قال المهندس سعيد إمبابي، خبير أسواق الذهب والمدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن الأسواق المحلية للذهب تعكس حالة من الصبر الاستراتيجي لدى المتعاملين، رغم الضغوط العالمية التي تدفع أسعار الذهب إلى التراجع. وأضاف إمبابي أن اتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل من 107.88 جنيه إلى 113.92 جنيه للجرام يعكس ثقة قطاع من المستثمرين في عودة الذهب للارتفاع خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن المتعاملين يرفعون هامش التسعير تحسبًا لعودة الزخم إلى السوق العالمية. وأوضح أن المستثمر المصري يتذكر جيدًا كيفية تعافي الذهب خلال الأزمات الجيوسياسية السابقة، مؤكدًا أن البقاء في السوق خلال المرحلة الحالية لا يمثل مضاربة قصيرة الأجل بقدر ما يعكس استعدادًا لاقتناص الفرص المستقبلية.
الصراع في سوق الذهب العالمي
أشار إمبابي إلى أن السوق العالمية تشهد حاليًا صراعًا واضحًا بين ثلاثة عوامل رئيسية: توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، ومخاطر التضخم، والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وأكد أن العامل الأكثر تأثيرًا في الوقت الراهن يتمثل في السياسة النقدية الأمريكية، بعدما عززت بيانات سوق العمل الأخيرة توقعات استمرار التشدد النقدي. وأوضح تقرير «آي صاغة» أن تقرير الوظائف الأمريكي القوي عزز احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، حيث تسعّر الأسواق حاليًا فرصة تتجاوز 70% لاتخاذ الفيدرالي خطوة جديدة نحو التشديد النقدي بحلول ديسمبر المقبل. ولفت إلى أن ارتفاع الفائدة يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، وهو ما يفسر الضغوط البيعية التي تعرضت لها الأوقية العالمية خلال الفترة الأخيرة.
الفجوة السعرية في السوق المحلي
على الصعيد المحلي، كشف تقرير «آي صاغة» عن ارتفاع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل إلى 113.92 جنيهًا للجرام، بما يعادل نحو 1.81%، مقارنة بنحو 107.88 جنيهًا في الجلسة السابقة. وأكد إمبابي أن هذه العلاوة السعرية لا تعكس اضطرابات في السوق بقدر ما تعبر عن حالة ترقب وحذر بين المتعاملين، مع استمرار متابعة التطورات الاقتصادية العالمية. وأشار إلى أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري شهد تحركات محدودة، حيث تراجع متوسط السعر من 52.10 جنيهًا إلى 51.82 جنيهًا، إلا أن هذا التراجع لم يكن كافيًا لتعويض الضغوط الناجمة عن أداء الذهب عالميًا.
تأثير الدولار والتوترات الجيوسياسية
على المستوى العالمي، تعرضت أسعار الذهب لضغوط بفعل قوة الدولار الأمريكي المدعومة ببيانات التوظيف الإيجابية، في الوقت الذي حدّت فيه جهود التهدئة في الأزمة الإيرانية من ارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة. وذكر إمبابي أن استقرار الأوضاع نسبيًا في الشرق الأوسط حال دون تعرض الذهب لهبوط أكثر حدة، مؤكدًا أن أي تصعيد جديد قد يعيد المعدن الأصفر سريعًا إلى مسار الصعود، وأن الأسواق تترقب باهتمام صدور بيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب، باعتبارهما المحدد الرئيسي لاتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
توقعات أسعار الذهب خلال النصف الثاني من 2026
ونوه إمبابي إلى أن قرار الفيدرالي المقبل قد يرسم خريطة أسعار الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026، موضحًا أن أي إشارات إضافية إلى استمرار التشدد النقدي قد تدفع الأسعار لمزيد من التراجع على المدى القصير. واختتم تصريحاته قائلًا إن الذهب يقف حاليًا أمام معادلة معقدة تجمع بين ضغوط الفائدة الأمريكية ومخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية، لكن المرحلة الحالية تتطلب قرارات استثمارية هادئة ومتابعة دقيقة للمتغيرات العالمية، خاصة مع اقتراب قرارات الفيدرالي التي ستكون صاحبة التأثير الأكبر على حركة السوق.



