شهدت أسعار الذهب في السوق المصري تراجعًا ملحوظًا منذ بداية شهر يونيو 2026، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 310 جنيهات، بما يعادل نسبة 4.6%، وفقًا لتقرير فني صادر عن مؤسسة جولد بيليون. ويعود هذا الانخفاض إلى عدة عوامل، أبرزها تراجع أسعار الذهب عالميًا وهبوط سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري.
تفاصيل التراجع في أسعار الذهب
أوضح التقرير أن الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصري، افتتح تعاملات اليوم عند مستوى 6420 جنيهًا للجرام، واستقر عند هذا المستوى وقت إعداد التقرير، مقارنة بإغلاق أمس عند 6435 جنيهًا للجرام. ومنذ بداية يونيو، فقد السوق المصري نحو 310 جنيهات للجرام، مما قلص مكاسب الذهب منذ مطلع عام 2026 إلى نحو 600 جنيه فقط للجرام، في ظل موجة تصحيح هابطة شهدتها الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع تراجع التوترات الجيوسياسية وانخفاض الطلب على الملاذات الآمنة.
تأثير سعر الصرف
أشار التقرير إلى أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه عاد للتراجع دون مستوى 52 جنيهًا، وذلك بعد إعلان إيران انتهاء عملياتها العسكرية وتحذيرها من الرد على أي انتهاكات جديدة. هذا الأمر دعم حالة التفاؤل في الأسواق وعزز الإقبال على أدوات الدين المصرية، مما انعكس إيجابًا على قوة الجنيه المصري. وأكدت جولد بيليون أن انخفاض الدولار يؤثر بشكل مباشر على تسعير الذهب في السوق المصري، نظرًا لاعتماد الأسعار المحلية على عاملين رئيسيين: سعر أونصة الذهب عالميًا وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.
تقلص الفجوة بين السعر المحلي والعالمي
أكد التقرير أن الفجوة بين السعر في السوق المصري والسعر العالمي تقلصت بصورة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، مما يعكس كفاءة أكبر في آليات التسعير وسرعة انتقال تأثيرات الأسواق العالمية إلى السوق المصري، إلى جانب حالة التوازن الحالية بين العرض والطلب.
صادرات الذهب والمشغولات الذهبية
في سياق متصل، أعلنت شعبة صناعة المعادن الثمينة والمجوهرات باتحاد الصناعات المصرية عن تشكيل لجنة تصديرية متخصصة لدعم صادرات الذهب والمشغولات الذهبية والفضية، ضمن خطة تستهدف تعزيز تواجد المنتجات المصرية بالأسواق الخارجية وزيادة حصيلة النقد الأجنبي. وأكدت الشعبة أن اللجنة الجديدة ستعمل على فتح أسواق تصديرية جديدة، ودراسة احتياجات الأسواق المستهدفة، وزيادة مشاركة الشركات المصرية في المعارض الدولية، فضلًا عن التنسيق مع الجهات الحكومية لتذليل العقبات التي تواجه المصدرين ورفع تنافسية صناعة الذهب المصرية عالميًا.
الذهب العالمي وتوقعات الأسعار
على الصعيد العالمي، أوضح تقرير جولد بيليون أن أونصة الذهب تتحرك في نطاق عرضي خلال تعاملات اليوم حول مستوى 4325 دولارًا، بعد أن سجلت أعلى مستوى عند 4351 دولارًا وأدنى مستوى عند 4312 دولارًا للأونصة. وكان الذهب العالمي قد سجل خلال جلسة أمس أدنى مستوى له منذ أكثر من شهرين عند 4268 دولارًا للأونصة، قبل أن يقلص خسائره ويغلق على ارتفاع، إلا أنه لا يزال يتحرك تحت ضغوط سلبية بعد كسر منطقة الدعم بين 4380 و4400 دولار للأونصة.
ترقب بيانات التضخم الأمريكية
أشار التقرير إلى أن المستثمرين يترقبون بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة غدًا الأربعاء، والتي سيكون لها تأثير مباشر على توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. كما نقل التقرير توقعات مؤسسة جولد مان ساكس التي رجحت الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية دون تغيير حتى نهاية عام 2026، وتأجيل أي خفض للفائدة إلى عام 2027، في ظل استمرار قوة سوق العمل وتحسن النشاط الاقتصادي.
احتمالات رفع الفائدة
في المقابل، ما زالت الأسواق تضع احتمالات تقارب 70% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر 2026، بعد صدور بيانات الوظائف الأمريكية التي أظهرت إضافة 172 ألف وظيفة جديدة خلال مايو الماضي. وأشار التقرير إلى بيانات مجلس الذهب العالمي التي أظهرت استمرار خروج الاستثمارات من صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب للأسبوع الثالث على التوالي، حيث سجل الأسبوع الماضي تدفقات خارجة بلغت 14.6 طن من الذهب بقيمة 1.7 مليار دولار، وهو أكبر معدل خروج للأموال من صناديق الذهب خلال عشرة أسابيع.
توقعات حركة الذهب في المدى القصير
ترى جولد بيليون أن الذهب العالمي لا يزال يتحرك في نطاق من التذبذب بعد موجة الهبوط الأخيرة، بينما استقر الذهب عيار 21 في السوق المصري أعلى مستوى 6400 جنيه للجرام، مع تباطؤ وتيرة التراجع وتحول الحركة إلى التداول العرضي، رغم استمرار الضغوط السلبية على الأسعار في المدى القصير.



