تراجع أسعار الذهب في مصر ينعش مبيعات السبائك والمشغولات
هبوط الذهب ينعش المبيعات والطلب على السبائك

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية المصرية تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في حين استقرت الأوقية في البورصة العالمية عند مستوى 4328 دولاراً، وذلك في ظل ترقب المستثمرين لتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط وبيانات التضخم الأمريكية المرتقبة التي قد تحدد مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وفقاً لتقرير صادر عن مرصد الذهب.

تراجع أسعار الذهب محلياً مع استقرار الأوقية عالمياً

أكد الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 15 جنيهاً مقارنة بختام تعاملات أمس، ليصل إلى حوالي 6420 جنيهاً، بينما استقرت الأوقية في البورصة العالمية عند مستوى 4328 دولاراً وفق بيانات مجلس الذهب العالمي. وأوضح فاروق أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7337 جنيهاً، في حين بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5503 جنيهات، وسجل الجنيه الذهب مستوى 51 ألفاً و360 جنيهاً.

وأشار فاروق إلى أن أسعار الذهب كانت قد تراجعت بنحو 40 جنيهاً خلال تعاملات أمس الاثنين، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 6475 جنيهاً واختتمها عند مستوى 6435 جنيهاً، في حين شهدت الأوقية العالمية حالة من الاستقرار النسبي بالقرب من مستوى 4328 دولاراً.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تحسن مبيعات الذهب وزيادة الطلب على السبائك

أكد فاروق أن الفجوة بين السعر المحلي والعالمي تقلصت إلى نحو 132 جنيهاً للجرام، مما يعكس تحسن التوازن بين العرض والطلب في السوق المحلية، إلى جانب حالة الحذر التي يتبناها التجار في تسعير المخزون بعد موجات التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق منذ بداية العام. وأوضح أن حركة مبيعات المشغولات الذهبية شهدت تحسناً نسبياً خلال الأيام الأخيرة بعد فترة من التباطؤ، كما ارتفع الإقبال على السبائك والجنيهات الذهبية مستفيداً من تراجع الأسعار إلى مستويات جذبت شريحة جديدة من المشترين الراغبين في الادخار والاستثمار.

ولفت فاروق إلى أن الأسواق تشهد نقصاً نسبياً في بعض فئات السبائك صغيرة الأوزان نتيجة زيادة الطلب عليها، خاصة الأوزان التي تستهدف المدخرات الصغيرة، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المواطنين بالذهب كأداة للادخار رغم التقلبات السعرية الأخيرة.

هل خسر مشترو الذهب فعلاً؟

أثارت التراجعات الأخيرة تساؤلات لدى العديد من المواطنين الذين اشتروا الذهب عند مستويات سعرية مرتفعة خلال الأشهر الماضية، إلا أن قراءة حركة الأسعار تشير إلى أن الذهب لا يزال يحتفظ بجزء كبير من مكاسبه المتراكمة على المدى الطويل. وأوضح فاروق أن الضغوط الحالية ترتبط بصورة أساسية بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة عقب بيانات اقتصادية أمريكية قوية عززت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما انعكس سلباً على أسعار المعادن النفيسة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأشار فاروق إلى أن الذهب مر بمراحل مشابهة أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة، كان أبرزها خلال دورة رفع أسعار الفائدة الأمريكية في عام 2022، وكذلك عقب الإعلان عن صفقة رأس الحكمة وتوحيد سوق الصرف في مارس 2024، حيث تعرضت الأسعار لتراجعات حادة قبل أن تستعيد اتجاهها الصاعد لاحقاً. وأكد أن تقييم الاستثمار في الذهب يجب أن يحدث على أساس قدرته على الحفاظ على القيمة على المدى الطويل، وليس وفق التحركات اليومية أو الأسبوعية للأسعار، خاصة في ظل استمرار مشتريات البنوك المركزية وارتفاع مستويات المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً.

استطلاع التجار: نظرة حذرة رغم تحسن المبيعات

أظهر استطلاع رأي أجراه مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية وشمل 681 مشاركاً من تجار سوق الذهب المصري استمرار النظرة الحذرة تجاه مستقبل السوق خلال الـ12 شهراً المقبلة، رغم التحسن النسبي الذي شهدته حركة المبيعات خلال الفترة الأخيرة. وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 45.8% من المشاركين يتوقعون تراجع نشاط السوق خلال الفترة المقبلة، فيما رجح 35.1% استقرار الأوضاع عند المستويات الحالية، بينما توقع 18.9% فقط حدوث تحسن محدود في النشاط.

وأكد فاروق أن هذه النتائج لا تعكس تراجع الثقة في الذهب نفسه، وإنما تعبر عن مخاوف مرتبطة بحجم الطلب والقوة الشرائية للمستهلكين، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكلفة اقتناء الذهب مقارنة بالسنوات السابقة. وأضاف أن السوق المصرية شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولاً واضحاً في أنماط الطلب، حيث أصبحت السبائك والجنيهات الذهبية تستحوذ على النصيب الأكبر من المشتريات، بينما تراجع الطلب على المشغولات الذهبية المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي.

وعلى الصعيد العالمي، تواصل الأسواق متابعة تطورات التهدئة بين إسرائيل وإيران، إلى جانب مسار المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، في وقت لا تزال فيه المخاوف الجيوسياسية حاضرة رغم تراجع حدة التوترات العسكرية المباشرة. كما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، والتي تعد من أهم المؤشرات المؤثرة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وبالتالي على تحركات الدولار والذهب خلال الفترة المقبلة.