شارك المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، في جلسة حوارية ضمن فعاليات المنتدى العالمي للطاقة في واشنطن، بعنوان “الطاقة والدبلوماسية والاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط”، والتي أدارها فريدريك كيمب، الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس الأطلسي، المنظم للحدث بالتعاون مع وزارة الطاقة الأمريكية.
استراتيجية قطاع البترول والثروة المعدنية
أوضح الوزير أن استراتيجية القطاع ترتكز على تعظيم الاستفادة من الموارد المصرية والمقومات الفريدة، عبر تعزيز التعاون مع الشركاء العالميين والإقليميين، من بينهم شركات كبرى مثل شيفرون وإكسون موبيل وإيني وبي بي وشل وأباتشي وأدنوك وأركيوس ودراجون أويل.
وأكد بدوي أن الوزارة تعمل على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة ومحفزة، مع مراجعة الجوانب المالية والتعاقدية باستمرار، لضمان توجيه الاستثمارات نحو تحقيق أقصى عائد ممكن عبر الإسراع بتنمية الحقول القائمة وزيادة إنتاج البترول والغاز في أسرع وقت.
تكثيف البحث والاستكشاف
أضاف الوزير أن القطاع ينفذ برنامجاً متكاملاً لتكثيف أعمال البحث والاستكشاف، مع التركيز على المناطق القريبة من البنية التحتية القائمة، مما يسهم في خفض التكاليف الاستثمارية وتقليص الفترة الزمنية بين تحقيق الاكتشافات الجديدة ووضعها على خريطة الإنتاج، الأمر الذي يدعم تحقيق نتائج سريعة.
ربط موارد الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية
أشار الوزير إلى أن المتغيرات العالمية الأخيرة أثبتت أهمية وقوة البنية التحتية المصرية في مجال الطاقة وقدرتها على دعم أمن الطاقة إقليمياً ودولياً. وأكد على الدور المحوري لمنشآت شركة سوميد على البحر الأحمر، باعتبارها نموذجاً ناجحاً للشراكة المصرية العربية، بما تمتلكه من قدرات تخزينية متطورة وخطوط أنابيب تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، إلى جانب مرافق تداول المنتجات البترولية التي تتيح نقل الخام وإعادة تصديره إلى مختلف الأسواق العالمية.
مقومات استراتيجية في قطاع الغاز الطبيعي
استعرض الوزير المقومات الاستراتيجية لمصر في قطاع الغاز الطبيعي، وفي مقدمتها مجمعا إسالة وتصدير الغاز الطبيعي في إدكو ودمياط، اللذان يمثلان أحد أهم عناصر القوة في منظومة الطاقة المصرية وركيزة أساسية لدعم تجارة وتداول الغاز في منطقة شرق المتوسط.
أكد بدوي أن مصر نجحت في بناء نموذج متكامل للتعاون الإقليمي في مجال الطاقة، مشيراً إلى الشراكة الاستراتيجية مع قبرص للاستفادة من الاكتشافات الغازية القبرصية المهمة، وعلى رأسها حقلا أفروديت وكرونوس، من خلال ربطها بالبنية التحتية المصرية لمعالجة الغاز وإسالته وتصديره إلى الأسواق الأوروبية أو توجيهه إلى السوق المحلية المصرية التي تتمتع بقاعدة صناعية واسعة في مجالات البتروكيماويات والأسمدة كصناع للقيمة المضافة.
أوضح أن هذا النموذج يحقق مصالح مشتركة لجميع الأطراف، إذ يوفر مساراً اقتصادياً سريعاً لتنمية الموارد القبرصية، ويعزز أمن الطاقة الإقليمي، ويحقق عوائد مجزية للدول والشركات والمستثمرين، فضلاً عن تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول ونقل الطاقة.
قطاع التعدين والطاقة المتجددة
فيما يتعلق بقطاع التعدين، أكد الوزير أنه يمثل أحد المحاور الرئيسية لدعم التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، نظراً للدور الحيوي الذي تلعبه الخامات التعدينية في الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحديثة. وأشار إلى ما تمتلكه مصر من ثروات تعدينية واعدة تشمل الذهب والفوسفات والسيليكا والكاولين والمعادن النادرة والحرجة وغيرها.
أضاف أن الوزارة تنفذ برنامجاً شاملاً لتطوير قطاع التعدين وتحفيز الاستثمار في البحث والاستغلال التعديني، بما يسهم في زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، كاشفاً عن قرب إطلاق أول مشروع للمسح الجوي الشامل للثروات المعدنية في مصر منذ أكثر من أربعين عاماً، في خطوة تستهدف تعظيم الاستفادة من الإمكانات التعدينية الواعدة التي تزخر بها البلاد.
كما أكد الوزير أن مصر تعمل على التعجيل بزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة لتصل إلى 42%، مستفيدة مما تمتلكه من مقومات تنافسية تشمل وفرة الأراضي المناسبة ومصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب مشروعات الطاقة النووية، وذلك في إطار استراتيجية تستهدف خفض الاعتماد على الوقود التقليدي، وتوجيه الغاز الطبيعي إلى الاستخدامات الأعلى قيمة اقتصادياً، خاصة في القطاعات الصناعية وصناعات القيمة المضافة.



