من استطاع أن يحج ولم يفعل، هل وقع في الحرام؟ هذا سؤال يتردد في أذهان الكثيرين مع اقتراب موسم الحج. الحج هو خامس أركان الإسلام، وهو فريضة عظيمة على كل مسلم ومسلمة مستطيع. ترك الحج مع القدرة عليه يعد إثماً كبيراً، وقد توعد الله تعالى تاركه بالعقاب في الدنيا والآخرة.
حكم من استطاع أن يحج ولم يفعل
اتفق الفقهاء على أن الحج فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل قادر مرة واحدة في العمر. قال الله تعالى: "وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا" (آل عمران: 97). فمن استطاع الحج ولم يفعل، فقد عصى الله وأثم، وهو على خطر عظيم. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً" (رواه الترمذي). وهذا وعيد شديد يدل على خطورة ترك الحج مع الاستطاعة.
عقوبات من استطاع أن يحج ولم يفعل
تنتظر تارك الحج مع القدرة عدة عقوبات، منها:
- الإثم والذنب: فهو عاصٍ لله ورسوله، وقد استحق غضب الله وسخطه.
- الوعيد بالعذاب: فقد توعد الله تارك الحج بالعذاب الأليم في الآخرة، كما قال تعالى: "وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ".
- الحرمان من شفاعة النبي: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحجاج والعمار وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم".
فضل الحج المبرور
الحج المبرور هو الذي لا يخالطه إثم ولا رياء، وقد وردت في فضله أحاديث كثيرة، منها:
- غفران الذنوب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" (متفق عليه).
- الجنة: قال صلى الله عليه وسلم: "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" (رواه البخاري).
- نفي الفقر والذنوب: الحج ينفي الفقر ويغسل الخطايا، كما ينفي الكير خبث الحديد.
- أفضل الأعمال: سئل النبي: أي العمل أفضل؟ قال: "إيمان بالله ورسوله"، قيل: ثم ماذا؟ قال: "جهاد في سبيل الله"، قيل: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور" (متفق عليه).
الحج بلا تصريح
في العصر الحالي، يجب الالتزام بالتصريح الرسمي للحج؛ لأن ذلك يحقق المصلحة العامة ويدفع الضرر. وقد نص العلماء على وجوب طاعة ولي الأمر في المعروف، وأن مخالفة التعليمات تؤدي إلى مفاسد عظيمة، منها الازدحام والمخاطر الصحية. فلا يجوز الحج بلا تصريح، لأن ذلك يؤدي إلى إضرار بالنفس والغير، والشريعة الإسلامية تقدم درء المفاسد على جلب المصالح.
ختاماً، على كل مسلم مستطيع أن يبادر بأداء فريضة الحج، وأن يحرص على أن يكون حجه مبروراً خالصاً لوجه الله، وأن يلتزم بالأنظمة والتعليمات التي تضمن سلامته وسلامة الآخرين.



