كشف مشروع قانون الأسرة الجديد عن توجه تشريعي يهدف إلى حسم العديد من القضايا المتعلقة بالنفقة داخل الأسرة، من خلال وضع قواعد أكثر وضوحًا وتنظيمًا لمسئوليات الإعالة بين الأب والأم والجد. ويعكس المشروع فلسفة تقوم على تعزيز التكافل العائلي وضمان الحماية المعيشية للأبناء والمرأة، عبر تحديد أولويات النفقة وحالات استمرارها، بما يواكب المتغيرات الحديثة ويحافظ على المرجعية الشرعية المنظمة للعلاقات الأسرية.
تفاصيل الباب السابع: نفقة الأصول والفروع
تضمن الباب السابع من مشروع القانون، الخاص بـ "نفقة الأصول والفروع"، بيانًا لمن تجب عليه النفقة ومستحقيها من الأصول والفروع في ثماني مواد. وقد نصت المادة (159) على وجوب نفقة الولد على جده لأبيه الموسر إذا فقد الأب، أو كان عاجزًا عن الكسب. وفي حال فقد الجد أو كان معسرًا، فإن النفقة تنتقل إلى الأم إن كانت موسرة.
نفقة المرأة المطلقة أو المتوفى زوجها
ونصت المادة (161) على أن نفقة المرأة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها التي ليس لها مال تكون على أبيها، ما لم يكن هناك غيره ممن تجب عليه نفقتها. ويأتي هذا النص لضمان حماية المرأة في حالات الطلاق أو الوفاة، حيث يتحمل الأب مسئولية النفقة إذا كانت الابنة غير قادرة على الكسب.
التزام الأب بالنفقة بعد الزواج أو البلوغ
أما المادة (157) فقد تضمنت أنه إذا لم يكن للصغير مال يكفيه، فنفقته على أبيه. والأصل شرعًا أن نفقة الفروع باتفاق الفقهاء تكون على الأب إن كان موجودًا وقادرًا على الإنفاق، ولا يشاركه فيها أحد، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ (سورة البقرة، الآية 233). وتستمر هذه النفقة إلى أن تتزوج البنت، أو تتكسب من عملها ما يكفي لنفقتها، وإلى أن يتم الولد سن الثامنة عشرة من عمره. فإن أتمها عاجزًا عن الكسب لآفة عقلية أو إعاقة بدنية، أو بسبب طلب العلم الملائم لأمثاله واستمراره بما لا يزيد على المرحلة الجامعية الأولى، أو بسبب عدم تيسر الكسب، استمرت نفقته على أبيه.



