في الوقت الذي يترقب فيه عشاق كرة القدم انطلاق فعاليات كأس العالم 2026، تبرز إلى الواجهة قصة سرقة كأس العالم الذهبية التي وقعت عام 1983 في البرازيل، والتي لا تزال لغزًا محيرًا حتى يومنا هذا.
كأس العالم 1970: إنجاز برازيلي لا يُنسى
بعد سنوات من مونديال 1970، الذي استضافته المكسيك، حظيت البرازيل بشرف الفوز بالبطولة التاريخية التي أقيمت بين 31 مايو و21 يونيو من ذلك العام. شارك في البطولة 16 منتخبًا وطنيًا، وحضرها نحو 1.6 مليون مشجع. توجت البرازيل باللقب بعد فوزها على إيطاليا في المباراة النهائية بنتيجة 4-1، وسجل الأهداف كل من بيليه وجارزينيو وجيرسون وكارلوس ألبرتو. حصل بيليه على جائزة أفضل لاعب، بينما نال الألماني جيرد مولر جائزة أفضل هداف.
التشكيلة الأسطورية للبرازيل
ضمت تشكيلة البرازيل في ذلك العام أسماء بارزة مثل ريفيلينو وجارزينيو وجيرسون وتوستاو وزي ماريا، إلى جانب الأسطورة بيليه. تمكنت البرازيل من اكتساح منافسيها، متغلبة على البيرو في ربع النهائي وألمانيا الغربية في نصف النهائي، قبل أن تواجه إيطاليا في النهائي.
سرقة كأس العالم 1983
بعد 13 عامًا من هذا الإنجاز، صُدم البرازيليون في 19 ديسمبر 1983 بخبر سرقة كأس العالم من داخل خزينة الاتحاد البرازيلي لكرة القدم. على عكس سرقة كأس العالم عام 1966 في إنجلترا والتي تم استعادتها، فإن كأس عام 1970 لم تُعثر عليها أبدًا.
المتهمون في القضية
وجهت الاتهامات إلى وكيل أعمال نادي أتليتيكو مينيرو، سيرجيو بيريرا آيريس (المعروف أيضًا باسم سيرجيو بيرالتا)، باعتباره العقل المدبر. استعان برجل شرطة سابق يدعى فرانسيسكو ريفيرا ومصمم ديكور يُدعى خوسيه لويز فييرا. في يوم الحادثة، قام الرجلان بشل حركة حارس الأمن وسرقا الكأس ومجموعة من الجوائز الثمينة.
التحقيقات والكشف عن التفاصيل
كشف خبير فتح الخزائن أنطونيو سيتا أن سيرجيو بيريرا آيريس عرض عليه المشاركة في الجريمة، لكنه رفض بدافع الوطنية ووفاءً لذكرى شقيقه الذي توفي في يوم نهائي كأس العالم 1970. ساعد هذا الرفض السلطات في إلقاء القبض على المتهمين الثلاثة.
مصير الكأس: ذوبان أم بيع في السوق السوداء؟
شك المحققون في تورط تاجر الذهب الأرجنتيني خوان كارلوس هيرنانديز، الذي يُعتقد أنه صهر الكأس وحولها إلى سبائك ذهبية. لكن لم يُعثر على أي دليل يثبت ذلك، وأُغلقت القضية. لاحقًا، افترض المسؤولون البرازيليون أن الكأس بيعت في السوق السوداء الدولية. في عام 1984، حصلت البرازيل على نسخة مطابقة للأصل.
مصير المتهمين
قبل صدور الأحكام، فر المتهمون الثلاثة. في عام 1989، قُتل فرانسيسكو ريفيرا بالرصاص في حانة. اعتُقل خوسيه لويز فييرا لاحقًا وحكم عليه بالسجن، وأُفرج عنه في عام 1998. أما سيرجيو بيرالتا، فقد اعتُقل مجددًا وقضى عقوبة السجن، وأُفرج عنه في عام 1998، وتوفي في عام 2003 إثر أزمة قلبية.
تظل قصة سرقة كأس العالم الذهبية واحدة من أشهر الجرائم في تاريخ كرة القدم، ومع اقتراب كأس العالم 2026، يبقى السؤال: هل سيتم العثور على الكأس المفقودة يومًا ما؟



