في قصة تتجاوز حدود الرياضة لتصبح ملحمة إنسانية خالدة، كتبت البريطانية فرانشيسكا جونز، يوم الأحد، أروع فصول الصمود والإرادة، بتحقيقها أول فوز في مسيرتها ببطولات الجراند سلام، بعد عودة أسطورية من تأخرها بمجموعة وكسر أمام البرازيلية بياتريز مايا حداد، لتفوز عليها 1-6، 7-6 (7-4)، 6-2 في الدور الأول من بطولة فرنسا المفتوحة.
ولادة ضد المستحيل
ولدت جونز، البالغة من العمر 25 عامًا، مصابة بحالة وراثية نادرة تُدعى خلل التنسج الخارجي الوراثي مع خلل في الأطراف (EEC)، وهي حالة طبية معقدة أخبرها الأطباء بسببها مرارًا أنها لا ينبغي أن تتابع مسيرة احترافية في التنس. لكن جونز تحدت كل التوقعات، وطورت قبضة معدلة على المضرب، لتصل إلى المركز 65 عالميًا في عام 2025 وتفوز بلقب WTA 125 الأول في مسيرتها، في إنجاز كان يبدو مستحيلًا بالنسبة لطفلة غادرت برادفورد في سن العاشرة وانتقلت إلى برشلونة لتحقيق حلمها.
حادث مروع كاد ينهي المسيرة
لكن موسم 2026 تحول إلى كابوس حقيقي، فبعد اضطرارها للانسحاب من بطولة أستراليا المفتوحة في يناير بسبب تمزق عضلي في الورك، تعرضت جونز لحادث مروع في الصالة الرياضية كاد ينهي مسيرتها ويهدد حياتها. فشل نظام القفل في آلة ضغط الساق، فسقط وزن قدره 45 كيلوجرامًا على رأسها وركبتها مباشرة، في حادث مرعب نُقلت على إثره إلى المستشفى مصابة بجرح عميق في رأسها.
نجاة بأعجوبة
وفي اعتراف يكشف حجم الكارثة التي نجت منها، قالت جونز: "قال لي الأطباء في المستشفى إنني كنت محظوظة جدًا؛ لأنني لم أحتج إلى جراحة أو أُصاب بنزيف في الدماغ بالنظر إلى طريقة حدوث الحادث". لكن الكابوس لم ينتهِ عند هذا الحد، فقد بدأت جونز تعاني من أعراض ارتجاج مستمرة، شملت صداعًا مزمنًا ودوخة شديدة، أبعدتها عن الملاعب لأسابيع طويلة وأسقطتها خارج قائمة أفضل 100 لاعبة في العالم بعدما تراجعت إلى المركز 105.
أصعب لحظة في المسيرة
وفي وصف مؤثر لما عاشته، قالت جونز: "أعتقد أن هذا كان على الأرجح أصعب لحظة في مسيرتي المهنية، هذا العام. لقد كان عامًا متقطعًا جدًا، خطوتان إلى الأمام وخطوتان إلى الخلف". وأضافت: "بالنسبة لشخصيتي، إذا شعرت بعدم الإنتاجية فهذا يمثل صعوبة كبيرة بالنسبة لي. التأثير العاطفي كان مؤثرًا بقدر الضرر الجسدي".
من الانسحابات إلى الانتصار التاريخي
لكن بعد أن تراجعت إلى المركز 105 عالميًا، نجحت جونز في التأهل إلى الجدول الرئيسي في رولان غاروس بعد انسحاب بعض اللاعبات الأعلى تصنيفًا، لتستغل الفرصة بأفضل طريقة ممكنة. وفي مباراة ملحمية، عادت من تأخرها بمجموعة وكسر أمام مايا حداد، اللاعبة السابقة في قائمة العشرة الأوائل، لتحقق أول فوز لها في مباراة ببطولة جراند سلام بعد 6 محاولات فاشلة في الدور الأول عبر البطولات الأربع الكبرى.
دموع الانتصار بعد عام من الجحيم
وكان واضحًا للجميع أهمية هذا الفوز، حيث انهارت جونز بالبكاء واحتفلت بدموعها مع والديها بعد تجاوزها واحدة من أصعب الفترات في مسيرتها. وقالت جونز بصوت متهدج: "عادةً أقول إنه لا ينبغي البكاء حتى تنتهي البطولة، لكنني أعتقد أنه بعد كل ما مررت به هذا العام، كان الأمر صعبًا حقًا". وأضافت: "كان الأمر صعبًا جدًا على والديّ. طوال فترة الارتجاج كانا في الجانب الآخر من العالم. لقد عانيا معي، حتى من بعيد. العاطفة بالنسبة لي ليست عن الصورة الكبيرة، إنها أكثر عن مدى صعوبة هذا العام".
فلسفة الحياة: الشطرنج مع النفس
وفي تعليق يختصر فلسفتها في الحياة، قالت جونز: "بعد أن تمكنت من العودة والفوز بالمباراة، أصبح الأمر أفضل نوعًا ما. إنه يُظهر أنه بغض النظر عن الصعوبات والمحن، سأستمر في محاولة لعب الشطرنج مع نفسي وإيجاد طريقة للتقدم".
مواجهة جديدة في الدور الثاني
وتنتظر جونز الآن مواجهة التشيكية ماري بوزكوفا، المصنفة 27 عالميًا، في الدور الثاني من رولان غاروس، في تحدٍ جديد لبطلة لم تتعلم يومًا معنى الاستسلام.



