ورد إلى الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، سؤال من صاحب مصنع صغير لإنتاج بعض المنتجات، يتساءل فيه عن جواز إعطاء بعض هذه المنتجات للباعة المستحقين كزكاة مال، سواء بشكل كامل أو جزئي، حيث إن هؤلاء الباعة سيبيعون تلك المنتجات وينتفعون بثمنها، وكأن المصنع قد باعها وأعطاهم الثمن. كما تساءل عن القيمة التي يجب أن تُعطى بها: هل هي القيمة التجارية أم القيمة التي سيبيع بها المستهلك؟
رأي الدكتور علي جمعة في جواز إخراج الزكاة بالمنتجات
أجاب علي جمعة بأن الأصل في الزكاة أن تكون من جنس المال الذي تجب فيه، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: «خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ وَالْبَعِيرَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ» (رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه).
جواز إخراج القيمة بدلاً من العين
وأوضح أن فقهاء الحنفية وغيرهم يرون جواز إخراج القيمة بدلاً عن العين، وأن تعيين الأجناس في الزكاة كان تسهيلاً على أرباب الأموال، وليس إلزامًا بأخذ الزكاة من جنس المال. واستدلوا بفعل معاذ رضي الله عنه عندما قال لأهل اليمن: «ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ؛ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لأَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْمَدِينَةِ» (رواه البخاري معلقًا والبيهقي).
تطبيق المصلحة في الزكاة
وأشار إلى أن معاذًا رضي الله عنه فهم الأمر على جهة المصلحة، فعدل عن الأصل عندما رأى المصلحة في غيره، حيث كان أهل اليمن مشهورين بصناعة الثياب ونسجها، وكان دفعها أيسر عليهم مع حاجة أهل المدينة إليها. وكذلك كان يفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث روى سعيد بن منصور في سننه عن عطاء: «كان عمر بن الخطاب يأخذ العُروض في الصدقة بدلاً من الدراهم».
القيمة المعتبرة في إخراج الزكاة بالمنتجات
وبناءً على ما سبق، فإن إخراج الزكاة في صورة منتجات مصنعة جائز شرعًا، ويُعطى للباعة بقيمتها التجارية (سعر الجملة أو سعر التكلفة)، وليس بسعر البيع للمستهلك، لأن المقصود هو تمليك الفقير قيمة الزكاة. والله أعلم.



