تلقت دار الإفتاء المصرية استفسارًا حول حكم بيع دماء الأضاحي لمصانع الأسمدة، حيث تقوم إحدى الجمعيات الخيرية بنحر أعداد كبيرة من الأضاحي سنويًا، وعرضت عليها بعض المصانع شراء هذه الدماء. وقد أوضحت الدار في ردها أن الدماء تعتبر نجسة ويحرم بيعها شرعًا، لكنها أشارت إلى جواز التخلي عنها مقابل مالي تحت مبدأ "رفع اليد عن الاختصاص"، شريطة ثبوت فائدتها في صناعة الأسمدة ودعم الثروة الزراعية، مع ضمان عدم تسببها في أي ضرر للإنسان أو النبات أو البيئة.
حكم بيع دماء الأضاحي
أكدت دار الإفتاء أن دم الأضاحي نجس باتفاق الفقهاء، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: 145]. كما أجمع الفقهاء على حرمة بيع الدماء استنادًا إلى حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ».
ورغم تحريم البيع، أجازت الدار للجمعية التخلي عن الدماء لمصانع الأسمدة مقابل مالي باعتبار ذلك رفعًا لليد عن الاختصاص، وليس بيعًا بالمعنى الشرعي، بشرط أن تثبت فائدة هذه الدماء في الصناعة دون ضرر.
فضل الأضحية وثوابها
أشارت دار الإفتاء إلى أن الأضحية من شعائر الإسلام العظيمة، حيث قال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: 36]. وهي من أفضل القربات في أيام النحر، ويستحب للمسلم أن يضحي تقربًا إلى الله، اقتداءً بقوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28].
وعن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَتَأْتي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ، قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا».



