كارثة زراعية في القليوبية.. ذبابة الفاكهة تدمر محصول المشمش وخسائر فادحة للمزارعين
كارثة زراعية في القليوبية.. ذبابة الفاكهة تدمر المشمش

شهدت قرية «العمار الكبرى» التابعة لمركز طوخ بمحافظة القليوبية موجة من الغضب والاستياء بين مزارعي المشمش، بعد تعرض المحصول الزراعي هذا العام لخسائر جسيمة نتيجة انتشار آفات زراعية خطيرة، أبرزها «ذبابة الفاكهة» ومرض «البياض» و«العنكبوت». ويُحمّل المزارعون المسؤولية لضعف كفاءة بعض المبيدات المتداولة في الأسواق، مؤكدين أنها فشلت في حماية الأشجار وأدت إلى تراجع غير مسبوق في الإنتاج.

المشمش مصدر الدخل الرئيسي في العمار

يُعتبر محصول المشمش المصدر الأساسي للدخل في قرية العمار الكبرى، حيث تعتمد عليه مئات الأسر لتغطية نفقات المعيشة وسداد الديون وتجهيز الأبناء للزواج. لكن الموسم الحالي جاء مخيبًا للآمال، إذ انخفضت الإنتاجية بنسبة تتراوح بين 30% و40% مقارنة بالعام الماضي، مما تسبب في خسائر مادية فادحة لأصحاب الأراضي الزراعية.

وأشار عدد من المزارعين إلى أن الأزمة لا تقتصر على تراجع الإنتاج فحسب، بل تمتد إلى ارتفاع تكاليف الزراعة من مبيدات وأسمدة وعمالة، مما ضاعف الأعباء المالية عليهم. وكثيرون منهم يعتمدون على الاستدانة قبل موسم الحصاد، أملاً في تحقيق عائد يساعدهم على سداد التزاماتهم السنوية، لكن ضعف الإنتاج هذا العام وضعهم في مأزق اقتصادي صعب.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

انتقادات لغياب الإرشاد الزراعي

انتقد الأهالي غياب الإرشاد الزراعي، مؤكدين أن الجهات المعنية لا تقدم ندوات أو حملات توعية كافية لمساعدة المزارعين على مواجهة الأمراض التي تضرب المحصول. وطالبوا بتشديد الرقابة على سوق المبيدات والتأكد من جودة المنتجات المتداولة، إلى جانب توفير دعم فني حقيقي للمزارعين لحماية محصول المشمش الذي يمثل مصدر رزق رئيسي لأهالي القرية.

شهادات ميدانية: خسائر كبيرة وآمال ضائعة

قال محمد بدر، أحد مزارعي قرية العمار، إن موسم المشمش الحالي شهد تراجعًا حادًا في الإنتاج، مما تسبب في خسائر كبيرة للمزارعين الذين يعتمدون على المحصول كمصدر دخل أساسي. وأضاف بدر في تصريحات صحفية أن الأشجار تعرضت لإصابات متعددة، أبرزها الذبابة والعنكبوت والبياض، موضحًا أنه استخدم عدة أنواع من المبيدات الزراعية في محاولة لإنقاذ المحصول، لكن النتائج كانت محدودة ولم تحقق السيطرة المطلوبة على الآفات.

وأشار بدر إلى أن بعض المزارعين لديهم مخاوف بشأن جودة المبيدات المتداولة، مع تزايد الشكوى من ضعف فعاليتها خلال الموسم الحالي. كما لفت إلى أن المزارعين يعانون من غياب الإرشاد الزراعي والدعم الفني، مؤكدًا أن الجهات المعنية لا تنظم ندوات توعوية تساعدهم على مواجهة الأمراض التي تهدد المحاصيل، وعلى رأسها المشمش. وأضاف أن أغلب أهالي المنطقة يعتمدون على هذا المحصول لسداد الديون وتغطية نفقات المعيشة، بينما يضطر كثير منهم للاستدانة قبل الحصاد على أمل تعويضها من عائد الموسم، إلا أن ضعف الإنتاج هذا العام وضعهم أمام أزمة اقتصادية صعبة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

خبراء: ذبابة الفاكهة أخطر الآفات

أكد الدكتور حسن مهدي، الأستاذ بكلية الزراعة، أن ذباب الفاكهة يُعد من أخطر الآفات التي تهدد عددًا كبيرًا من المحاصيل الزراعية، خاصة الفواكه سريعة التلف مثل المشمش والخوخ والمانجو والجوافة، لما يسببه من خسائر مباشرة تؤثر على جودة الإنتاج وكمياته، إلى جانب تراجع القيمة التسويقية للثمار المصابة.

وأضاف مهدي أن التأثير الأكبر لهذه الحشرة لا يرتبط فقط بالثقوب التي تتركها الإناث أثناء وضع البيض، وإنما يبدأ مع نشاط اليرقات داخل الثمار، حيث تتغذى على الأنسجة الداخلية للثمرة، مما يؤدي إلى تلفها تدريجيًا وظهور علامات التعفن عليها، فضلاً عن تساقط نسبة كبيرة من المحصول قبل اكتمال نضجه. وأوضح أن الثقوب التي تُحدثها اليرقات أثناء خروجها من الثمار تساعد على دخول الفطريات والبكتيريا المسببة للتعفن، وهو ما يضاعف حجم الخسائر الزراعية ويؤدي إلى تدهور جودة المحصول بسرعة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة خلال مواسم الإنتاج.

وشدد على أن مواجهة ذباب الفاكهة تتطلب متابعة دورية للمزارع، مع سرعة التعامل مع الثمار المصابة واتباع برامج مكافحة متكاملة تعتمد على الأساليب العلمية الحديثة، مؤكدًا أن الإهمال في السيطرة على الآفة قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة للمزارعين وتراجع إنتاجية المحاصيل بصورة ملحوظة.