يُعد ضعف عضلة القلب من الأمراض التي غالباً ما تُكتشف بالصدفة أو بعد ظهور أعراض حادة تدفع المريض إلى زيارة الطبيب المختص لتحديد السبب. وتتعدد الأسباب المؤدية إلى هذه الحالة، حيث يعتقد البعض أنها تقتصر على مشاكل الشرايين أو الصمامات، لكن الحقيقة الطبية تكشف أن الإصابة بدور الإنفلونزا قد تكون السبب الخفي وراء ذلك.
كيف تؤثر الإنفلونزا على عضلة القلب؟
يوضح الدكتور شريف حسين، استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية، أن العديد من الأشخاص يفاجؤون بضعف في عضلة القلب رغم عدم معاناتهم السابقة من أي مشكلات قلبية. ويشير إلى أن بعض الفيروسات، مثل الإنفلونزا وفيروس كورونا، قد تسبب التهاباً في عضلة القلب، مما يؤدي إلى ضعف مؤقت أو دائم في كفاءتها.
آلية تأثير الفيروس
عند دخول الفيروس إلى الجسم، يبدأ الجهاز المناعي في مقاومته، وقد يمتد الالتهاب في بعض الحالات إلى عضلة القلب، مما يضعف قدرتها على الانقباض بكفاءة. لذلك، إذا ظهرت بعد الإصابة بالإنفلونزا أو كورونا أعراض مثل ضيق التنفس مع مجهود بسيط، إرهاق شديد وغير معتاد، خفقان أو تسارع ضربات القلب، تورم بسيط في القدمين، أو سعال مستمر مصحوب بضيق في التنفس، فإن هذه الأعراض تستدعي التقييم الطبي الفوري وعدم إهمالها.
أعراض ضعف عضلة القلب
يضيف الدكتور حسين أن الأعراض المذكورة قد تكون مؤشراً على التهاب عضلة القلب، ويعتمد العلاج غالباً على الأدوية والمتابعة الطبية، وليس على التدخل الجراحي أو القسطرة. وقد شهد الطب الحديث تطوراً ملحوظاً في علاج ضعف عضلة القلب، حيث توجد أدوية جديدة أثبتت فعاليتها في تحسين كفاءة القلب، وتقليل الحاجة إلى دخول المستشفى، وزيادة فرص التعافي وتحسين جودة الحياة. وفي كثير من الحالات، تعود عضلة القلب إلى كفاءة قريبة من الطبيعية مع الالتزام بالعلاج والمتابعة المنتظمة. ولا يتم إيقاف العلاج إلا بقرار من الطبيب المعالج، لأن الاستمرار عليه قد يكون ضرورياً للحفاظ على التحسن ومنع عودة ضعف عضلة القلب مرة أخرى.
أهمية الوقاية
يؤكد استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية أن الوقاية تظل دائماً هي الأهم، لذا يجب اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، وتجنب التدخين. كما ينبغي عدم الاستهانة بأعراض الإنفلونزا الممتدة أو غير المعتادة، فليس كل دور برد بسيط يسبب مشكلة في القلب، لكن استمرار الإرهاق أو ضيق التنفس بعد العدوى يستدعي الاطمئنان والفحص المبكر.



