حديث النفس والخواطر السيئة.. الإفتاء تحسم الجدل
أكد الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الإنسان لا يُحاسب شرعاً على ما يدور في باطنه ونفسه من خواطر أو أفكار طالما لم تتحول إلى أقوال منطوقة أو أفعال ملموسة. واستند في ذلك إلى الحديث النبوي الشريف: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم».
جاءت هذه التصريحات خلال رد الشيخ محمود شلبي على سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية عبر خدمة البث المباشر على صفحتها الرسمية. استفسر السائل عن مدى مؤاخذة الإنسان على شتم الآخرين في سره، فأوضح أمين الفتوى أن كل ما لم يُنطق به اللسان أو يُنفذ بالجوارح لا يُسجل في صحيفة سيئات صاحبه.
نصائح لمواجهة الوساوس
شدد الشيخ على ضرورة عدم استسلام الشخص لهذه الوساوس والخواطر السلبية، محذراً من أن تركها دون مقاومة قد يؤدي إلى تكرارها حتى تنعكس في صورة سلوكيات أو كلمات واقعية. ونصحه في هذا الصدد بالمداومة على الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والاستغفار، والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لصد هذه الوساوس وانصراف الشيطان.
وفي الإطار ذاته، أفاد الدكتور مجدي عاشور، المستشار السابق لمفتي الجمهورية، بأن الوساوس وحديث النفس تظل معفواً عنها ولا يقع بها عقاب على العبد، إلا في حالة واحدة وهي وجود عزم أكيد على تنفيذ المعصية أو نية جازمة لفعلها. وأشار خلال مشاركته في البث المباشر للدار إلى أن النية المجردة التي لا يصاحبها عزم حقيقي لا توجب العقوبة ما لم تترجم إلى قرار تنفيذي.
درجات النية في المعصية
ومن الناحية التفسيرية والأكاديمية، فصلت الدكتورة هبة عوف، أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، درجات النية في المعصية وكيفية تدرجها في قلب الإنسان. أوضحت أنها تبدأ أولاً بالهاجس أو الخاطر العابر، ثم تتطور إلى حديث النفس، يليه الهم، وتصل في نهايتها إلى العزم والقصد التام.
وأشارت الدكتورة هبة عوف إلى أن الأحكام الشرعية والمحاسبة الإلهية لا تقع إلا على مرتبة العزم وما يتبعها من حركة وفعل، أما الدرجات السابقة فلا يؤاخذ بها المرء. وأكدت أن النوايا القلبية لا يحاسب عليها العبد ما لم تقترن بإرادة حقيقية للفعل. واستشهدت بقوله تعالى: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ»، لتوضيح أن المشاعر والنيات المحمودة هي تلك التي تقترن بالعمل الفعلي والتطبيق، لا بالأماني المجردة.



