مع حلول اليوم السابع من شهر ذي الحجة، يزداد البحث حول فضل كل يوم من أيام العشر المباركة، والتي ينبغي على المسلم المبادرة إلى اغتنامها والحرص على ثوابها قبل انقضائها. وفي هذا التقرير، نستعرض سبع حقائق مهمة عن فضل هذه الأيام المباركة.
لا فضل منفرد لكل يوم
أوضح العلماء أنه لا يوجد فضل خاص بكل يوم على حدة من الأيام العشر الأولى من ذي الحجة، بل الفضل كله مجتمع في هذه الأيام مجتمعة. وقد ورد في فضل قيامها ما رواه الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر".
أوجه تفضيل العشر
فُضِّلت الأيام العشر من ذي الحجة على غيرها من أيام السنة من عدة وجوه:
- أقسم الله بها في القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ)، والمقصود بالليالي العشر هي العشر من ذي الحجة على الصحيح من أقوال المفسرين.
- تشمل أفضل الأيام مثل يوم عرفة ويوم النحر؛ فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى يومُ النَّحرِ ثمَّ يومُ القُرِّ".
- تؤدى فيها فريضة الحج التي تعد من أعظم الفرائض.
- شهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها أعظم أيام الدنيا؛ فقال: "ما مِن أيَّامٍ أعظَمُ عِندَ اللهِ ولا أحَبُّ إليه مِن العَمَلِ فيهنَّ مِن هذه الأيَّامِ العَشرِ".
- تجتمع فيها أمهات العبادات؛ كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: "ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذِه؟ قالوا: ولَا الجِهَادُ؟ قَالَ: ولَا الجِهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بشيءٍ".
- هي الأيام المعلومات الواردة في قول الله تعالى: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ).
فضل العمل في العشر
وردت أحاديث نبوية متعددة تبين فضل العمل الصالح في هذه الأيام، منها قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من عملٍ أزكى عند اللهِ ولا أعظمَ أجرًا من خيرٍ يعملُه في عَشرِ الأَضحى". كما قال: "فأكثِروا فيهنَّ مِن التَّهليلِ والتَّكبيرِ والتَّحميدِ".
حكم صيام عشر ذي الحجة
ذهب الفقهاء إلى استحباب صيام الأيام العشر الأولى من ذي الحجة، باستثناء يوم عيد الأضحى المبارك (اليوم العاشر) الذي يحرم صيامه باتفاق الفقهاء. وقد دلت الأدلة على استحباب الصيام وفضله، وكونه من الأعمال التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم.
فضل صيام العشر
تعد العشر الأوائل من ذي الحجة أيامًا مباركة حث النبي صلى الله عليه وسلم على استغلالها بالأعمال الصالحة، ووصف العمل فيها بأنه أفضل من الجهاد في سبيل الله إلا من خرج بنفسه وماله ولم يرجع بشيء. وقد حافظ النبي صلى الله عليه وسلم على صيام تسع ذي الحجة كما ورد عن حفصة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر". ويستحب للمسلم أن يجعل له وردًا من القرآن أو ينوي ختم القرآن في هذه الأيام، وأعظم ما يستجلب به رحمة الله التوبة الصحيحة وتجديد العهد مع الله والمحافظة على الصلاة في جماعة والإكثار من الأذكار.
أعمال عشر ذي الحجة المستحبة
هناك عبادات مستحبة في هذه الأيام يجدر بالمسلم اغتنامها، منها:
- أداء شعائر الحج والعمرة، وهو أفضل ما يؤدى.
- الصيام، وخاصة صيام يوم عرفة الذي يكفر السنة التي قبله والتي بعده.
- التكبير والتحميد والتهليل والذكر.
- التوبة والاستغفار والإقلاع عن الذنوب.
- التقرب إلى الله بالصلاة والدعاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- الأضحية اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.
- الحرص على أداء صلاة العيد.
- أداء مختلف الأعمال الصالحة كالصدقات وقراءة القرآن وصلة الرحم وبر الوالدين.



