أعلنت وزارة الأوقاف المصرية أن رحلة الحج والعمرة تُعد من أعظم الرحلات في حياة المسلم، حيث تتجرد فيها القلوب من كل شاغل وترتفع الأكف إلى السماء طلبًا للقبول. وتأتي أدعية الحج والعمرة لتكون زاد الروح ولسان العبد في أشرف البقاع، فالحج والعمرة ليسا مجرد مناسك تؤدى، بل هما لحظات قرب واستجابة ورحمة، حيث وعد الله ضيوفه بالإجابة والمغفرة.
وأضافت الوزارة في تقرير لها أن الله شرع الدعاء وفتح أبوابه لعباده مطلقًا، ليكون حبلًا وثيقًا وملاذًا دائمًا يشمل كل أحوال المسلم وتقلباته، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِی سَیَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِینَ﴾.
أدعية الحج والعمرة عند الخروج والطريق
عند الخطوة الأولى للخروج من البيت، يُسلم العبد أمره لربه قائلًا: «بسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللَّهِ». وعند ركوب وسيلة السفر، يستشعر الحاج نعمة الله في تيسير السبل، فيقرأ: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِی سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِینَ * وَإِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾.
ثم يدعو بدعاء السفر الجامع لخيري الدنيا والآخرة: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ». وعند رجوعه من رحلته يزيد عليهن: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». وفي وسيلة النقل أيضًا: «اللَّهُمَّ احْمِلْ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِكَ؛ فَإِنَّكَ تَحْمِلُ عَلَى الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ، وَالرَّطْبِ وَالْيَابِسِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ».
توديع المسافر لأهله وتوديع الأهل له
تفيض المشاعر في لحظات الوداع، فيستودع كل منهما الآخر في حفظ الله الذي لا تضيع ودائعه. يقول المسافر لأهله: «أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا يَضِيعُ وَدَائِعُهُ»، ويقول الأهل للمسافر: «أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ».
الذكر والدعاء قبل الإحرام وعند نية الإحرام
يُسن قبل الإحرام أن يلهج اللسان بالتسبيح والتهليل والتكبير؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ لما توجه إلى مكة حاجًا قال: «ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا». وعند نية الإحرام، يعقد العبد النية بقلبه، ويستحب أن يواطئ لسانه قلبه قائلًا: «نَوَيْتُ الْحَجَّ، وَأَحْرَمْتُ بِهِ للهِ تَعَالَى»، ثم يشرع في التلبية: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ»، ويُسن في أولها تحديد النسك: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ بِحَجَّةٍ» أو «لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ»، ويستحب بعدها الصلاة على النبي ﷺ وسؤال الله رضوانه والجنة والاستعاذة به من النار.
وفي الطريق إلى البيت الحرام، تصبح التلبية شعار المحرم في طريقه لا يفتر عنها؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل فقال: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» [متفق عليه].
أدعية دخول مكة والمسجد الحرام ورؤية الكعبة
عند دخول مكة المكرمة: «اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُكَ وَأَمْنُكَ فَحَرِّمْنِي عَلَى النَّارِ، وَأَمِّنِّي مِنْ عَذَابِكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَأَهْلِ طَاعَتِكَ». وعند دخول المسجد الحرام، حين يقع بصرك على البيت الحرام، كبر وهلل، وقل عند الدخول: «بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ الْحَرَامَ، اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَمَغْفِرَتِكَ وَأَدْخِلْنِي فِيهَا، وَأَغْلِقْ عَنِّي مَعَاصِيَكَ وَجَنِّبْنِي الْعَمَلَ بِهَا». وعند رؤية الكعبة المشرفة، كبر وهلل وقل: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ، وَأَدْخِلْنَا دَارَ السَّلَامِ، اللَّهُمَّ زِدْ بَيْتَكَ هَذَا تَشْرِيفًا وَمَهَابَةً وَتَعْظِيمًا، وزِدْ مَن شرَّفه وكرَّمه -ممن حجَّه أو اعتمره- تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبِرًّا، اللَّهُمَّ تَقَبَّلَ تَوْبَتِي وَأَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ».
أدعية الطواف في الحج والعمرة
يبدأ المحرم طوافه متجردًا لله، معلنًا إيمانه وتسليمه، فيقول عند استلام الحجر الأسود أو الإشارة إليه (ويكرر ذلك في كل شوط): «بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ». ثم يدعو: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ وارْحَمْ واعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ وأنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ، اللَّهُمَّ رَبنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةَ وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنَا عَذَابَ النَّارِ». ويمكنه أيضًا قول: «اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَبِقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَكَلِمَةَ الْعَدْلِ أَوِ الْحُكْمِ فِي الْغَضَبِ أَوِ الرِّضَا، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَبِيدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَأَسْأَلُكَ الشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ». وتختم الأشواط بطلب خيري الدنيا والآخرة؛ لما ورد عن عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ما بين الركنين: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ».
أدعية شرب ماء زمزم والسعي بين الصفا والمروة
ويقول عند شرب ماء زمزم: «اللهم إني أسألك عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ». وكان النبي إذا وقف على الصفا واستقبل القبلة وبدا له البيت كبر ثلاثًا وقال: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ».
أدعية يوم عرفة ومزدلفة ورمي الجمرات
وفي يوم عرفة، يردد أفضل ما يقال في هذا اليوم: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». وأثناء الإفاضة، يستحب للمحرم أن يكثر من قول: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ»، ثم يقول: «إِلَيْكَ اللَّهُمَّ أَرْغَبُ، وَإِيَّاكَ أَرْجُو، فَتَقَبَّلْ نُسُكِي، وَوَفِّقْنِي وَارْزُقْنِي فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ أَكْثَرَ مَا أَطْلُبُ، وَلَا تُخَيِّبْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ». ومن أجمع ما يدعى به في مزدلفة: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي فِي هَذَا الْمَكَانِ جَوَامِعَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، وَأَنْ تُصْلِحَ شَأْنِي كُلَّهُ، وَأَنْ تَصْرِفَ عَنِّي الشَّرَّ كُلَّهُ، فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ غَيْرُكَ، وَلَا يَجُودُ بِهِ إِلَّا أَنْتَ». وعند رمي كل حصاة، يكبر قائلًا: «اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ»، ثم يدعو: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا». ويُسن في أيام التشريق أن يقف الحاج بعد رمي الجمرة الأولى مستقبلًا الكعبة، فيحمد الله ويكبر ويهلل ويسبح ويدعو بخضوع قدر قراءة سورة البقرة، ويفعل المثل تمامًا بعد رمي الجمرة الثانية (الوسطى)، أما الجمرة الثالثة (جمرة العقبة الكبرى) فلا يقف بعدها للدعاء.



