قصة غريبة ومثيرة للجدل بطلها زوجان يقيمان في العاصمة الروسية موسكو، كانا يحاولان جاهدين على مدار أكثر من عام ونصف تشخيص الحالة الصحية الخطيرة والغامضة لابنتهما المراهقة. إذ أفادت الأم في تفاصيل روايتها بأن ابنتها التي تبلغ من العمر حاليًا 14 عامًا، بدأت تعاني فجأة وبشكل غير متوقع من نزيف حاد، وأخذت أعراضها المرضية تتفاقم وتزداد سوءًا وتعقيدًا مع مرور الوقت، وسط حيرة من الأطباء.
مفاجأة في فحوصات الفتاة
وبحسب ما أوضحته والدة الفتاة، فقد وصلت الحالة بابنتها في إحدى المرات إلى حد النزيف المتزامن من كل مكان تقريبًا في جسدها؛ حيث كانت الدماء تتدفق من أنفها، وعينيها، وأذنيها، وصدرها، ورحمها، وحتى من منطقة السرة. وأمام هذا الوضع المرعب، سارع والداها باصطحابها إلى أقسام الطوارئ في المستشفيات عدة مرات متتالية، وخضعت المراهقة لسلسلة طويلة ومكثفة من الفحوصات والتحاليل الطبية الشاملة، بما في ذلك فحوصات التصوير بالموجات فوق الصوتية «السونار»، والتنظير الداخلي، وتنظير القولون. غير أن نتائج جميع تلك الفحوصات كانت تأتي سليمة تمامًا ولا تظهر أي علة جسدية. وفي إحدى المحاولات الطبية اليائسة للوقوف على سبب الأزمة، ذهب الأطباء إلى إجراء فحص دقيق للفتاة للكشف عن مؤشرات الأورام والسرطان، إلا أن النتيجة جاءت سلبيّة هي الأخرى لتؤكد خلوها من المرض، وفقًا لما نشرته قناة «ماش» الإخبارية الشهيرة.
نمط غريب يكشف الحقيقة
وبعد انقضاء عام ونصف العام من التنقل المستمر بين أروقة المستشفيات والعيادات الطبية بحثًا عن تفسير علمي يقين، لاحظت عائلة الفتاة البالغة من العمر 14 عاماً نمطًا غريبًا ومتكررًا يصاحب ظهور وتطور أعراضها. إذ تبين أنها كانت تُصاب بهذه الوعكة الحادة وتنزف دائمًا بالتزامن مع بداية العام الدراسي الجديد في شهر سبتمبر، ثم تبدأ شدة النزيف في الانخفاض والهدوء تدريجيًا مع اقتراب العطلات المدرسية الرسمية، لينقطع تمامًا ويختفي دون أثر خلال أشهر الإجازة الصيفية. وعقب ربط العائلة لهذه الخيوط والأحداث ببعضها البعض، أدرك الوالدان حقيقة الأمر وهي أن ابنتهما كانت تتظاهر بالمرض وتصطنعه بطريقة ما لتتجنب الذهاب إلى المدرسة والتهرب من الدراسة.
وبالرغم من هذه المؤشرات الواضحة، كانت والدة الفتاة لا تزال ترفض بشكل قاطع تصديق فكرة أن طفلتها قد تؤذي جسدها عن عمد أو تقوم بتلطيخ نفسها بالدماء عمدًا لتظهر أمامهم وكأنها تنزف من جميع فتحات ومسام جسدها. وبناءً على هذا الرفض والإنكار، تواصل الأم رحلة البحث وزيارة الأطباء، معتصمة بالأمل في إيجاد تفسير طبي وعضوي آخر لحالة ابنتها بعيدًا عن التشخيص النفسي وسلوكيات الابنة.
ما هي متلازمة مونخهاوزن؟
وفي هذا السياق النفسي، يشتبه بعض الخبراء والمتخصصين في أن الفتاة المراهقة قد تكون مصابة بما يُعرف بـ «متلازمة مونخهاوزن» أو «Munchausen syndrome»، وهي اضطراب نفسي وحالة سلوكية يقوم فيها الأشخاص بتعمد اختلاق المرض، أو تزييف الأعراض، أو إحداث إصابات حقيقية في أجسادهم بهدف جذب الانتباه والحصول على الرعاية والتعاطف والاهتمام المفرط من المحيطين بهم. وعلى الرغم من تغيب هذه الفتاة المراهقة وانقطاعها عن حضور معظم الحصص والدروس التعليمية المقررة لها طوال فترة العام ونصف العام الماضية بسبب هذه الأزمة، إلا أن إدارة المدرسة لم تتخذ قرارًا بفصلها أو طردها من المؤسسة التعليمية حتى الآن.



