يُعد يوم التروية، الموافق للثامن من شهر ذي الحجة، من أعظم أيام الحج وأكثرها بركة، حيث تبدأ فيه أعمال الحج الفعلية، ويتوجه الحجاج إلى مشعر منى استعدادًا للوقوف بعرفة. ويتساءل الكثيرون عن طبيعة هذا اليوم وأعماله المباركة، سواء للحاج أو لغير الحاج، وفي هذا المقال نجيب عن جميع هذه التساؤلات.
ما هو يوم التروية؟
يوم التروية هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، وفيه يبدأ الحجاج رحلتهم الإيمانية العظيمة، حيث يتوجهون إلى منى استعدادًا ليوم عرفة. ويحمل هذا اليوم معاني الطاعة والتجرد والاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك يحظى بمكانة عظيمة بين أيام الحج المباركة. كما أنه يمثل منحة ربانية لغير الحاج لاستثمار هذه الساعات في الصيام والذكر وتطهير القلوب، ليفوز الجميع بأجور مضاعفة.
لماذا سمي يوم التروية بهذا الاسم؟
سُمي يوم التروية بهذا الاسم لأن الحجاج قديمًا كانوا يتزودون فيه بالماء استعدادًا للذهاب إلى المشاعر المقدسة، حيث كانوا يروون أنفسهم ويسقون الهائمين.
أعمال الحاج في يوم التروية
ينطلق الحجاج في يوم التروية إلى منى، ويُحرم المتمتع بالحج من مكة بعد الضحى، أما المفرد والقارن فهما على إحرامهما. وعند الوصول إلى منى، يبيتون بها اتباعًا للسنة، ويكثرون فيها من ذكر الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. ويمكثون في منى حتى فجر يوم عرفة، فيصلون فيها خمس صلوات: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر.
المبيت في منى
يبيت الحجاج في منى اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اتفقت المذاهب الفقهية الأربعة على مشروعية الخروج إلى منى والمبيت بها ليلة التاسع، مع اختلاف في توصيفه الفقهي. ففي المذهب الحنفي، يُعد الخروج إلى منى سنة من سنن الحج.
الأدلة من السنة
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ» [مسلم]. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا كان بمكة يحرم بالحج يوم التروية.
فضل يوم التروية
يوم التروية هو بداية الانتقال إلى المشاعر العظيمة وتهيئة روحية ليوم عرفة، وفيه يتجلى معنى الطاعة والتجرد لله.
أعمال غير الحاج في يوم التروية
يستحب لغير الحاج الإكثار من الذكر والدعاء وقراءة القرآن والتوبة، والاجتهاد في الأعمال الصالحة خلال أيام العشر من ذي الحجة، ومنها يوم التروية.
صيام يوم التروية
نعم، يستحب لغير الحاج صيام يوم التروية، لأنه من الأيام الفاضلة في عشر ذي الحجة، ويُرجى فيه عظيم الأجر والثواب. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ» [البخاري].
الإكثار من الذكر
يستحب الإكثار من التهليل والتكبير والتحميد، فقد قال الله تعالى: ﴿وَیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡلُومَٰتٍ﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ».
تطهير القلوب
ينبغي للمسلم أن يطهر قلبه من الضغائن والأحقاد، فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الشحناء، فقال: «تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ ... فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ، إِلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ» [مسلم].
قراءة القرآن وقيام الليل
تلاوة القرآن الكريم من أعظم الذكر، وهي سبب لنزول السكينة ونيل الأجور العظيمة. كما يستحب قيام الليل في هذه الأيام، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ، يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ القَدْرِ» [الترمذي].
وبهذا نكون قد استعرضنا أهم المعلومات عن يوم التروية، أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركة.



