أحكام الإحرام للحجاج: كل ما تحتاج معرفته قبل انطلاق المناسك
أحكام الإحرام للحجاج: دليل شامل قبل انطلاق المناسك

مع إشراقة فجر يوم التروية، يبدأ حجاج بيت الله الحرام غدًا الإثنين أولى المحطات الإيمانية في رحلة الحج، حيث يتجه ضيوف الرحمن إلى مشعر منى بعد الدخول في نسك الإحرام، لقضاء يومهم وليلتهم هناك استعدادًا للصعود إلى صعيد عرفات الطاهر، الركن الأعظم من مناسك الحج.

وفي هذا الإطار، أوضحت وزارة الأوقاف عبر منصتها الرقمية مجموعة من الأحكام الشرعية المتعلقة بالإحرام، تيسيرًا على الحجاج وتعريفًا لهم بآدابه ومحظوراته، وذلك على النحو التالي:

حكم الإحرام قبل الميقات

أجمع الفقهاء على صحة الإحرام قبل الميقات المكاني وثبوت أحكامه، لكنهم اختلفوا في حكم تقديمه؛ فاستحبه الحنفية واعتبروا الإحرام من الميقات مجرد رخصة، وكرهه المالكية والحنابلة مفضلين الإحرام من الميقات نفسه، بينما أباحه الشافعية وجعلوه على التخيير بلا كراهة، مع ترجيح الأصح عندهم لأفضلية الإحرام من الميقات اقتداءً بالنبي ﷺ ولتقليل مدة التعرض للمحظورات.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

حكم لبس الجوارب للمحرم

الأصل أنه لا يحل للرجل المحرم أن يستر جسمه أو عضوًا منه بشيء من اللباس المخيط المحيط؛ لقوله ﷺ: «لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ» [متفق عليه]. والضابط في المخيط هو: لبس كل شيء معمول على قدر البدن أو بعضه بحيث يحيط به بخياطة ويستمسك عليه بنفسه.

وأجاز بعض الحنفية لبس الجوارب ونحوها إذا كانت غير ساترة للكعبين اللذين في ظاهر القدمين، سواء وجد المحرم نعلين أم لم يجد؛ لأن ما لا يستر الكعبين هو في معنى النعلين، وعليه يجوز لبس الجوارب المقطوعة أسفل الكعبين للحجاج مطلقًا كما هو قول الحنفية تيسيرًا، وقد أجازه غير الحنفية إذا لم يجد المحرم النعل أو وجده بأكثر من ثمنه المعتاد.

حكم استعمال واقي الشمس والمظلة المثبتة على الرأس

يجوز شرعًا للمحرم استخدام كريم الواقي الشمسي إذا لم يضف إليه مادة عطرية، وكذلك إن كانت به رائحة خفيفة من أصل تركيبه الطبي وليست لغرض التطيب والتزين، فلا فدية عليه، وإن كان الأولى استخدام الخالي من العطور خروجًا من الخلاف. أما قبعة المظلة الشمسية التي تثبت بشريط مطاط وتبقى مرتفعة عن الرأس فيجوز استعمالها إذا دعت الحاجة لدفع حرارة الشمس، ويلزم المحرم إذا استعملها يومًا كاملًا إخراج صدقة إطعام مسكين دون الفدية الكاملة؛ لأن الشريط لا يغطي ربع الرأس، والأولى استعمال المظلة الشمسية المحمولة باليد خروجًا من الخلاف.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

حكم طواف وسعي من يعاني من سلس البول

تشترط الطهارة للطواف؛ وطهارة من به سلس تكون بأن يتوضأ لكل صلاة أو لطوافه، فإذا توضأ لم يلتفت إلى ما يخرج منه بعد ذلك، ولكن بشرط ألا يؤدي طوافه إلى تلويث المسجد الحرام، فإذا ضمن عدم التلويث بلبس الحفاظات ونحوها مما يمنع التلويث، فله أن يطوف وطوافه صحيح من غير حرج عليه. أما السعي ومجرد دخول المسجد فلا يشترط فيهما الطهارة، فيجوز له دخول المسجد الحرام والمسجد النبوي مع مراعاة ما سبق.

حكم إخراج الريح أثناء الطواف

من أحدث في طوافه فعليه أن يقطعه فيتوضأ ثم يعود فيستأنف طوافه خروجًا من الخلاف، فإن شق عليه ذلك لشدة الزحام، فيجوز له أن يبني على ما طافه ويكمل تقليدًا لمذهب الحنفية، والإمام أحمد في رواية، وطواف السائل هنا صحيح على قول الحنفية ومن وافقهم، خاصة أنه قد عاد إلى بلده وانتهى الأمر، ولكن يلزمه ذبح شاة، ويمكنه أن يقلد ما ذهب إليه بعض الفقهاء من أن الطهارة في الطواف سنة وليست شرطًا.

حكم الاستراحة أثناء الطواف

الاستراحة في الطواف بعذر كالاستراحة لعدم القدرة على إتمامه دفعة واحدة، وكذلك الاستراحة القصيرة التي لا تقطع الموالاة، لا خلاف بين الفقهاء في عدم تأثيرها على صحة الطواف، أما الاستراحة الطويلة بدون عذر فهي وإن كانت لا تؤثر في صحة الطواف، إلا أن الأولى تركها مراعاة لخلاف الفقهاء في كونها مؤثرة في صحة الطواف من عدمه.

حكم التطوع بأقل من سبعة أشواط

يجوز شرعًا لمن أراد التطوع بالطواف أن يطوف أي عدد شاء من الأشواط المتوالية، ويستحب له أن يكون العدد وترًا، سواء زاد عن السبع أو نقص، ولا يشترط أن يتم طوافه سبعًا عند بعض الفقهاء، وإن كان الأفضل إتمام السبعة خروجًا من خلاف المالكية الذين اشترطوا في صحة الطواف حتى التطوع أن يكون سبعة أشواط كاملة.

حكم ترك الرمل والاضطباع في الطواف لعذر

الرمل والاضطباع من سنن الطواف التي يختص بها الرجال، وذلك في كل طواف بعده سعي، ويكون الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى منه. فإن ترك المحرم الرمل في الشوط الأول أتى به في الشوطين الثاني والثالث، ولو تركه في الأول والثاني أتى به في الثالث فقط، ولو تركه في الثلاثة الأشواط الأولى لم يقضه في الأربعة الباقية، ولا يجب عليه شيء بتركه، سواء تركه عمدًا لغير عذر أو سهوًا. فإن تركه لعذر كشدة الزحام أو وجود نساء معه أو ضعف البنية فلا يطلب منه الإتيان به أصلًا، ويكون مثابًا عليه حينئذ لنيته، وكذلك الاضطباع لا يجب عليه شيء بتركه ولا حرج عليه.

آخر وقت لطواف الإفاضة وحكم تأخيره

طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يسقط إلا بأدائه، ووقته يبدأ بعد دخول نصف ليلة النحر، ويستحب فعله في أيام النحر 10 و11 و12 من ذي الحجة، ويجوز أداؤه بعدها في أي وقت يتمكن الحاج من أدائه فيه بلا حرج، فالمختار للفتوى أن وقت طواف الإفاضة لا حد لآخره، فمتى فعله الحاج بعد دخول وقته أجزأه وليس عليه دم تيسيرًا ورفعًا للحرج، وإن كان الأولى المبادرة بأدائه متى تمكن منه.

حكم الجمع بين طوافي الإفاضة والوداع بنية واحدة

تأخير طواف الإفاضة إلى آخر مكث الحاج بمكة ليغني عن طواف الوداع جائز شرعًا، ولا يضر ذلك أداء السعي بعده، فقد أجاز المالكية والحنابلة الجمع بينهما في طواف واحد، بناءً على أن المقصود هو أن يكون آخر عهد الحاج هو الطواف بالبيت، وهذا حاصل بطواف الإفاضة.

حكم الإقامة بعد طواف الوداع

طواف الوداع الذي أديته حصل به توديعك البيت، وليس عليك بإقامتك يومًا بعده لانشغالك بتجهيزات السفر إعادة الطواف، لأن هذا لا يعد إقامة حقيقية، فإنك لم تنو اتخاذ مكة دارًا للمكث، والفقهاء متفقون على أن المكث بعد الطواف للاشتغال بأسباب الخروج كتحميل الأمتعة وانتظار الفوج ومواعيد الطيران لا يوجب الإعادة، وإن استغرق ذلك يومًا أو أكثر.