الكاتب محمد سعيد الرز: نزوح 1.2 مليون لبناني مخطط لإنشاء حزام عازل والقاهرة صمام أمان لوحدة البلاد
نزوح 1.2 مليون لبناني مخطط لإنشاء حزام عازل والقاهرة صمام أمان

أجرت الحوار- رؤى ممدوح: قال الكاتب والمحلل السياسي اللبناني محمد سعيد الرز، إن لبنان يعيش حالة انقسام مركّب، تتداخل فيه العوامل الداخلية مع الإقليمية، رغم قرار وقف إطلاق النار، لافتاً إلى أن الاحتلال يراقب هذا الانقسام ويعمل على استثماره، فغياب التوافق الداخلي وضعف الدولة يوفران بيئة مناسبة لتنفيذ استراتيجياته تحت عنوان إسرائيل الكبرى دون مواجهة موحدة.

وأشاد «الرز» في حواره لـ«الوطن» بدور مصر، التي أكدت ضرورة وقف إطلاق النار، ودعمت فكرة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، كما دعت إلى الحفاظ على وحدة لبنان ومنع أي محاولات لتفكيكه أو إدخاله في صراعات جديدة.. وإلى نص الحوار:

المشهد السياسي الراهن في لبنان

■ كيف يمكن توصيف المشهد السياسي الراهن في لبنان؟ - يمكن القول إن لبنان يعيش حالة انقسام مركب، تتداخل فيه العوامل الداخلية مع الإقليمية، رغم قرار وقف إطلاق النار، فهناك محور رسمي تمثله رئاستا الجمهورية والحكومة، يرفع شعار إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها، عبر تطبيق الدستور وحصر السلاح بيد السلطة الشرعية، وضبط قرار الحرب والسلم ضمن الأطر الدستورية، في المقابل، يقف حزب الله كقوة عسكرية وسياسية فاعلة، متمسكاً بسلاحه ودوره ضمن ما يسميه محور المقاومة، مستنداً إلى تحالف استراتيجي عميق مع إيران، وبين هذين المحورين تتحرك قوى سياسية متعددة تتقاطع أحياناً وتتصارع أحياناً أخرى، وفق حسابات السلطة والمصالح.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أهداف السلطة السياسية

■ ما الأهداف التي تسعى إليها السلطة السياسية حالياً؟ - الهدف المعلن هو إعادة بناء الدولة اللبنانية على أسس دستورية واضحة، تبدأ بحصر السلاح في يد الجيش والأجهزة الأمنية، كذلك تسعى السلطة إلى إطلاق مسار إصلاحي داخل المؤسسات، يعالج أزمات الفساد والترهل الإداري، ويعيد ثقة الداخل والخارج بالدولة. هذا المسار يُنظر إليه كمدخل ضروري لاستعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي، لكنه يصطدم بعقبات داخلية معقدة.

■ ما أبرز هذه العقبات؟ - العقبة الأساسية تتمثل في وجود سلاح خارج إطار الدولة، وهو ما تعتبره السلطة عائقاً أمام بسط السيادة الكاملة، إلى جانب ذلك، هناك انقسام سياسي حاد، ونظام قائم على المحاصصة الطائفية، يجعل أي قرار إصلاحي عرضة للتجاذب.

التباين داخل الحكومة

■ كيف ينعكس هذا التباين داخل الحكومة؟ - التباين يظهر بشكل واضح داخل مجلس الوزراء، حيث يجتمع وزراء يمثلون توجهات متناقضة. فهناك وزراء محسوبون على حزب الله يشاركون في حكومة يتهم رئيسها، نواف سلام، بالإذعان لمطالب العدو الإسرائيلي، فيما يوجه وزراء آخرون انتقادات حادة للحزب، معتبرين أنه يورّط لبنان في صراعات إقليمية لا طاقة له بها. ورغم هذا التناقض تستمر الحكومة في العمل، ما يعكس طبيعة التسويات الهشة التي تحكم الحياة السياسية في لبنان.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

حصر السلاح والصراع الإقليمي

■ هل يمكن حصر السلاح داخليًا بينما يربطه حزب الله بصراع إقليمي؟ - حزب الله يرى أن سلاحه ليس مسألة داخلية فحسب، بل جزء من معادلة إقليمية مرتبطة بالصراع مع إسرائيل، ويؤكد أن هذا السلاح لعب دوراً في حماية لبنان، ولا يمكن التخلي عنه في ظل استمرار التهديدات. كما يعتبر أن الدولة اللبنانية بإمكاناتها الحالية غير قادرة بمفردها على مواجهة هذه التحديات، ما يجعل المقاومة ضرورة من وجهة نظره.

دور القوى السياسية الأخرى

■ ماذا عن دور بقية القوى السياسية؟ - تلعب القوى الأخرى دوراً محورياً، لكنها غالباً ما تتحرك ضمن منطق المصالح الفئوية والطائفية. بعض هذه القوى يسعى لتعزيز حضوره داخل السلطة التنفيذية، فيما يركز البعض الآخر على إعادة تموضعه السياسي، كما أن هناك تقاطعات مرحلية تحدث بين هذه القوى، كما ظهر في عملية تشكيل الحكومة وتسمية الوزراء، ما يعكس غياب رؤية وطنية موحدة.

استثمار إسرائيل للانقسام

■ كيف تستفيد إسرائيل من هذا الواقع؟ - إسرائيل تراقب هذا الانقسام وتعمل على استثماره. فغياب التوافق الداخلي وضعف الدولة يوفران بيئة مناسبة لتنفيذ استراتيجياتها تحت عنوان إسرائيل الكبرى دون مواجهة موحدة، وهى تتحرك بشكل تدريجي مستفيدة من تشتت القرار اللبناني، لتكريس وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

■ ما أبرز هذه الوقائع على الأرض؟ - من أبرزها التهجير الواسع لسكان الجنوب اللبناني، حيث اضطر نحو مليون و200 ألف شخص إلى النزوح نتيجة الغارات، ولم يقتصر الأمر على النزوح المؤقت، بل طُلب من عدد كبير من السكان عدم العودة إلى قراهم، التي يتجاوز عددها 55 بلدة، في خطوة تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي في المنطقة الحدودية.

الهدف من التغيير الديمغرافي

■ وما الهدف من هذا التغيير الديمغرافي؟ - الهدف الظاهر هو إنشاء شريط عازل بين لبنان وفلسطين المحتلة، لكن هناك مخاوف من أن يكون هذا الشريط مقدمة لفرض واقع سياسي جديد، قد يتطور إلى إنشاء كيان أو كانتون طائفي قابل للتمدد نحو الداخل اللبناني. هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة ويثير مخاوف من إعادة إنتاج الانقسامات التي أدت إلى الحرب الأهلية.

الموقف العربي

■ ماذا عن الموقف العربي؟ - برزت تحذيرات عربية، خاصة من مصر، التي أكدت ضرورة وقف إطلاق النار ودعمت فكرة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، كما دعت إلى الحفاظ على وحدة لبنان ومنع أي محاولات لتفكيكه أو إدخاله في صراعات جديدة، وتواصل القاهرة جهودها الدبلوماسية في هذا الإطار، انطلاقاً من إدراكها لحساسية الوضع وخطورته على استقرار المنطقة.