السفير العضايلة: 80 عاماً من العلاقات الأردنية المصرية الراسخة
السفير العضايلة: 80 عاماً من العلاقات الأردنية المصرية

أكد سفير المملكة الأردنية الهاشمية في القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، السفير أمجد العضايلة، اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة والوطيدة التي تجمعها بجمهورية مصر العربية، والممتدة على مدى ثمانية عقود من العلاقات الدبلوماسية المتينة والمثمرة، وذلك بمناسبة الذكرى الثمانين لإقامة العلاقات بين البلدين.

محطة دبلوماسية مهمة

وقال السفير العضايلة، في تصريحات صحفية خاصة بهذه المناسبة، إن هذه الذكرى تمثل محطة دبلوماسية مهمة في مسيرة العلاقات الأردنية المصرية، التي تستند إلى تاريخ ممتد وروابط راسخة، وتفتح المجال أمام مستقبل أكثر اتساعاً وتطوراً يواكب تطلعات الشعبين الشقيقين ويعزز مجالات التعاون في مختلف القطاعات.

وأشار إلى أن انطلاق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تزامن مع استقلال المملكة الأردنية الهاشمية في أيار عام 1946، مما يمنح هذه المناسبة بعداً رمزياً مضاعفاً يعكس عمق الارتباط التاريخي بين البلدين، ويؤكد مكانة هذه العلاقات في الوجدان السياسي والشعبي في كلا البلدين.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

علاقات استراتيجية متقدمة

وأكد السفير أن الأردن ينظر إلى علاقاته مع مصر باعتزاز وتقدير كبيرين، انطلاقاً من التاريخ المشترك والتقارب السياسي والجغرافي، مشدداً على الحرص المستمر على إبقاء هذه العلاقات في مستوى استراتيجي متقدم، والبناء عليها بما يحقق مصالح الشعبين ويواكب تطلعات القيادتين.

وأضاف أن العلاقات الأردنية المصرية تقوم على حالة من التطابق السياسي والتشاور المستمر والتنسيق البنّاء على مختلف المستويات، سواء على مستوى القيادتين أو الحكومتين أو العمل الدبلوماسي، وهو ما جعلها نموذجاً متميزاً في العلاقات العربية من حيث الاستقرار والفاعلية والاستمرارية رغم التحديات الإقليمية.

تعاون اقتصادي وتنموي

ولفت السفير إلى أن التعاون الثنائي يتميز بتعدد مجالاته وتنامي أبعاده الاقتصادية والتنموية، إضافة إلى استمرارية عمل اللجان المشتركة دون انقطاع، وفي مقدمتها اللجنة العليا المشتركة التي تُعد من أقدم اللجان في العالم العربي، مشيراً إلى التحضير لعقد دورتها الرابعة والثلاثين، بما يعكس عمق واستمرارية هذا المسار المؤسسي.

وأوضح أن هذا الزخم في العلاقات هو نتاج رؤية قيادتي البلدين، ممثلتين في جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس عبد الفتاح السيسي، وحرصهما على تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التنسيق في مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والإقليمية.

80 عاماً من العلاقات المصرية الأردنية

وفي الشأن السياسي، أشار السفير العضايلة إلى أن السنوات منذ عام 2014 شهدت نحو 30 زيارة متبادلة على مستوى القيادة، إلى جانب القمم والاجتماعات المشتركة مع دول شقيقة، لافتاً إلى آخر قمة تشاورية في القاهرة مطلع فبراير 2026، وما تبعها من اتصالات هاتفية متبادلة بين القيادتين في تواريخ مختلفة خلال الأشهر التالية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأكد أن الظروف الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والحرب على غزة والتطورات الإقليمية المعقدة، عززت من مستوى التشاور والتنسيق بين البلدين، سواء على مستوى القيادات أو وزيري الخارجية، بهدف دعم الاستقرار الإقليمي وتنسيق المواقف العربية.

وشدد على أن القضية الفلسطينية تمثل محوراً ثابتاً في السياسة الخارجية لكل من الأردن ومصر، وأن التنسيق المشترك بين البلدين لعب دوراً مهماً في رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني، ودعم حقوقه المشروعة، وتعزيز الجهود الإنسانية والدبلوماسية في المحافل الدولية.

التعاون الاقتصادي في مواجهة التحديات

وفي الجانب الاقتصادي، أوضح السفير أن التعاون الثنائي لم يتأثر بالتحديات الإقليمية أو الأزمات العالمية، بل واصل نموه في مختلف القطاعات، مدعوماً ببرامج تنفيذية واتفاقيات ومذكرات تفاهم عبر اللجان الفنية المشتركة.

وأشار إلى مشروعات كبرى مشتركة في قطاعات المياه والطاقة والنقل، من أبرزها مشروع الناقل الوطني في الأردن، الذي تشارك فيه شركات مصرية رائدة مثل المقاولون العرب وأوراسكوم للإنشاءات، مؤكداً أن المشروع يُعد من أكبر مشاريع البنية التحتية في المملكة.

وفي ما يتعلق بالتبادل التجاري، أوضح أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ في عام 2025 نحو 1.134 مليار دولار أمريكي، حيث بلغت الصادرات الأردنية نحو 226.7 مليون دولار، مقابل واردات من مصر بقيمة 907.3 مليون دولار، مع تنوع واضح في هيكل السلع المتبادلة بين الجانبين.

كما أشار إلى تنامي الاستثمارات المتبادلة، حيث تعمل في مصر آلاف الشركات الأردنية باستثمارات تقارب 3 مليارات دولار، بينما تبلغ الاستثمارات المصرية في الأردن مئات الملايين من الدولارات، مع بروز قطاعات استراتيجية مثل الطاقة والغاز عبر شركة فجر الأردنية المصرية للغاز الطبيعي.

الروابط الاجتماعية والثقافية

وفي الجانب الاجتماعي، لفت السفير إلى وجود نحو 900 ألف مواطن مصري يعملون في الأردن في قطاعات حيوية، إلى جانب حضور أردني متنوع في مصر من طلاب ومستثمرين وسياح، بما يعكس عمق الترابط الاجتماعي والإنساني بين الشعبين.

أما ثقافياً، فأكد استمرار التبادل الثقافي والفني بين البلدين، من خلال المهرجانات والمعارض والفعاليات الكبرى مثل معرض القاهرة الدولي للكتاب ومهرجان جرش، بما يعزز التقارب الثقافي والتواصل بين المثقفين والفنانين في البلدين.

وفي ختام تصريحاته، أعرب السفير أمجد العضايلة عن فخره بتمثيل بلاده في القاهرة، مشيداً بمستوى التعاون والتنسيق مع المؤسسات المصرية، وبما تشهده مصر من تطور ونهضة في مختلف القطاعات، مؤكداً التطلع إلى البناء على ما تحقق خلال العقود الثمانية الماضية، ومواصلة تعزيز العلاقات الأردنية المصرية نحو آفاق أوسع من الشراكة والتكامل في المستقبل.