لماذا لا تبدو كوبا مرشحة لتكرار سيناريو فنزويلا رغم الضغوط الأمريكية؟
لماذا لا تبدو كوبا مرشحة لتكرار سيناريو فنزويلا؟

تواصل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تكثيف ضغوطها على كوبا ذات النظام الشيوعي، في سياق إقليمي أعقب تحركات أمريكية مثيرة في فنزويلا، ما فتح الباب أمام مقارنات حول إمكانية تكرار السيناريو في هافانا، إلا أن قراءة المشهد الكوبي تكشف عن اختلافات جوهرية تجعل هذا الاحتمال أقل واقعية، وفقا لـ«رويترز».

من يقود المرحلة في حال التغيير؟

في فنزويلا، أدى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو إلى انتقال السلطة سريعاً لنائبة الرئيس ديلسي رودريجيز، التي تولت منصب القائم بأعمال الرئيس. أما في كوبا، فلا يوجد نموذج مشابه لآلية انتقال السلطة، سواء في عهد الرئيس ميجيل دياز كانيل أو حتى في فترات سابقة مع راؤول كاسترو، ما يجعل فراغ السلطة أكثر صعوبة في حال حدوث اضطراب.

ويشير خبراء في الشأن اللاتيني إلى أن الأجهزة الأمنية الكوبية عملت على مدى سنوات على منع ظهور أي مراكز قوة بديلة، ما قلل فرص بروز شخصيات قادرة على قيادة انتقال سياسي. كما تختلف كوبا عن فنزويلا بغياب شخصية معارضة ذات نفوذ شعبي واسع على غرار ماريا كورينا ماتشادو، التي تقود المعارضة الفنزويلية وتُطرح كبديل محتمل للسلطة هناك.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المكاسب والمخاطر الأمريكية

تاريخياً، تُعد كوبا إحدى أبرز نقاط التوتر مع الولايات المتحدة منذ ثورة فيدل كاسترو عام 1959، ويحظى أي توجه لتغيير النظام بدعم جزء من الجالية الكوبية في فلوريدا. لكن الواقع الجيوسياسي اليوم مختلف؛ فبينما كانت كوبا تُعتبر خلال الحرب الباردة حليفاً للاتحاد السوفيتي، تراجع هذا الدور مع تغير موازين القوى، في وقت لم يعد فيه لديها نفس الثقل الاستراتيجي الذي تمثله فنزويلا الغنية بالنفط.

وفي المقابل، يحذر محللون من أن أي اضطراب واسع في كوبا قد يفتح الباب أمام موجة هجرة جديدة باتجاه الولايات المتحدة، في ظل أزمة اقتصادية حادة وانقطاعات متكررة للكهرباء. كما يتميز الجيش الكوبي بترابط أيديولوجي وتنظيمي أعلى مقارنة بالجيش الفنزويلي، إضافة إلى خبرة في مجالات الرقابة والاستخبارات عززتها علاقات طويلة مع روسيا والصين.

ما الذي تقدمه كوبا لواشنطن؟

بعكس فنزويلا، لا تمتلك كوبا موارد طبيعية استراتيجية مثل النفط، كما يعاني قطاع السياحة فيها من تراجع مستمر مقارنة بدول الكاريبي الأخرى، ما يقلل من جاذبيتها الاقتصادية للولايات المتحدة. ويرى مراقبون أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يعد من أبرز الداعمين للسياسة المتشددة تجاه هافانا، وهو ما يضيف بعداً سياسياً داخل واشنطن للملف الكوبي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

العقبة القانونية والاقتصادية

تفرض القوانين الأمريكية، وعلى رأسها قانون هيلمز-بيرتون لعام 1996، قيوداً صارمة على أي تغيير في العلاقات مع كوبا، إذ تربط رفع الحظر بحدوث تحول سياسي واضح داخل البلاد. كما يتميز الاقتصاد الكوبي بكونه تحت سيطرة شبه كاملة للمؤسسة العسكرية عبر مجموعة «جايسا»، التي تدير قطاعات حيوية تشمل السياحة والبنوك والتجارة، ما يجعل أي عملية تغيير اقتصادي أو سياسي أكثر تعقيداً.

وفي حين بررت واشنطن تدخلها في فنزويلا باتهامات تتعلق بجرائم المخدرات، لا تواجه كوبا اتهامات مماثلة، إذ تؤكد حكومتها استمرار التعاون مع الولايات المتحدة في ملف مكافحة تهريب المخدرات.