مفاوضات إيران تربك أمريكا وتقلق إسرائيل وسط سباق الاتفاق والحرب
مفاوضات إيران تربك أمريكا وتقلق إسرائيل

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن الصورة الحقيقية للمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران أكثر تعقيدًا مما تعكسه العناوين المتداولة عن "اتفاق وشيك"، مؤكدة أن المنطقة ما زالت تقف على حافة سيناريوهات مفتوحة تتراوح بين التهدئة والانفجار العسكري الكبير.

مشروع اتفاق غامض وملف نووي بلا حسم

وفق مصادر متعددة، يتضمن مشروع الاتفاق المطروح عدة بنود أساسية، أبرزها: إنهاء الحرب ووقف إطلاق النار، رفع الحصار الاقتصادي وحصار مضيق هرمز، الإفراج عن نحو 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، والدخول في مفاوضات تمتد بين 30 و60 يوماً لحسم الملف النووي الإيراني. لكن المشكلة الأساسية، وفق الصحيفة، أن المشروع لا يحدد بوضوح آلية معالجة الملف النووي، ولا يتضمن التزامات إيرانية واضحة بشأن المواد الانشطارية أو القدرات النووية المستقبلية.

مخاوف إسرائيلية من تكرار نموذج غزة

ربطت الصحيفة هذا التطور بتجربة سابقة تحدث عنها نتنياهو في أكتوبر الماضي، عندما أعلن اتفاقه مع ترامب على أن أي اتفاق نهائي مع حماس يجب أن ينتهي بنزع سلاح الحركة، وهو ما لم يتحقق. وترى الأوساط الإسرائيلية أن هذا النموذج يثير مخاوف من أن يتحول الاتفاق مع إيران إلى مجرد صيغة مؤقتة تسمح لطهران بالاحتفاظ بمواد انشطارية وبنية تحتية نووية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مجتبى خامنئي الرجل الغامض

أبرزت الصحيفة اسم مجتبى خامنئي بوصفه أحد أكثر الشخصيات تأثيراً، مؤكدة أن الموافقة النهائية على الاتفاق لم تصدر بعد من الدائرة العليا للنظام الإيراني. وبحسب المعلومات الإسرائيلية، أبلغ الإيرانيون الوسطاء أن الصيغة الحالية تتوافق مع "التوجيه العام"، لكن هذا لا يعني موافقة نهائية.

هجوم أمريكي مؤجل وترامب يتراجع

كشفت الصحيفة أن الولايات المتحدة كانت تستعد لتنفيذ هجوم واسع ضد إيران بالتنسيق مع إسرائيل، وشملت الأهداف كبار المسؤولين ومنظومة الصواريخ والأنفاق. لكن ترامب قرر تأجيل العملية أكثر من مرة لمنح فرصة للمفاوضات.

أزمة ثقة داخل إسرائيل

تؤكد الصحيفة أن إسرائيل تجد نفسها في موقع عزلة سياسية غير مسبوق، رغم أنها جعلت الملف الإيراني محورياً لعقيدتها. لا تشارك إسرائيل في صياغة البنود النهائية، وتعتمد على المعلومات الاستخباراتية. وترى أن أي اتفاق يسمح بإيران بالاحتفاظ بقدرات نووية سيشكل ضربة لرواية نتنياهو.

هل ينهار الاتفاق؟

تشدد الصحيفة على أن كل شيء قابل للانهيار بسبب رفض مجتبى خامنئي، أو تراجع ترامب، أو تمسك إيران بشروط إضافية، أو ضغوط إسرائيلية وخليجية. وأخطر ما في المشهد وجود رئيس أمريكي يريد تجنب الحرب، ونظام إيراني يختبر صبر واشنطن، ورئيس وزراء إسرائيلي يدفع نحو التصعيد لكنه لا يملك القرار النهائي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الحقيقة الوحيدة حتى الآن هي: لا يوجد اتفاق بعد، هناك فقط عملية تفاوض وضغط وقلق وترقب. المنطقة ما زالت معلقة بين اتفاق تاريخي أو مواجهة عسكرية قد تغير الشرق الأوسط.