هل تدخل أمريكا حقبة جديدة من العنف السياسي؟ مجلة علمية تحلل
هل تدخل أمريكا حقبة جديدة من العنف السياسي؟

تتساءل مجلة ساينتيفيك أمريكان العلمية عما إذا كانت الولايات المتحدة تدخل حقبة جديدة من العنف السياسي، وذلك بعد سلسلة من الحوادث العنيفة التي شهدتها البلاد مؤخرًا. ففي الأيام والأشهر الماضية، وقع حرق متعمد على منزل حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو، ومقتل رئيسة مجلس نواب ولاية منيسوتا ميليسا هورتمان وزوجها، واغتيال الناشط اليميني تشارلي كيرك، وثماني محاولات اغتيال على الأقل للرئيس دونالد ترامب، وإطلاق نار مساء السبت بالقرب من البيت الأبيض على يد شخص وصف نفسه بـ"ابن الرب".

تصاعد العنف السياسي في أمريكا

أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز بيو للأبحاث عام 2025، بعد اغتيال كيرك، أن 85% من المشاركين يعتقدون أن العنف السياسي في الولايات المتحدة في تزايد، ويعزون ذلك إلى الخطاب الحزبي والاستقطاب وعدم الرغبة في التعامل مع أصحاب الآراء المختلفة. ومع ذلك، يرى بعض الباحثين أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الهجمات تمثل حقبة جديدة من العنف السياسي، حيث أن فهم دوافع هذه الهجمات يظل أمرًا معقدًا.

وجهات نظر الخبراء

يقول الباحث المتخصص في العنف السياسي في جامعة كنتاكي جوزيف يونج إن هذه الهجمات "مقلقة" وقد تستدعي مراجعة أساليب حماية الرئيس، لكنه يشدد على أن "هذا لا يشير إلى أن الولايات المتحدة تنزلق نحو صراع أهلي". من جانبه، يرى الأستاذ المشارك في جامعة دارتموث أن التاريخ الأمريكي مليء بأعمال العنف السياسي، مشيرًا إلى اغتيالات رؤساء مثل أبراهام لينكولن وجيمس جارفيلد وويليام ماكينلي، وكذلك اغتيالات شخصيات بارزة في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين مثل جون كينيدي ومالكولم إكس ومارتن لوثر كينج وروبرت كينيدي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تحديات دراسة العنف السياسي

يشير التقرير إلى أن عام 1970 وحده شهد أكثر من 120 حادثة عنف سياسي، بينما سجل العام الماضي 2025 عشر حوادث فقط. ويقول الباحث ويستوود: "ينبغي أن تكون لدينا مخاوف بشأن طريقة ممارسة السياسة، لكن سيكون من الخطأ الفادح القول إننا دخلنا حقبة عنف جديدة بناءً على عدد محدود من الحوادث". ويضيف أن فترات العنف السياسي في التاريخ الأمريكي تتصاعد وتهبط، لكن من الصعب تحديد أسبابها بدقة.

صعوبة تتبع الدوافع

يوضح التقرير أن جزءًا من صعوبة تتبع العنف السياسي يعود إلى أن الدوافع ليست دائمًا واضحة. فبعض منفذي الهجمات لم يقدموا تبريرات واضحة لأفعالهم، على عكس حوادث أخرى مثل الهجوم على عشاء مراسلي البيت الأبيض في أبريل 2026، حيث ترك المنفذ رسالة توضح خطته. ويقول الباحث توماس زيتزوف: "هناك عوامل خطر معروفة، لكن لا يوجد ملف شخصي محدد يؤدي إلى العنف السياسي".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

لماذا قد يبدو الوضع مختلفًا؟

يرى الخبراء أن أحد الفروقات الرئيسية بين اليوم والماضي هو الظهور الإعلامي الناتج عن وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر لقطات عالية الدقة للحوادث ويشاهدها الملايين. كما أن الخطاب السياسي أصبح أكثر حدة، لكن لا توجد أدلة قوية على أنه زاد من دعم العنف. وتظهر استطلاعات الرأي نتائج متباينة؛ ففي دراسة عام 2024، قال 22% من الديمقراطيين إنهم يعتبرون قتل الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد هيلث كير مقبولًا إلى حد ما، بينما أظهرت دراسة أخرى عام 2022 أن حوالي 3% فقط يدعمون العنف الحزبي.

ويختتم التقرير بتفاؤل حذر، حيث يقول ويستوود: "لقد مررنا بفترات مضطربة جدًا في تاريخنا، وسيكون من الخطأ القول إن حادثًا أو سلسلة حوادث تعني نهاية الجمهورية. الولايات المتحدة مرنة بشكل مدهش، وقد تجاوزنا ما هو أسوأ من ذلك، وسنتجاوز هذا أيضًا".