قصة منير الحدادي: كيف غيرت قوانين الفيفا للأبد؟
منير الحدادي وفيفا: ثورة في قوانين الجنسية الرياضية

تعد مسيرة المهاجم المغربي، منير الحدادي، واحدة من أهم المنعطفات التشريعية في تاريخ كرة القدم الحديثة؛ حيث تحولت إلى حراك قانوني ودبلوماسي معقد، قاد إلى صياغة جديدة كلياً للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن أهلية اللاعبين مزدوجي الجنسية. فلسنوات طويلة، كبّلت القوانين الجامدة مسيرة مواهب واعدة، وجمّدت مسيرتها الدولية نتيجة خيارات مبكرة، حتى جاءت قصة الحدادي بين منتخبي إسبانيا والمغرب لتصنع ثورة تشريعية، منحت مئات اللاعبين فرصة ثانية لكتابة فصول جديدة مع منتخبات أخرى.

النشأة والبداية

نشأ منير الحدادي متمتعاً بالثقافتين الإسبانية والمغربية، وبدأت موهبته الاستثنائية تتبلور في أكاديمية "لا ماسيا" الخاصة بنادي برشلونة. وخلال صيف عام 2014، قدم المهاجم الشاب البالغ حينها 19 عاماً مستويات مبهرة مع الفريق الأول للبارسا، مما عجل باستدعائه من قِبل مدرب منتخب إسبانيا آنذاك، فيسنتي ديل بوسكي، لتعويض غياب مهاجمه المصاب دييجو كوستا. وفي الثامن من سبتمبر 2014، شارك الحدادي بديلاً لمدة 13 دقيقة فقط أمام مقدونيا الشمالية، في تصفيات يورو 2016.

المشكلة القانونية

تلك الدقائق القليلة كانت كافية لرهن مسيرته الدولية بالكامل؛ إذ كانت لوائح الفيفا الصارمة حينها تقضي بأن تمثيل اللاعب لمنتخب ما، في لقاء رسمي واحد للكبار - ولو لدقيقة واحدة - يربطه أبدياً بتلك الجنسية الرياضية. ومع تراجع حضور الحدادي مع برشلونة لاحقاً، وخروجه من حسابات "لاروخا"، وجد اللاعب نفسه في نفق مظلم؛ فلا هو مستدعى لإسبانيا، ولا هو مخول قانونياً لتمثيل المغرب. وبسبب تلك المصيدة المبكرة، اقتصرت مسيرة الحدادي مع المنتخب الإسباني الأول تاريخياً على مباراة واحدة فقط.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المساعي المغربية

لكن مع اقتراب مونديال روسيا 2018، تقدمت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، برئاسة فوزي لقجع، بأول طلب رسمي للفيفا للسماح للحدادي بتغيير جنسيته الرياضية، بعد استعادة توهجه مع ديبورتيفو ألافيس. ورفضت لجنة أوضاع اللاعبين بالفيفا الطلب، في مارس 2018، وهو القرار الذي أيدته محكمة التحكيم الرياضي (كاس) في مايو من العام ذاته، بناء على حرفية النصوص القانونية القديمة، ليُحرم اللاعب بذلك من خوض نهائيات المونديال.

لكن لم تتوقف جهود الاتحاد المغربي؛ إذ استمر الضغط القانوني، وتكلل بالنجاح في سبتمبر 2020، حين أقر كونجرس الفيفا الـ70 تعديلاً تاريخياً يتيح للاعبين تغيير هوياتهم الرياضية، إذا شاركوا في أقل من 3 مباريات رسمية مع المنتخب الأول قبل سن الـ 21، بشرط عدم اللعب في نهائيات بطولة كبرى.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

العقبة الأخيرة

ورغم هذه الانفراجة، عاد الفيفا ليرفض تأهيل اللاعب في أكتوبر 2020، بحجة مشاركته مع منتخب إسبانيا للشباب (تحت 21 عاماً) بعد تجاوز سن الـ21 بشهرين. ولم تنتهِ الأزمة إلا في يناير 2021، حين أصدر الفيفا مذكرة توضيحية حاسمة، أكد فيها أن القيود العمرية ترتبط حصراً بمنتخب الكبار، ليرخص رسمياً للحدادي باللعب للمغرب في 28 يناير 2021.

المسيرة مع المغرب

واستهل الحدادي رحلته مع "أسود الأطلس" في مارس 2021. وفي مباراته الثانية كأساسي ضد بوروندي، ضمن تصفيات كأس أمم إفريقيا، أحرز هدف الانتصار الوحيد للمغرب وسط احتفاء جماهيري كبير.

لكن منذ نيله التصديق القانوني قبل 5 أعوام، وحتى الآن، لم يخض الحدادي مع المنتخب المغربي الأول سوى 11 مباراة، سجل خلالها هدفين.

ورغم ذلك، استفاد أكثر من 210 لاعبين مزدوجي الجنسية حول العالم من هذه المرونة التشريعية الجديدة، للالتحاق بمنتخبات بلدانهم الأصلية وخوض البطولات الكبرى، وفقًا لبيانات الفيفا.