هل سرقت جوتشي تصميم حقيبتها من تمثال فرعوني عمره 3000 عام؟
سرقة جوتشي لأفكار الفراعنة.. حقيقة أم اتهامات؟

أثارت اتهامات موجهة إلى دار الأزياء الإيطالية الشهيرة "جوتشي" بسرقة أفكار من الحضارة الفرعونية جدلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي. وتتمحور القضية حول تشابه واضح بين أحد تصميمات حقائب الظهر الحديثة التي طرحتها الدار العالمية، وبين تفاصيل أثرية موجودة على تمثال فرعوني يعود عمره إلى أكثر من 3000 عام. وقد تحول هذا النقاش سريعًا إلى حديث حول تأثير الحضارة المصرية القديمة على عالم الموضة المعاصر، وحدود الاقتباس الفني من التراث التاريخي، خاصة مع تكرار ظهور تصميمات عالمية تحمل ملامح فرعونية واضحة دون الإشارة إلى أصولها الحضارية.

حقيبة الظهر تعيد الجدل حول الموضة الفرعونية

قال المرشد السياحي المصري، محمد حمادة، إن حقيبة الظهر التي ظهرت ضمن بعض تصميمات "جوتشي" الحديثة ليست ابتكارًا جديدًا كما يعتقد البعض، بل إن فكرتها الأساسية موجودة بالفعل على تمثال الخادم الفرعوني "بيبي عنخ"، أحد التماثيل الأثرية القديمة التي توثق تفاصيل الحياة اليومية لدى المصريين القدماء. وأضاف حمادة في تصريحات لـ "صدى البلد"، أن التمثال، الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 3000 عام، يُظهر الخادم وهو يحمل حقيبة ظهر بتفاصيل دقيقة للغاية، سواء من حيث شكل الحقيبة أو طريقة تثبيتها على الجسم، وهو ما اعتبره دليلاً واضحًا على أن المصري القديم سبق عصره في تصميم الأزياء والإكسسوارات العملية. وأشار إلى أن ما يثير الدهشة ليس فقط وجود التصميم، بل مستوى الدقة والأناقة في تنفيذ التفاصيل، مؤكدًا أن الحضارة الفرعونية امتلكت حسًا فنيًا متقدمًا سبق كثيرًا من مفاهيم الموضة الحديثة.

هل استعانت دور الأزياء بالتراث المصري؟

الجدل الذي أثير حول تصميم الحقيبة فتح الباب مجددًا أمام الحديث عن استعانة دور الأزياء العالمية بعناصر مستوحاة من الحضارات القديمة، وعلى رأسها الحضارة المصرية، التي لطالما شكلت مصدر إلهام للفنانين والمصممين حول العالم. وأشار الخبير إلى أن كثيرًا من التصميمات الحديثة في عالم الموضة تحمل بالفعل ملامح فرعونية واضحة، سواء في الألوان أو الزخارف أو الإكسسوارات أو حتى قصّات الملابس، لافتًا إلى أن المصريين القدماء لم يبرعوا فقط في العمارة والهندسة، بل امتد إبداعهم إلى تفاصيل الحياة اليومية، ومنها الأزياء والحلي وطرق الزينة. وأكد أن جدران المعابد والمقابر المصرية القديمة ما تزال تحتفظ برسومات توثق أشكال الملابس والإكسسوارات التي استخدمها المصري القديم، وهو ما يكشف حجم التطور الفني والجمالي الذي وصلت إليه تلك الحضارة قبل آلاف السنين.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ريادة مصرية في عالم الأناقة

حسب تصريحات سابقة للدكتور زاهي حواس، عالم الآثار، فإن الحضارة المصرية القديمة كانت تمتلك منظومة متكاملة للموضة والزينة، حيث استخدم المصريون الأقمشة الكتانية الفاخرة، واهتموا بتفاصيل الحلي والإكسسوارات ومستحضرات التجميل، إلى جانب تصميمات عملية تناسب طبيعة الحياة والعمل. والجدير بالذكر أن التشابه بين بعض التصميمات الحديثة والرموز الفرعونية ليس أمرًا جديدًا، إذ سبق أن استعانت علامات تجارية عالمية بعناصر مستوحاة من الأهرامات والرموز الهيروغليفية والملابس الفرعونية في عروض أزياء وحملات دعائية مختلفة. ولكن الجدل الحالي يختلف بسبب الحديث عن تطابق مباشر بين تصميم أثري موثق وتصميم حديث مطروح تجاريًا، ما دفع كثيرين للمطالبة بضرورة الإشارة إلى الأصول التاريخية والثقافية التي يتم استلهام تلك الأفكار منها.

بين الإلهام والاقتباس

اعتبر بعض رواد التواصل الاجتماعي أن عالم الموضة يعتمد بطبيعته على استلهام الأفكار من الثقافات والحضارات المختلفة، إلا أن البعض يؤكد أن استخدام عناصر تراثية بهذا الوضوح يستوجب الاعتراف بمصدرها الأصلي، خاصة عندما يتعلق الأمر بحضارة بحجم وتأثير الحضارة المصرية القديمة. بينما اعتبر آخرون أن الواقعة تمثل فرصة جديدة لإبراز قوة التراث المصري وقدرته المستمرة على التأثير في الفنون العالمية حتى اليوم، مؤكدين أن استمرار ظهور عناصر فرعونية في التصميمات الحديثة يعكس مكانة الحضارة المصرية كواحدة من أكثر الحضارات إلهامًا عبر التاريخ. وفي ظل تفاعل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تداول مستخدمون صورًا للمقارنة بين تصميم الحقيبة الحديثة وتمثال "بيبي عنخ"، معتبرين أن التشابه اللافت يؤكد أن المصري القديم سبق العالم في مفاهيم الأناقة والتصميم العملي، قبل آلاف السنين من ظهور دور الأزياء العالمية.