نظمت جريدة «الوطن» بالتعاون مع المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار فعاليات الندوة الاستراتيجية التاسعة تحت عنوان «بين أزمات التفكك وتداعيات الوصم الدولي بالإرهاب.. احتراق تنظيم الإخوان المسلمين»، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين والمتخصصين في قضايا الأمن القومي والفكر السياسي والحركات الأيديولوجية.
محاور الندوة الرئيسية
ناقشت الندوة التحولات البنيوية داخل التنظيم الدولي للإخوان، وأسباب تراجع النفوذ الإخواني إقليمياً ودولياً، وتأثير التصنيف والوصم بالإرهاب على شبكات الجماعة وتحركاتها، ومستقبل خطاب الإسلام السياسي بعد إخفاقات الجماعة، وسيناريوهات إعادة التموضع ومحاولات البقاء في البيئة الدولية الجديدة، فضلاً عن الظل العسكري للجماعة والعلاقات الأمنية المتشابكة، وإشكالية الدور الوظيفي للإخوان وفرص النجاة.
مصطفى عمار: المعركة مع الإخوان ممتدة لأننا نحارب أفكاراً
رحب الكاتب الصحفي مصطفى عمار، رئيس تحرير جريدة «الوطن»، بالحضور، مؤكداً أن جماعة الإخوان تمتلك قدرة كبيرة على التكيف والعمل في الظل، أكثر من قدرتها على الظهور العلني. وأوضح أن التنظيم اعتاد التحرك وفق آليات إعادة التموضع والتغلغل الهادئ داخل المجتمعات كلما تعرض لضغوط. وأشار إلى أن كل موجة مواجهة تدفع الجماعة إلى الانكماش مؤقتاً وإعادة بناء شبكاتها بصورة أكثر تعقيداً وسرية عبر «الأنفاق الداخلية». واستشهد بواقعة وفاة أحد أساتذة الجامعة التي كشفت ارتباطه الفكري والتنظيمي بالإخوان رغم ممارسته دوره الأكاديمي طبيعياً. وتساءل عن حجم التأثير التراكمي لهذه النماذج داخل الأوساط الطلابية والأكاديمية. وأكد أن المواجهة مع الإخوان هي صراع طويل مع أفكار عابرة للأجيال، مشيراً إلى أن الإعلام المصري خاض معركة واسعة منذ 2013 أسهمت في تقويض نفوذ التنظيم، لكنها لم تنهِ المعركة بسبب انتقال الجماعة إلى الفضاء الرقمي. ولفت إلى وجود فجوة ضخمة في الإنفاق بين الإعلام الوطني ومنصات التنظيم التي ضخت مليارات الدولارات في بناء منظومات إعلامية ورقمية. واختتم بالتأكيد على أن الرهان على انتهاء الجماعة نهائياً قد يكون غير دقيق، لأن التنظيمات الوظيفية يمكن إعادة توظيفها دولياً.
إيهاب عمر: فيروس فكري وتنظيمي
قال الكاتب الصحفي إيهاب عمر، الخبير بالمنتدى الاستراتيجي، إن المنطقة العربية تعرضت لما يشبه الفيروس الفكري والتنظيمي الذي استهدف تفكيك الدولة الوطنية من الداخل عبر توظيف الدين في الصراع السياسي. وأضاف أن الجذور الأولى لهذه الظاهرة ارتبطت بمشروعات استعمارية غربية سعت إلى استخدام الحركات العقائدية كأدوات لإعادة تشكيل المجتمعات. وأكد أن جماعة الإخوان لم تتحرك يوماً كمجرد حركة دعوية، بل كمشروع وظيفي ارتبط بحسابات دولية معقدة.
محمد أبوشامة: تراجع المساحات أمام الإخوان في الغرب
أوضح الكاتب الصحفي محمد أبوشامة، مدير المنتدى الاستراتيجي، أن التحولات الأخيرة في المواقف الغربية تجاه الإخوان تمثل تطوراً بالغ الأهمية، مشيراً إلى أن تراجع المساحات المتاحة أمام الجماعة في الغرب لا يتعلق فقط بالشق الأمني، بل يمتد إلى التأثير على مصادر التمويل والدعم. وأكد أن ما قامت به الدولة المصرية بعد 2013 أسس لمرحلة جديدة من المواجهة الإقليمية، وأن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً واضحاً في الدور الوظيفي للجماعة داخل الولايات المتحدة وأوروبا.
د. محمد الباز: الترويج لفكرة أن الجماعة انتهت هو حيلة دفاعية
قال الدكتور محمد الباز، رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة الدستور، إن الترويج لفكرة أن الجماعة انتهت هو حيلة دفاعية تخلق حالة من التراخي تجاه خطر لا يزال قائماً. وأوضح أن الجماعة تحتفظ بامتدادات تنظيمية وبشرية وفكرية، وأنها انتقلت إلى أنماط أكثر مرونة تعتمد على التواصل الإلكتروني. وأكد أن الجماعة جماعة وظيفية ارتبط ظهورها بظروف سياسية، وأن الرهان على انتهائها بشكل كامل يمثل خطأ استراتيجياً.
د. طارق العكاري: ضربة مصر للإخوان أعادتهم 300 سنة إلى الوراء
أوضح العميد د. طارق العكاري، الخبير العسكري وعضو مجلس الشيوخ، أن فهم طبيعة الإخوان يتطلب دراسة الأنماط الحاكمة لهذه الكيانات، مؤكداً أن القاسم المشترك هو السعي لبناء كيان موازٍ للدولة. وأشار إلى أن التنظيم شهد تحولات كبيرة في بنيته التنظيمية مع تراجع الاعتماد على الهياكل التقليدية مقابل تصاعد الاعتماد على الإعلام الرقمي. واختتم بأن الضربات التي تعرضت لها الجماعة أدت إلى تراجع غير مسبوق، وأن التنظيم يمر بمرحلة انكماش تاريخية قد تنتهي بتفككه الكامل.
حسام الغمري: المقاربة الغربية قائمة على حسابات المصلحة
أكد الكاتب والإعلامي حسام الغمري أن المقاربة الغربية تجاه الإخوان لم تكن قائمة على اعتبارات أخلاقية، بل على حسابات المصلحة والوظيفة السياسية. وأشار إلى ورقة بحثية صادرة عن معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط تناولت تحول العقيدة الأمنية الغربية نحو التركيز على البيئة الفكرية المنتجة للتنظيمات. ورفض استخدام مصطلح «الإسلام السياسي» معتبراً أنه يمنح هذه الجماعات غطاءً مفاهيمياً لا تستحقه.
محمد صلاح الزهار: اضطرابات الشرق الأوسط ارتدادات لإسقاط مشروع الإخوان
قال الكاتب الصحفي محمد صلاح الزهار إن استمرار الإخوان يعود إلى تقديس الفكرة أكثر من الأشخاص، مما منحها قدرة على البقاء. وأضاف أن الجماعة نجحت في بناء خطاب يهز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة. وأكد أن ما جرى في 2013 مثّل لحظة فارقة، وأن وقوف الدولة المصرية في مواجهة مشروع الإخوان أدى إلى إعادة ترتيب الحسابات الدولية والإقليمية.
عمرو أحمد: المصالح السياسية تحكم علاقة إيران بالإخوان
أكد الباحث عمرو أحمد أن العلاقة بين إيران والإخوان مرت بمراحل عدة، وأنها خضعت لتغيرات مرتبطة بالمصالح. وأشار إلى أن الأزمة السورية كانت من أبرز نقاط التباين، وأن إيران باتت أقل اعتماداً على الجماعة كحليف إقليمي في المرحلة الحالية.
محمود إبراهيم: مواجهة الإخوان معركة مجتمعية وفكرية
أشار الباحث السياسي محمود إبراهيم إلى أن الجماعة فقدت أهم روافدها التقليدية في التجنيد عبر الجامعات والمساجد، لكنها اتجهت إلى الفضاء الرقمي. وأوضح أن التحدي الأكبر يتمثل في وجود دوائر أوسع من المتعاطفين دون ارتباط تنظيمي مباشر. وحذر من استمرار الروافد الفكرية المرتبطة بالإسلام السياسي، مؤكداً أن المواجهة الحقيقية تظل فكرية وثقافية طويلة المدى.
أحمد عاطف: الإخوان تهمش الاستقلال الوطني
أكد الكاتب الصحفي أحمد عاطف أن الإخوان تعاملوا مع مفهوم الاستقلال الوطني بحساسية شديدة، وأنهم فضلوا تهميشه لصالح مشروع عابر للحدود. وأشار إلى أن الجماعة كانت مستعدة لتقديم تنازلات سياسية مقابل الحفاظ على بقائها. واختتم بأن 30 يونيو كشف حجم المواجهة التي خاضتها الدولة المصرية لاحتواء المشروع الإخواني.



