دار الإفتاء توضح حكم العزلة الاجتماعية بدعوى السلام النفسي شرعًا
دار الإفتاء: العزلة للراحة النفسية جائزة في حالات محددة

دار الإفتاء المصرية ترد على استفسار حول العزلة الاجتماعية والسلام النفسي

أثارت قضية العزلة الاجتماعية والبحث عن السلام النفسي جدلاً واسعًا في الأوساط الدينية والاجتماعية، حيث تساءل الكثيرون عن موقف الشرع الإسلامي من هذا السلوك. وفي هذا الصدد، تلقى أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الشيخ عويضة عثمان، سؤالاً من سيدة تدعى إيمان أحمد من محافظة دمياط، استفسرت فيه عن حكم الانعزال الاجتماعي اختيارًا بدعوى تحقيق السلام النفسي.

الرد الشرعي على سؤال العزلة للراحة النفسية

ورد الشيخ عويضة عثمان على هذا الاستفسار خلال برنامج "فتاوى الناس" الذي يذاع على فضائية "الناس"، حيث أوضح أن الإمام أبو سليمان الخطابي ألف كتابًا لطيفًا بعنوان "العزلة"، تناول فيه بالتفصيل كل ما يتعلق بموضوع مخالطة الناس واعتزالهم. وأشار أمين الفتوى إلى أن الإنسان أحيانًا يحاول تبرير رغبته في البعد عن الناس بمصطلح السلام النفسي، مؤكدًا أن العزلة تكون مقبولة شرعًا فقط في حالات محددة.

شروط قبول العزلة في الإسلام

بيّن الشيخ عويضة عثمان أن العزلة تكون مقبولة إذا كان الإنسان يتعرض للأذى الفعلي ولا يستطيع التحمل، مثل أن يقابل صدقه بالكذب أو تلقائيته بسوء نية. ومع ذلك، أكد على منهج النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال: "إن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير ممن لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم". ووضح أن وجود الأذى في المجتمع أمر طبيعي، وأن التحمل والصبر عليه هو الأفضل شرعًا، لأن انعزال الجميع سيؤدي إلى فقدان روابط الرحمة والتواد والترحم والتعاون في الأفراح والأحزان والتعارف الذي أمر الله به.

حالات استثنائية للعزلة الاجتماعية

ختم أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية بأن العزلة لا ينبغي أن تكون منهجًا عامًا، إلا إذا وصل الإنسان لمرحلة المرض النفسي وعدم القدرة على الاحتمال نهائيًا، فعندها يأخذ جانبًا مع الحفاظ على رد السلام فقط. وهذا الرد يؤكد على أهمية التوازن بين الحاجة الفردية للراحة النفسية والالتزام بالواجبات الاجتماعية في الإسلام.

يذكر أن دار الإفتاء المصرية تواصل تقديم إجاباتها على الاستفسارات الشرعية عبر برامجها ووسائل الإعلام المختلفة، بهدف توعية المواطنين بالأحكام الإسلامية في شتى المجالات.