الفضة تتجاوز 85 دولارًا للأونصة وسط مخاوف عجز الإمدادات وتوقعات خفض الفائدة
الفضة تتجاوز 85 دولارًا وسط مخاوف عجز الإمدادات وخفض الفائدة

الفضة تقفز فوق 85 دولارًا للأونصة في قفزة تاريخية

شهدت أسواق المعادن النفيسة اليوم الأربعاء 11 فبراير 2026 قفزة نوعية ومفاجئة في أسعار الفضة، حيث تجاوز المعدن الأبيض حاجز 85 دولارًا للأونصة، مسجلاً ارتفاعًا بنسبة 6.6% في التعاملات، وذلك في تعويض جزئي للخسائر التي تكبدها الأسبوع الماضي والتي بلغت نحو الثلث. هذا الصعود القوي يأتي وسط حالة من التذبذب الحاد التي باتت تسيطر على تحركات المعدن، مما يثير تساؤلات حول العوامل الدافعة وراء هذه الزيادة الكبيرة.

عجز الإمدادات والطلب الاستثماري يتصاعدان

وفقًا لتقرير حديث صادر عن معهد الفضة، يتجه السوق العالمي نحو تسجيل عجز في إمدادات الفضة للعام السادس على التوالي، وهو ما يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع الأسعار. ويرجع هذا العجز بشكل رئيسي إلى تفوق الطلب الاستثماري المتزايد، الذي يتصاعد بوتيرة سريعة، على التراجع الملحوظ في الطلب الصناعي. كما شهد الطلب على المجوهرات انخفاضًا بنسبة 9%، وأدوات المائدة بنسبة 17%، تأثرًا بارتفاع الأسعار العالمية.

في قطاع الطاقة الشمسية، رغم التوسع في تركيب الخلايا الشمسية عالميًا، إلا أن توجهات الترشيد التقني واستبدال الفضة بمواد أخرى أقل تكلفة أدت إلى تراجع الطلب في هذا القطاع الحيوي، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد على ديناميكيات السوق.

جدل حول حقيقة العجز وضغوط المضاربة

في مقابل تقرير معهد الفضة، يتبنى محللو بي إم أو كابيتال ماركتس رؤية أكثر تحفظًا، حيث يرون أن السوق لا يعاني من عجز بالمعنى التقليدي إذا ما قورن المعروض بالاستهلاك الفعلي في القطاعات الصناعية والزينة. ويتوقع هؤلاء المحللون أن تصبح الفضة أقل تكلفة مقابل الذهب في المستقبل، مع تحسن التوفر المادي وتطور التقنيات البديلة.

على الجانب الآخر، لعبت الصين دورًا محوريًا في تأجيج الأسعار مؤخرًا، نتيجة موجات مضاربية واسعة النطاق. أدت هذه المضاربات إلى تسجيل علاوة سعرية قياسية في بورصة شنجهاي للعقود الآجلة، بسبب صعوبة تلبية الطلبيات المتراكمة محليًا، مما يسلط الضوء على تأثير العوامل الإقليمية في الأسواق العالمية.

تأثير الاقتصاد الكلي والمعادن الأخرى

تزامن انتعاش أسعار الفضة مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي لليوم الرابع على التوالي، واستقرار عائدات السندات الأمريكية، مما قلل من تكلفة الحيازة للمستثمرين. كما عززت تصريحات كيفن وارش، مرشح الرئيس ترامب لرئاسة الفيدرالي الأمريكي، من آمال خفض أسعار الفائدة، وهو ما يدعم تاريخيًا المعادن التي لا تدر عائدا، مثل الفضة والذهب، حيث تصبح أكثر جاذبية في بيئة أسعار فائدة منخفضة.

هذه التطورات تشير إلى أن سوق الفضة يمر بمرحلة حرجة، حيث تتقاطع العوامل الأساسية مثل العرض والطلب مع العوامل الاقتصادية الكلية والمضاربات الإقليمية، مما يخلق بيئة متقلبة ولكنها مليئة بالفرص للمستثمرين الحذرين.