مأساة إنسانية في السودان: هجوم على مسجد بكردفان يخلف ضحايا بين الأطفال
أفادت شبكة أطباء السودان، مساء يوم الأربعاء 11 فبراير 2026، بمقتل طفلين وإصابة 13 آخرين من طلبة القرآن الكريم، وذلك إثر استهداف ميليشيا الدعم السريع لمسجد الشيخ أحمد البدوي بمدينة الرهد في ولاية شمال كردفان، عبر مسيرة انتحارية. هذا الهجوم يمثل تعدياً صارخاً على حرمة دور العبادة، مما أثار موجة من الاستنكار والقلق في أوساط المجتمع السوداني والدولي.
الأمم المتحدة: نزوح جماعي يهدد استقرار إقليم كردفان
في سياق متصل، أعلنت الأمم المتحدة عن نزوح أكثر من 115 ألف شخص من منازلهم في إقليم كردفان، وذلك نتيجة التدهور الحاد في الأوضاع الأمنية والإنسانية. هذه الموجة تُعد واحدة من أكبر حالات النزوح التي يشهدها الإقليم في الفترة الأخيرة، حيث تشكل النساء والأطفال الغالبية العظمى من النازحين، مما يزيد من التحديات المتعلقة بالحماية والرعاية الصحية والتغذية.
رحلة نزوح شاقة: أكثر من 40 يوماً في ظروف قاسية
أوضحت المنظمة الدولية أن رحلة النزوح من مناطق كردفان إلى ولاية النيل الأبيض تستغرق في بعض الحالات أكثر من 40 يوماً، حيث يضطر النازحون إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام أو باستخدام وسائل نقل بدائية. هذه الرحلة تتم في ظروف بالغة الصعوبة، تشمل نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والرعاية الطبية، مما يعرض حياة العديدين للخطر.
تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الإنسانية
حذّرت الأمم المتحدة من أن استمرار موجات النزوح بهذه الوتيرة ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، داعيةً إلى تكثيف الجهود الدولية لتوفير المساعدات العاجلة. كما طالبت بضمان وصول الإغاثة الإنسانية إلى المناطق المتضررة، مع التركيز على الفئات الأكثر ضعفاً، مثل النساء والأطفال، الذين يعانون من نقص الخدمات الأساسية ومحدودية الاستجابة الإغاثية.
ردود فعل دبلوماسية: السودان يطالب إثيوبيا بتوضيحات
من جانب آخر، قال سفير السودان لدى الاتحاد الأوروبي إن بلاده تنتظر الموقف الرسمي من إثيوبيا قبل الرد على تقرير لوكالة رويترز، الذي أثار قلقاً بشأن أنشطة معسكر الدعم السريع. وأضاف السفير أن على إثيوبيا تأكيد أو نفي ما ورد في التقرير، مؤكداً على ضرورة الحصول على توضيحات واضحة حول هذه القضية، في إطار الجهود الدبلوماسية لمعالجة التوترات الإقليمية.
في الختام، تجمع هذه الأحداث بين المأساة الإنسانية الفورية الناجمة عن الهجوم على المسجد، والأزمة الطويلة الأمد المتعلقة بالنزوح الجماعي، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتدخلات إنسانية وسياسية عاجلة لإنقاذ الأرواح واستعادة الاستقرار في السودان.