الصناعات الهندسية المصرية تسجل صادرات قياسية بـ6.5 مليار دولار وتستهدف 14 مليارًا بحلول 2030
الصناعات الهندسية المصرية تسجل 6.5 مليار دولار صادرات وتستهدف 14 مليارًا

الصناعات الهندسية المصرية تحقق طفرة في الصادرات وتستهدف مضاعفتها بحلول 2030

في ظل الاضطرابات الاقتصادية العالمية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة واختلال سلاسل الإمداد، أظهر قطاع الصناعات الهندسية في مصر مرونة وقوة ملحوظة، حيث سجل صادراته قفزة كبيرة لتصل إلى نحو 6.5 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بحوالي 2.3 مليار دولار قبل خمس سنوات. هذا النمو الإيجابي يأتي رغم التحديات المتلاحقة التي واجهت الاقتصاد العالمي، بما في ذلك جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وأزمات سلاسل التوريد.

حوار مع رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية

في حوار خاص مع "صدى البلد"، استعرض المهندس شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، أداء القطاع وأبرز محطات نموه. وأكد أن الصادرات الهندسية سجلت أعلى مستوى تاريخي في 2025، بنمو يقارب 13% مقارنة بعام 2024، حيث بلغت 5.7 مليار دولار. كما لاحظ استمرار الزخم الإيجابي مع بداية 2026، حيث حقق القطاع حوالي 1.1 مليار دولار في الشهرين الأولين فقط.

عوامل النجاح والقطاعات الرائدة

أشار الصياد إلى أن تحسن الصادرات يعود إلى عدة عوامل رئيسية، منها زيادة تنافسية المنتج المصري، والتوسع في أسواق جديدة، والاستفادة من برنامج رد أعباء التصدير. كما ساهمت خطط المجلس في تنظيم المعارض والبعثات التجارية الدولية في فتح آفاق جديدة للشركات المصرية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وعن القطاعات التي تقود النمو، أوضح أن الكابلات والصناعات الكهربائية والأجهزة المنزلية ومكونات السيارات والآلات والمعدات هي الأبرز. على وجه الخصوص، تجاوزت صادرات مكونات السيارات مليار دولار في العام الماضي، مما يعكس طفرة كبيرة في هذا المجال.

توسع في الأسواق العالمية

شهدت خريطة الصادرات تغيرًا ملحوظًا، حيث لم يعد الاعتماد على الأسواق التقليدية فقط، بل تم التوسع بقوة في أسواق إفريقيا وآسيا، مع تعزيز الوجود في أوروبا والأسواق العربية. كما نجحت الشركات المصرية في تعزيز صادراتها إلى دول مثل السعودية والإمارات والمغرب وكينيا وتنزانيا. وأضاف الصياد أن هناك خططًا لفتح أسواق جديدة في غرب إفريقيا وأمريكا اللاتينية، مستفيدين من الاتفاقيات التجارية مثل اتفاقية ميركسور.

الجودة والتنافسية العالمية

أكد الصياد أن التزام الشركات المصرية بالمواصفات القياسية العالمية ساهم بشكل كبير في تحسين جودة المنتجات، مما مكنها من دخول أسواق كانت صعبة في السابق، خاصة في أوروبا. وأشار إلى أن المنتج المصري أصبح قادرًا على المنافسة عالميًا من حيث الجودة والسعر معًا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مستهدفات مستقبلية وتحديات

وضع المجلس التصديري رؤية واضحة لمضاعفة الصادرات، حيث يستهدف الوصول إلى ما بين 13 و14 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي لا يقل عن 15%. وسيتم تحقيق ذلك من خلال التوسع في الأسواق الجديدة، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة القيمة المضافة، والتركيز على الصناعات التكنولوجية والمغذية.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تواجه القطاع، مثل ارتفاع تكلفة التمويل، وتقلب أسعار المواد الخام، وبعض المشكلات اللوجستية والإجراءات الجمركية. كما أشار الصياد إلى أن برامج دعم الصادرات كانت مفيدة، لكنها تحتاج إلى تطوير في سرعة صرف المستحقات وتوسيع قاعدة الشركات المستفيدة.

حركة الاستثمار وآفاق النمو

شهد قطاع الصناعات الهندسية اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين المحليين والأجانب، مدفوعًا بفرص النمو الكبيرة والتوجه نحو التصدير. خلال السنوات الأربع الماضية، دخلت استثمارات كبيرة، خاصة في قطاع الأجهزة المنزلية، مما دعم نمو الصادرات. وأضاف الصياد أن نظرة المستثمر الأجنبي تغيرت بشكل إيجابي مع تحسن بيئة الاستثمار في مصر وموقعها الاستراتيجي.

أبرز المجالات الجاذبة للاستثمار تشمل الصناعات المغذية للسيارات، والصناعات الكهربائية، والطاقة، والآلات والمعدات، نظرًا للطلب العالمي المرتفع عليها. كما يوجد توجه قوي لجذب استثمارات في التصنيع المتقدم ونقل التكنولوجيا، بهدف تقليل فاتورة الواردات وتعزيز القيمة المضافة.

توطين الصناعة ودعم الشركات الصغيرة

أكد الصياد على أهمية تعميق التصنيع المحلي لتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة في الخامات والمكونات. وأشار إلى أن هناك العديد من المنتجات التي يمكن توطينها، لكن تحقيق ذلك يتطلب توفير حوافز قوية وجذب استثمارات كبيرة. كما يعمل المجلس على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال برامج تدريب وتأهيل وتنظيم بعثات تجارية لمساعدتها على دخول الأسواق الخارجية.

باختصار، يبدو أن قطاع الصناعات الهندسية في مصر يسير على مسار نمو واعد، مع خطط طموحة لتعزيز الصادرات وجذب المزيد من الاستثمارات، مما يعزز مكانة مصر كمركز صناعي إقليمي في السنوات المقبلة.