تراجع صارخ للذهب قبل العيد.. عيار 21 يخسر 200 جنيه وسط مخاوف التضخم
هبوط حاد لأسعار الذهب قبل عيد الفطر يفقد عيار 21 نحو 200 جنيه

هبوط صارخ في أسعار الذهب قبل عيد الفطر.. عيار 21 يفقد 200 جنيه

شهدت أسواق الذهب المحلية والعالمية تراجعًا حادًا وقويًا خلال تعاملات يوم الخميس، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما يصاحبها من ارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة، الأمر الذي يعزز الضغوط التضخمية على المستوى العالمي، ويزيد من احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعًا.

تفاصيل التراجع في الأسعار المحلية

أعلن المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن أسعار الذهب في السوق المحلية شهدت خسائر كبيرة، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 200 جنيه، ليسجل مستوى 7000 جنيه للجرام الواحد. وأضاف إمبابي أن جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 8000 جنيه، بينما بلغ جرام الذهب عيار 18 نحو 6000 جنيه، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى حوالي 56 ألف جنيه مصري.

وأشار إلى أن الأسعار المحلية لا تزال تتداول بعلاوة سعرية تُقدّر بنحو 300 جنيه فوق السعر العالمي، وذلك وفقًا لسعر صرف الدولار الرسمي بالبنك المركزي المصري البالغ 52.39 جنيه للدولار الواحد.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التراجع العالمي وأسبابه الرئيسية

على الصعيد العالمي، واصل الذهب تراجعه ليسجل أدنى مستوياته في أكثر من شهر، حيث طغت المتغيرات الاقتصادية الكلية، خاصة توقعات أسعار الفائدة، على جاذبيته التقليدية كملاذ آمن، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية. وتتعرض أسعار الذهب لضغوط متزايدة منذ تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط، مع ارتفاع أسعار النفط، ما أعاد إشعال المخاوف التضخمية، ودعم التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلل من جاذبية المعدن النفيس.

دور السياسات النقدية والتطورات الجيوسياسية

جاء هذا التراجع بالتزامن مع تمسك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بنهج متشدد، بعد قراره تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، مع التأكيد على استمرار الاعتماد على البيانات الاقتصادية، والتحذير من استمرار مخاطر التضخم. وأظهرت التوقعات المحدثة للفيدرالي الإبقاء على خفض واحد فقط للفائدة خلال عام 2026، مع رفع تقديرات التضخم، حيث يُتوقع أن يصل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 2.7% بحلول نهاية العام، مقارنة بتقديرات سابقة عند 2.4%.

وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أن الضغوط التضخمية لا تزال مدفوعة بارتفاع أسعار السلع والطاقة، مشيرًا إلى أن البنك المركزي لن يتجه إلى خفض الفائدة قبل تحقيق تقدم ملموس في السيطرة على التضخم. في السياق ذاته، أسهمت التطورات الجيوسياسية في زيادة التقلبات، خاصة بعد استهداف منشآت الطاقة في منطقة الخليج، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وهو ما دعم الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة، ليشكل ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تأثيرات واسعة على الأسواق المالية

كما دفعت هذه التطورات الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن خفض أسعار الفائدة، حيث لم تعد الأسواق تتوقع خفضًا كاملًا حتى بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام. وامتدت موجة التراجع إلى أسهم شركات التعدين العالمية، التي سجلت خسائر حادة، بالتزامن مع تراجع أسعار الذهب والفضة، وسط حالة من العزوف عن المخاطرة في الأسواق المالية العالمية.

ورغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن، فإن تأثيرها الحالي يأتي عبر قناة التضخم وارتفاع الطاقة، وهو ما يعزز قوة الدولار ويضغط على المعدن الأصفر. وكان الذهب قد سجل تراجعًا بأكثر من 4% خلال تعاملات الخميس، بينما هبطت الفضة بأكثر من 8%، في ظل بيانات أمريكية قوية لأسعار المنتجين، عززت التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة.

توقعات مستقبلية للأسواق

في ظل هذه التطورات، تترقب الأسواق مسار الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على أسعار الطاقة، إلى جانب قرارات البنوك المركزية العالمية، والتي ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاهات الذهب خلال الفترة المقبلة. ويبقى الذهب تحت المراقبة الدقيقة مع اقتراب عيد الفطر، حيث قد تؤثر هذه العوامل على حركة الأسعار في الأيام القادمة.