عشر سنوات من الصراع مع ساركوما العظام.. أمل ترفض بتر قدمها وتنتصر بالعزيمة
أمل ترفض بتر قدمها وتنتصر على السرطان بعد 10 سنوات (24.03.2026)

عقد من الزمان في مواجهة السرطان.. رحلة أمل مع ساركوما العظام

بين غرف العلاج والعيادات الطبية، عاشت أمل عبدالله نورالدين، الفتاة العشرينية، صراعاً وجودياً مع مرض السرطان لمدة تزيد على عشر سنوات كاملة. البداية كانت في العاشرة من عمرها، حين شعرت بألم غريب في قدمها اليمنى يشبه الوخز العميق، لكن هذا الألم سرعان ما تحول إلى نارٍ تأكل كل خطوة تخطوها.

تشخيص صادم يغير مسار الحياة

ذهبت أمل مع أسرتها إلى طبيب العظام، لكن الفحوصات الأولية لم تكشف عن سبب واضح للألم. حتى جاء التصوير بالرنين المغناطيسي ليكشف الحقيقة المروعة: "عندها ساركوما"، وهو أحد أكثر أنواع سرطان العظام الأولية شيوعاً وخطورة. كان التشخيص صدمة كبيرة للأسرة كلها، خاصة لأمل الصغيرة التي لم تكن تعرف معنى المرض بعد.

رحلة علاج شاقة مع 18 جلسة كيماوي

بدأت رحلة العلاج الفعلية في أحد المستشفيات الخاصة، حيث خضعت أمل خلال عام واحد فقط لـ18 جرعة من العلاج الكيماوي، تخللتها عمليات جراحية متعددة نهشت جسد الفتاة الصغيرة. تقول أمل بصوت يمتزج فيه التعب بالإصرار: "العلاج كان صعباً جداً عليّ، لكن بتوفيق من الله تعالى استطعت أن أتحمله. بعد ست جرعات، أجروا لي عملية جراحية ناجحة، ثم أكملت باقي جرعات الكيماوي".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

رفض قرار البتر وخضوع لأربع عمليات إضافية

ما كان ينتظر أمل بعد عامها الأول في العلاج كان أكثر قسوة، حيث أوصى الأطباء ببتر القدم اليمنى بالكامل. كانت تلك اللحظة من أصعب اللحظات في حياتها، لكنها وأسرتها قرروا رفض قرار البتر، واختاروا خوض غمار أربع عمليات جراحية إضافية متتالية.

في كل عملية من هذه العمليات، كان الألم يزرع الرعب في قلب أمل، لكن إرادتها الصلبة منعتها من الاستسلام. انتهت هذه السلسلة من العمليات بإزالة المفصل المصاب وتثبيت الساق بشرائح ومسامير طبية، دون الحاجة إلى البتر الذي كان مقرراً في البداية.

عشر سنوات من المتابعة والعلاج المستمر

قضت أمل عشر سنوات كاملة في رحلتها مع العلاج والمتابعة الطبية، مرت هذه السنوات ببطء ثقيل، حيث كان كل يوم فيها صراعاً بين الألم الجسدي والرغبة الجامحة في الحياة. واليوم، وهي على مشارف إغلاق ملفها المرضي نهائياً، تخرج أمل من هذه التجربة القاسية بإيمان أعمق وقوة أكبر.

تضيف أمل: "الآلام التي عشتها زادتني قوة وعزيمة، وعلمتني أن الله تعالى لا يختار أحداً لمثل هذا الاختبار الصعب إلا ويعطيه القوة الكافية لمواجهته والتغلب عليه".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

إصرار على التعليم رغم كل الصعوبات

خلال سنوات العلاج الطويلة، لم تتوقف أمل عن متابعة حلمها في التعليم والتحصيل العلمي، رغم الجراح المتكررة والصعوبات الجسدية التي واجهتها، بما في ذلك قلة القدرة على المشي بشكل طبيعي. توضح: "كنت أدخل غرف العمليات باستمرار، لكنني فضلت أن أبقى متماسكة وقلت في نفسي: لا بد أن أكمل دراستي وأثبت نفسي. والحمد لله، تمكنت من ذلك وأنا الآن في السنة الرابعة بكلية التجارة".

نموذج للإرادة الإنسانية والصمود

تظل رحلة أمل عبدالله نورالدين نموذجاً حياً للإرادة الإنسانية والصمود في وجه التحديات الصحية الكبرى، دليلاً ملموساً على أن الألم مهما عظم وتفاقم، لا يستطيع أن يهزم روحاً مؤمنة صلبة، وأن أي محنة يمكن أن تتحول إلى منحة وانتصار إذا واجهها الإنسان بالإيمان الراسخ والإصرار المتواصل.

تختتم أمل حديثها بقولها: "رحلتي مع المرض لم تكن مجرد صراع مع السرطان فحسب، بل كانت رحلة اكتشاف للذات ولقوة الصبر والإرادة التي لا تقهر. المرض علمني الصبر الحقيقي، وعلمني أن أقدر كل لحظة في حياتي، وأن استثمرها في الخير وخدمة الآخرين".