ماذا تفعل إذا دخل رمضان ولم تقضي صيام الأيام الفائتة من العام الماضي؟
تلقى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية سؤالًا من شخص أفطر أيامًا في شهر رمضان الماضي ولم يقضها حتى الآن، متسائلاً عن الحكم الشرعي إذا دخل عليه شهر رمضان الجديد دون أن يتمكن من صيام تلك الأيام. وجاء رد المركز مفصلاً، مستندًا إلى النصوص الشرعية وأقوال الفقهاء.
أحكام قضاء صيام الأيام الفائتة من رمضان
أوضح المركز أن من أفطر في رمضان لعذر مشروع، مثل المرض أو السفر، فإن عليه قضاء ما فاته من صيام بعد انتهاء الشهر الفضيل، متى تمكن من ذلك. واستشهد بقول الله تعالى في سورة البقرة: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.
كما تناول المركز حالة المرأة التي تفطر في رمضان بسبب الحيض أو النفاس، حيث يجب عليها قضاء الأيام الفائتة قبل دخول رمضان التالي. وذكر حديثًا عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، حيث قالت: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ».
تأخير القضاء حتى دخول رمضان آخر
في حال تأخرت المرأة في قضاء صيام الأيام الفائتة حتى دخل عليها رمضان جديد، فإن الحكم يختلف حسب سبب التأخير. إذا كان التأخير لعذر مقبول، مثل الحمل أو الرضاع أو مرض مستمر، فيجب عليها القضاء متى زال العذر، ولا يترتب عليها سوى صيام الأيام التي أفطرتها.
أما إذا تأخرت القضاء بغير عذر حتى دخل رمضان آخر، فإن عليها القضاء اتفاقًا بين الفقهاء، مع اختلاف في الرأي حول وجوب إطعام مسكين عن كل يوم. وأشار المركز إلى أن الرأي المفتى به هو الاكتفاء بالقضاء فقط، دون إطعام.
ونبه المركز إلى أهمية المبادرة بقضاء ما فات من صيام رمضان بمجرد التمكن من ذلك، لتحقيق إبراء الذمة والوفاء بحق الله سبحانه وتعالى.
يذكر أن هذه الفتوى تأتي في إطار جهود مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية لتقديم التوجيهات الشرعية للمسلمين حول مختلف القضايا الدينية، خاصة في مواسم العبادة مثل شهر رمضان المبارك.