رئيس الكاف يطير إلى السنغال لاحتواء أزمة نهائي أمم أفريقيا المثير للجدل
تتواصل تداعيات نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 الذي لم يُستكمل، ليفتح فصلًا جديدًا من التوتر بين السنغال والمغرب، بعدما أثار قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" بمنح اللقب للمغرب "على الطاولة" موجة غضب واسعة في الشارع الرياضي السنغالي، واتهامات بغياب العدالة في إدارة الملف.
خلفية الأزمة وبداية التوتر
بدأت القصة في ليلة مشحونة بمدينة الدار البيضاء، حين توقفت المباراة النهائية بين المغرب والسنغال بعد أحداث فوضى في المدرجات واحتكاكات على أرض الملعب، انتهت بانسحاب المنتخب السنغالي، الذي عاد مرة أخرى وفاز بهدف نظيف. لاحقًا، قررت لجنة الانضباط في الكاف اعتبار المغرب فائزًا بنتيجة (3-0)، وهو ما أثار اعتراضًا رسميًا من الاتحاد السنغالي، الذي اعتبر القرار "جائرًا" وطالب بإعادة النظر فيه.
منذ إعلان القرار، تعيش الكرة الأفريقية على وقع أزمة غير مسبوقة، بعدما قررت السنغال الطعن رسميًا أمام محكمة التحكيم الرياضية (تاس)، معتبرة أن انسحاب منتخبها من النهائي جاء في ظروف "قهرية" لا يمكن تجاهلها. وفي خضم هذا التوتر، حاول "كاف" امتصاص الغضب عبر بيانات وتصريحات متوازنة، لكن الاحتقان الشعبي والسياسي في دكار ظل يتصاعد، ما دفع رئيس الاتحاد الأفريقي إلى التحرك شخصيًا.
موتسيبي يدخل على الخط لتهدئة الأجواء
في ظل هذا المشهد المتوتر، كشفت تقارير إعلامية أن رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، قرر التدخل شخصيًا لاحتواء الأزمة. ووفقًا لما أورده الصحفي السنغالي لاسانا كامارا، فإن موتسيبي سيصل إلى العاصمة دكار خلال الساعات المقبلة، في زيارة رسمية تهدف إلى تهدئة الأجواء وفتح قنوات الحوار مع المسؤولين السنغاليين.
ومن المنتظر أن يلتقي رئيس الكاف، يوم الثلاثاء، عددًا من مسؤولي الاتحاد السنغالي لكرة القدم وممثلين عن الحكومة، في محاولة لإعادة الثقة بين الطرفين، وتهيئة الأجواء قبل أي خطوات قانونية جديدة. هذه الزيارة تأتي في إطار جهود موتسيبي لاحتواء التوترات التي هددت العلاقات التاريخية بين البلدين.
رسالة تهدئة سابقة من القاهرة
كان موتسيبي قد لمح إلى هذه الزيارة خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في القاهرة يوم 29 مارس/آذار الماضي، عقب اجتماع المكتب التنفيذي للكاف، مؤكدًا أنه سيعمل على "إصلاح ما يمكن إصلاحه" من خلال زيارة كل من السنغال والمغرب. وقال حينها: "لن نسمح لكرة القدم بإحداث توترات في العلاقة التاريخية بين الشعبين المغربي والسنغالي".
ورغم مرور أسابيع على الحادثة، لم يعلن الكاف رسميًا عن تتويج المغرب، مكتفيًا بترك الملف مفتوحًا أمام محكمة التحكيم الرياضية للفصل النهائي. هذه الخطوة تعكس محاولة الاتحاد الأفريقي لتجنب تفاقم الأزمة، مع الحفاظ على مصداقيته في إدارة الشؤون الرياضية بالقارة.
يذكر أن هذه الأزمة تبرز التحديات التي تواجه الكاف في إدارة البطولات الكبرى، خاصة في ظل المشاعر الوطنية المتصاعدة والضغوط السياسية. وتأتي زيارة موتسيبي كخطوة استباقية لاحتواء أي تصعيد قد يؤثر على مستقبل كرة القدم الأفريقية وعلاقاتها الدبلوماسية.



