التعديل الوزاري الجديد: أسباب استمرار الدكتور أسامة الأزهري في منصب وزير الأوقاف
أسباب استمرار أسامة الأزهري وزير الأوقاف في التعديل الوزاري

التعديل الوزاري الجديد: أسباب استمرار الدكتور أسامة الأزهري في منصب وزير الأوقاف

صدق مجلس النواب على التعديل الوزاري الجديد برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وكشف التعديل عن استمرار الدكتور أسامة الأزهري في منصب وزير الأوقاف، في خطوة لم تكن مفاجئة للمتابعين لدائرة عمل الوزارة. فقد تحركت الوزارة في عهده من دور إداري محدود إلى حضور فكري ومجتمعي أكثر اتساعًا، لتصبح طرفًا أصيلًا في معادلة الوعي العام، ومكوّنًا حقيقيًا في استراتيجية الدولة لبناء خطاب ديني عصري ومنضبط.

أسباب الإبقاء على الدكتور أسامة الأزهري في منصب وزير الأوقاف

إن تقييم تجربة الأزهري داخل الوزارة لا يقف عند حدود الانطباع السياسي، بل يرتكز على إنجازات ملموسة يمكن قياس أثرها. لعل أبرزها إطلاق منصة وزارة الأوقاف الرقمية التي وُصفت بأنها الأكبر من نوعها عالميًا من حيث المحتوى وتنوع التخصصات، حيث تضم أقسامًا في الفقه والفكر واللغة والتاريخ ومقارعة التطرف والرد على الشبهات. هذه الخطوة نقلت المؤسسة الدينية من مساحة الوعظ التقليدي إلى فضاء معرفي مفتوح يعيد صياغة علاقة الجمهور بالمعلومة الدينية ويجعلها متاحة، موثقة، وقابلة للبحث والتناول.

إنجازات ملموسة في عهد الأزهري

وإلى جوار المنصة، قدّمت الوزارة سلسلة "زاد الأئمة والخطباء" كمرجع منهجي يضبط خطبة الجمعة من حيث البناء العلمي والطرح المعرفي، بما يضمن أن تكون المنابر أكثر اتصالًا بواقع الناس وقضاياهم اليومية، وليس مجرد مساحة خطاب وعظي مكرر. وقد توازى ذلك مع مبادرة "صحّح مفاهيمك" بوصفها أكبر مشروع توعوي منظم تتجاوز فيه الوزارة جدران المساجد نحو الإعلام والأحياء الرقمية والشارع ذاته، لتعيد تفكيك المفاهيم المغلوطة التي أنتجت على مدار عقود مظاهر تطرف أو انكماش أو انحراف في الوعي الديني.

وثيقة تجديد الخطاب الديني وإعادة الهيكلة

أما وثيقة تجديد الخطاب الديني التي أطلقتها الوزارة بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين، فقد شكّلت تحولًا نوعيًا، إذ انتقلت لأول مرة من الدعوة النظرية إلى وضع إطار معرفي مكتوب يعمل كدليل وطني لمستقبل الخطاب الديني، ويمنح الدولة أداة إنتاج فكر لا أداة مواجهة ظرفية. فيما جاءت إعادة هيكلة مناهج المراكز الثقافية والتحفيظ كخطوة عميقة في بناء قاعدة معرفية جديدة للمجتمع، تعتمد التفكير والتحليل لا التلقين، وتواجه في الوقت ذاته التطرف بنوعيه الديني واللاديني عبر أدوات تعليمية لا شعاراتية.

مشاريع مبتكرة وتعزيز الدور النسائي

وعلى خدمة السنة النبوية، أعادت مجالس البردة الشريفة مساء كل جمعة إحياء البعد الجمالي والوجداني في العلاقة مع السيرة النبوية، بوصفه حائط صد ثقافيًا يواجه التشدد بالغناء الروحي لا بالصدام. بينما قدّم مشروع "دولة التلاوة" تصورًا مختلفًا لاكتشاف المواهب وإعادة الريادة المصرية في فن التلاوة، لتصبح الوزارة مرجعًا ليس فقط للوعظ، بل لتخريج قارئين يمثلون مصر في ساحات العالم. وشارك في اختبارات البرنامج، الذي يُقدَّم بالتعاون بين وزارة الأوقاف المصرية والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، أكثر من 14 ألف متسابق من مختلف محافظات الجمهورية، وتم اختيار أفضل المواهب عبر مراحل تصفية دقيقة، أشرفت عليها لجان متخصصة من أكبر علماء القراءات.

تفعيل حضور الواعظات والانفتاح على المجتمع

هذه التحولات تزامنت مع تفعيل حضور الواعظات وتعيين كوادر نسائية داخل الصف الأول للإرشاد الديني، وانفتاح واضح على منصات التواصل الاجتماعي بخطاب أكثر مباشرة واحتكاكًا بقضايا التحرش والإدمان والعنف الأسري وضغط المراهقة. كما جرى تطوير مجلة منبر الإسلام ومجلة وقاية لتصبحا منصتين بحثيتين تناقشان قضايا المجتمع لا بوصفهما نشرات دينية، بل مراكز تفكير وتحليل تقدم رؤية، وتشخيصًا، وتصورًا للحلول.

تعاون مع الأكاديمية العسكرية ودعم الدولة

وربما كان حضور الدكتور أسامة الأزهري لزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرًا لاختبارات كشف الهيئة للطلبة المُتقدمين للالتحاق بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية، والإعلان عن خضوع عدد من الأئمة المميزين لبرنامج دراسة خاصة في الأكاديمية العسكرية من أجل تخريج جيل جديد من الأئمة المميزين القادرين على مواجهة الفكر المتطرف خير دليل على أن الدولة تعمل بجد لتطوير الخطاب الديني والارتقاء بمستوى الأئمة تحت رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي وبإشراف الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف.

خلاصة واستمرارية المشروع

لذلك، فإن بقاء الدكتور أسامة الأزهري في صفوف الحكومة المنتظرة لا يبدو مجرد قرار استمرارية، بل ترجمة لمرحلة ما زالت قيد البناء، مشروع لم يصل بعد إلى ذروة قدرته، ومشهد سياسي يحتاج خطابًا دينيًا مستقرًا، مرنًا، قادرًا على حماية الوعي العام من التشويش والتطرف في لحظة تتغير فيها خرائط الداخل والخارج معًا.