تفسير دستوري: لماذا أدى وزير الدفاع الجديد اليمين قبل عرضه على مجلس النواب؟
شهدت الساعات الماضية حدثًا سياسيًا بارزًا، حيث أدى الفريق أشرف سالم زاهر اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليتولى منصب وزير الدفاع، خلفًا للفريق عبد المجيد صقر. هذا التغيير جاء في إطار تعديل وزاري، لكنه أثار تساؤلات حول مدى قانونية ودستورية الإجراءات، خاصةً بعد أن لم يتضمن كتاب رئيس الجمهورية بشأن التعديل الوزاري، الذي وافق عليه مجلس النواب، اسم وزير الدفاع الجديد ضمن أسماء الوزراء الجدد.
توضيحات اللجنة التشريعية بمجلس النواب
في هذا الصدد، أوضح النائب ضياء الدين داوود، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن أداء أحد الوزراء ضمن التعديل الوزاري اليمين الدستورية قبل العرض على المجلس والحصول على موافقته، ليس به مخالفة في الإجراءات الدستورية. وأضاف في تصريحات خاصة أن التفسير الواسع للنصوص الدستورية والقراءة للائحة الداخلية للمجلس في ضوء الدستور، يشير إلى أن الدستور نظم إجراءات التغيير الوزاري بشكل مختلف عن إجراءات التشكيل الحكومي الكامل.
وأشار داوود إلى أنه في حالة التشكيل الكامل للحكومة، إذا لم تحظ الحكومة على ثقة البرلمان، فإنها تعد مستقيلة، وإذا لم يحز الحزب الأغلبية على ثقة البرلمان، فإن البرلمان يعد منحلًا. أما بالنسبة للتعديل الوزاري، فقد أوضح أن الدستور لم ينظم هذه الإجراءات بنفس الترتيب، حيث أن الأمر يتعلق بتعديل وليس تغيير حكومة كاملة، مما يعني أن هذه الحكومة قد اكتسبت الثقة من قبل.
سوابق وأحكام دستورية
وتابع النائب قائلًا: "عند تطبيق ذلك النص على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، فقد حصلت على ثقة المجلس عام 2024". كما أشار إلى وجود سوابق في التطبيق، حيث أدى أعضاء الحكومة الجدد في التعديلات الوزارية السابقة اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية قبل العرض على البرلمان.
وأضاف داوود أنه يتوقع إعداد كتاب جديد يتضمن إجراء تعديل وزاري يشمل اسم وزير الدفاع، ليتم عرضه على مجلس النواب في جلسته العامة المقبلة يوم الإثنين، للموافقة عليه. وأكد أن هذا الإجراء ليس منح ثقة، بل موافقة على إجراء تعديل، مشيرًا إلى أن ترتيب الإجراءات في اللائحة الداخلية لمجلس النواب قد يحتاج إلى تدقيق في الترتيب الزمني وفقًا للمادة 147 من الدستور.
نصوص دستورية هامة
تنص المادة 147 من الدستور على أن لرئيس الجمهورية إعفاء الحكومة من أداء عملها، أو إجراء تعديل وزاري بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء. وفي جميع الأحوال، يجب عرض قرار الإعفاء أو التعديل على مجلس النواب خلال مدة لا تجاوز سبعة أيام من تاريخ صدوره، فإذا لم يكن المجلس قائمًا، يُعرض عليه في أول انعقاد له. وفي حالة رفض مجلس النواب للقرار بأغلبية أعضائه، تُعد الحكومة مستقيلة.
كما تقضي الفقرة الأخيرة من المادة 146 من الدستور على أن يكون لرئيس الجمهورية، بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل. وتنص المادة 234 من الدستور على أن يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
هذه التفسيرات تسلط الضوء على الفروق الدستورية بين التعديل الوزاري والتشكيل الحكومي الكامل، مؤكدةً على أن الإجراءات المتخذة في تعيين وزير الدفاش الجديد تتماشى مع الأطر القانونية والدستورية المعمول بها.