اكتشاف 13 ألف أوستراكا جديدة في سوهاج يسلط الضوء على تاريخ مصر الاجتماعي والاقتصادي
اكتشاف 13 ألف أوستراكا جديدة في سوهاج يكشف تفاصيل تاريخية (11.03.2026)

اكتشاف 13 ألف أوستراكا جديدة في سوهاج يعزز فهم التاريخ المصري

في تطور أثري مذهل، كشفت البعثة الأثرية المصرية-الألمانية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وجامعة توبنجن الألمانية عن 13 ألف أوستراكا جديدة (شقف فخارية تحمل كتابات) خلال أعمال موسم الحفائر الحالي بموقع أتريبس الأثري في محافظة سوهاج. هذا الاكتشاف يضيف بعداً جديداً لدراسة التراث الحضاري المصري.

أهمية الكشف في تعزيز الدراسات الأثرية

أكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذا الكشف يمثل إضافة علمية هامة لفهم تاريخ مصر الاجتماعي والاقتصادي عبر العصور. وأشار إلى أن الاكتشافات المتتابعة في المواقع الأثرية المصرية تعكس ثراء التراث الحضاري وتعزز مكانة مصر كمركز عالمي للدراسات الأثرية.

وصف الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار هذا الكشف بالهام، موضحاً أن إجمالي ما تم العثور عليه من أوستراكات في موقع أتريبس منذ بدء أعمال البعثة عام 2005 بلغ نحو 143 ألف أوستراكا، وهو رقم قياسي عالمي لعدد الأوستراكات المكتشفة في موقع أثري واحد. وأضاف أن هذا العدد يفوق ما تم العثور عليه في قرية العمال والفنانين بدير المدينة بغرب الأقصر، ويتجاوز اكتشافات أي موقع آخر في مصر على مدار أكثر من مائتي عام.

تفاصيل الاكتشافات واللغات المكتوبة

أشار محمد عبدالبديع رئيس قطاع الآثار المصرية ورئيس البعثة من الجانب المصري، إلى أن البعثة نجحت خلال السنوات الثماني الماضية (منذ 2018) في الكشف عن أكثر من 42 ألف قطعة أوستراكا بالموقع. كما لفت إلى أن أتريبس تُعد أغنى موقع في مصر بالأوستراكات المرتبطة بالأبراج الفلكية، حيث تم العثور على أكثر من 130 أوستراكا تتناول هذا الموضوع، كُتب معظمها بالخطين الديموطيقي والهيراطيقي.

أوضح الدكتور كريستيان ليتز رئيس البعثة من الجانب الألماني أن الأوستراكات المكتشفة تحمل نصوصاً مكتوبة بعدة لغات وخطوط مختلفة تمتد عبر فترة زمنية تزيد عن ألف عام. وتشمل:

  • أقدم النصوص: إيصالات ضريبية مكتوبة بالخط الديموطيقي من القرن الثالث قبل الميلاد.
  • أحدث النصوص: بطاقات أواني مكتوبة باللغة العربية ترجع إلى القرنين التاسع والحادي عشر الميلاديين.

كما أضاف أن توزيع اللغات في الأوستراكات كالتالي:

  1. 60% إلى 75% تحمل كتابات بالخط الديموطيقي.
  2. 15% إلى 30% مكتوبة باليونانية.
  3. 4% إلى 5% تحمل رسومات تصويرية وهندسية.
  4. 1.5% تحمل كتابات بالخط الهيراطيقي.
  5. 0.25% بالخط الهيروغليفي.
  6. 0.2% تحمل كتابات باللغة القبطية.
  7. 0.1% كتابات باللغة العربية.

محتويات النصوص وجهود الدراسة

لفت الدكتور ماركوس مولر مدير الموقع الأثري إلى أن معظم النصوص المكتوبة على أوستراكات أتريبس تتضمن كتابات توثيقية متعددة اللغات والخطوط، مثل:

  • الحسابات والقوائم وإيصالات الضرائب.
  • أوامر التسليم وتمارين كتابية للتلاميذ.
  • كتابات مرتبطة بالأنشطة الكهنوتية، مثل الترانيم والصلوات الدينية ونصوص التكريس وبيانات سلامة الأضاحي.

ومنذ موسم حفائر 2018-2019، تتولى مجموعة البحث العلمي متعددة التخصصات (Ostraca d’Athribis)، التي تنظمها البروفيسور ساندرا ليبرت بباريس، دراسة وتحليل هذه المواد المتنوعة. تضم المجموعة حالياً أكثر من 12 متخصصاً في مختلف الكتابات واللغات وأنواع النصوص، بالإضافة إلى متخصص في الفخار. ومن المتوقع أن تسهم نتائج هذه الدراسة في كتابة تاريخ اجتماعي واقتصادي وديني أكثر تفصيلاً لموقع أتريبس.

خلفية تاريخية عن موقع أتريبس

يُذكر أن منطقة أتريبس تقع في نجع الشيخ حمد على بعد نحو 7 كم غرب مدينة سوهاج. كانت في العصور القديمة مدينة تابعة للإقليم التاسع من أقاليم مصر العليا، وعاصمته أخميم الواقعة على بعد نحو 10 كم شرق النيل. كانت المدينة مركزاً لعبادة المعبودة ربيت، التي كانت تُصوَّر في هيئة أنثى الأسد وتُعرف بعين إله الشمس، وشكّلت ثالوثاً محلياً مع المعبود مين رب أخميم، والمعبود الطفل كولنثيس.

هذا الاكتشاف الجديد يؤكد على أهمية الحفائر الأثرية المستمرة في الكشف عن كنوز التاريخ المصري الغني، مما يساهم في فهم أعمق للحضارات القديمة التي ازدهرت على أرض مصر.