انقسام حول شمس 24 رمضان.. هل يمكن أن تكون ليلة القدر زوجية؟
انقسام حول شمس 24 رمضان.. هل تكون ليلة القدر زوجية؟ (14.03.2026)

انقسام حول شمس 24 رمضان.. هل يمكن أن تكون ليلة القدر زوجية؟

مع مرور أربعة أيام من العشر الأواخر لشهر رمضان المبارك، يزداد اهتمام المسلمين بالعبادة والطاعة، أملاً في إدراك ليلة القدر التي تُعد من أعظم الليالي في الإسلام. فقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن فضلها العظيم في القرآن الكريم بقوله: «ليلة القدر خير من ألف شهر»، مما يعني أن العبادة فيها تعادل عبادة أكثر من ثلاثة وثمانين عاماً. لذلك، يحرص المسلمون على الاجتهاد في هذه الأيام المباركة بالصلاة وقراءة القرآن والدعاء والاستغفار، سعياً وراء نيل بركات هذه الليلة الفريدة.

تحري ليلة القدر في الليالي الوترية

كلما مرت ليلة من العشر الأواخر، يتحرى المسلمون ليلة القدر فيها، خاصة في الليالي الوترية مثل ليلة 21 و23 و25 و27 و29 من رمضان. ويستند ذلك إلى ما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة التي حث فيها النبي صلى الله عليه وسلم على التماس هذه الليلة المباركة في العشر الأواخر من الشهر الكريم. حيث كان يضاعف عبادته ويحيي الليل بالصلاة والذكر، ويحث أهله على القيام، مما يعكس أهمية هذه الفترة في التقرب إلى الله.

شمس 24 رمضان وعلامات ليلة القدر

اليوم، في 24 رمضان، ورغم أن ليلته ليست وترية، واصل المسلمون تحري ليلة القدر من خلال العديد من الأعمال، أولها رؤية المكوث للشروق ومراقبة قرص الشمس. فقد ورد في الحديث أن الشمس تطلع في صباح ليلة القدر صافية بيضاء ليس لها شعاع شديد، وتكون أشبه بالقمر في هدوئها. بالإضافة إلى ذلك، يشعر الكثيرون بالطمأنينة وهدوء الأجواء، حيث تكون ليلة القدر غالباً ليلة هادئة لا شديدة الحرارة ولا شديدة البرودة، مع انشراح في الصدر وهدوء في النفس أثناء العبادة.

على منصات التواصل الاجتماعي، انتشرت الصور الخاصة بتحري المسلمين ليلة القدر في 24 رمضان، حيث نشر البعض صوراً للشمس وهي طالعة بشكل قوي ومشع، مؤكدين أن إحدى علامات ليلة القدر غير موجودة. فيما نشر حساب باسم محمود إبراهيم عبر فيسبوك، صورة للقمر والشمس صبيحة اليوم 24 رمضان، أظهرت عدم شدتها وهدوئها على عكس المتداول. كما قال حساب فيسبوك باسم عمر فتحي: «شروق شمس ليلة 24 رمضان 1447، الشمس ليس فيها شعاع، اجتهدوا في الليالي المقبلة من رمضان لبلوغ ليلة القدر». في المقابل، أظهرت صور نشرها حساب باسم محمد بشكاوي، وجود شعاع شديد لشمس 24 رمضان، في أكثر من صورة التقطها، بما يخالف علامات ليلة القدر المميزة.

هل يمكن أن تكون ليلة القدر زوجية؟

مع اختلاف رؤية المسلمين للشمس وتحريهم ليلة القدر، يتردد سؤال على ألسنتهم: هل يمكن أن تكون ليلة القدر زوجية؟ وهو ما أجابت عنه وزارة الأوقاف، عبر موقعها ومنصتها الرسمية، قائلة إن الهدي النبوي يرشد إلى تحري ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وبخاصة في الليالي الوترية، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان». تشير بعض الروايات إلى أن عدداً من الصحابة رأوا ليلة القدر في منامهم خلال السبع الليالي الأخيرة من رمضان، فلما أخبروا النبي ﷺ بذلك قال: «أرى أن رؤاكم قد اتفقت على السبع الأواخر، فمن كان يطلب ليلة القدر فليجتهد في تحريها في هذه الليالي».

وتوضح وزارة الأوقاف أن ليلة القدر هي ليلة واحدة بعينها، وليست عدة ليالٍ، مستندة إلى قول الله تعالى: «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»، حيث جاء التعبير بصيغة المفرد. ومع ذلك، لم يرد تحديد دقيق لتاريخها، وهو ما جعل النبي ﷺ يحث المسلمين على الاجتهاد في العبادة خلال العشر الأواخر كاملة، حتى لا يفوتهم فضلها. ورغم أن كثيراً من الأحاديث النبوية تشير إلى تحريها في الليالي الوترية من العشر الأواخر مثل 21 و23 و25 و27 و29 من رمضان، فإن العلماء يوضحون أن هذا لا يمنع احتمال وقوعها في ليلة زوجية أيضاً. ويعود ذلك إلى اختلاف الدول في تحديد بداية الأشهر القمرية، إلى جانب اختلاف طرق حساب الليالي المتبقية من الشهر.

الحكمة من إخفاء موعد ليلة القدر

في السياق نفسه، تؤكد دار الإفتاء أن الحكمة من إخفاء موعد ليلة القدر هي دفع المسلمين إلى زيادة الاجتهاد في العبادة طوال شهر رمضان، وخاصة في أيامه الأخيرة. فإخفاء وقتها يجعل الصائم أكثر حرصاً على الصلاة والذكر وقراءة القرآن والدعاء، اقتداءً بما كان يفعله النبي ﷺ حين كان يضاعف عبادته في العشر الأواخر، ويوقظ أهله للقيام أملاً في إدراك فضل هذه الليلة العظيمة ونيل رضا الله في الدنيا والآخرة. وهكذا، يبقى تحري ليلة القدر فرصة ثمينة للمسلمين لتعزيز إيمانهم وتقوية صلتهم بالخالق.