عاصفة تكشف كنزاً بحرياً مدفوناً منذ 395 عاماً: ظهور بقايا سفينة تاريخية على سواحل إنجلترا
في حدث نادر ومثير، كشفت عاصفة قوية ضربت السواحل الجنوبية لإنجلترا مؤخراً عن بقايا محفوظة بشكل لافت لهيكل سفينة تجارية هولندية غرقت قبل نحو أربعة قرون، بعدما ظلت مدفونة تحت الرمال لما يقرب من 400 عام.
العاصفة تزيح الرمال عن سر تاريخي
يعد هذا الاكتشاف حدثاً مهماً لعلماء الآثار البحرية، الذين يرون فيه فرصة جديدة لفهم أحد أبرز حطام السفن التاريخية في المياه البريطانية. فبعد قرون من الاختفاء، ظهرت أجزاء من السفينة المعروفة باسم "فيم" (Fame) على شاطئ ستدلاند في جنوب إنجلترا، حيث أدت العاصفة إلى جرف كميات كبيرة من الرمال التي كانت تغطيها منذ القرن السابع عشر.
سفينة تجارية ضخمة لنقل الملح
بحسب علماء الآثار، كانت فيم سفينة تجارية هولندية يزيد طولها على 130 قدماً (نحو 40 متراً)، وكانت تستخدم بشكل أساسي لنقل شحنات الملح من منطقة البحر الكاريبي إلى أوروبا خلال القرن السابع عشر. وفي عام 1631، تعرضت السفينة لحادث بحري بعدما جنحت فوق حاجز رملي في قناة سواش (Swash Channel) قبالة الساحل الجنوبي لإنجلترا، ما أدى في النهاية إلى تحطمها.
ماذا حدث للسفينة وطاقمها؟
أوضح عالم الآثار البحرية توم كوزينز من جامعة بورنموث أن السفينة انجرفت بعد أن فقدت مرساتها، قبل أن تتفكك وتتحطم بفعل الأمواج. وأشار إلى أن أفراد الطاقم، وعددهم 45 بحاراً، اضطروا إلى مغادرة السفينة بعدما أصبحت غير قابلة للإنقاذ.
قال كوزينز في بيان للجامعة: "من المثير للغاية العثور على هذا الجزء من سفينة تاريخية. عندما أجرينا حفريات في حطام قناة سواش عام 2013 كانت هناك أجزاء مفقودة من الهيكل، ويبدو أن قسماً منها قد انكشف الآن على شاطئ ستدلاند."
بقايا صمدت رغم مرور القرون
تشير تقديرات الباحثين إلى أن القطع المكتشفة من الهيكل يبلغ طولها نحو 20 قدماً (قرابة 6 أمتار)، فيما يصل عرضها إلى نحو ستة أقدام (نحو مترين). واللافت أن الأخشاب ما تزال متماسكة، حيث تظهر متصلة بواسطة مسامير خشبية تقليدية تُعرف باسم "treenails"، وهي تقنية كانت شائعة في بناء السفن الخشبية خلال القرن السابع عشر.
نافذة جديدة على التاريخ البحري
يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يمثل فرصة مهمة لدراسة أساليب بناء السفن الأوروبية في تلك الحقبة، إضافة إلى فهم أفضل لحركة التجارة البحرية التي ربطت بين أوروبا والعالم الجديد قبل قرون. كما يؤكد الاكتشاف أن الطبيعة ما تزال قادرة على كشف أسرار تاريخية مدفونة منذ مئات السنين، أحياناً بضربة عاصفة واحدة.
هذا الاكتشاف يسلط الضوء على أهمية الحفاظ على التراث البحري، ويقدم رؤى قيمة حول التحديات التي واجهت البحارة والتجار في الماضي، مما يثري فهمنا للتاريخ الإنساني والتفاعلات الثقافية عبر المحيطات.
