مأساة لقمة العيش.. حادث طريق السادات يخطف أرواح 9 عمال دواجن بالمنوفية
في صباح يوم الخميس الموافق 2 أبريل 2026، تحول طريق السادات في محافظة المنوفية إلى مسرح لمأساة إنسانية مؤلمة، بعد حادث تصادم مروع بين سيارة ربع نقل وأخرى من نوع جامبو، أسفر عن مصرع 9 أشخاص وإصابة 3 آخرين، في واقعة أثارت الحزن والأسى بين أهالي قرية طنوب بمركز تلا.
خروج مبكر من أجل 200 جنيه يومية
كانت البداية عندما خرج نحو 12 عاملًا في الصباح الباكر، متجهين إلى العمل في مزرعة دواجن، قاطعين عشرات الكيلومترات من قريتهم طنوب، بحثًا عن لقمة العيش بمبلغ زهيد لا يتجاوز 200 جنيه مصري يوميًا. استقل العمال سيارة ربع نقل، وكانوا يحملون معهم أقفاص دواجن داخل المركبة، في رحلة عمل روتينية تحولت فجأة إلى كارثة.
تفاصيل الحادث المروع
أثناء سير سيارة الربع النقل على طريق السادات، اصطدمت بها سيارة جامبو كانت تسير عكس الاتجاه، في المسافة بين كمين العجيزي ومفارق التحرير. وقع التصادم العنيف الذي أبكى جميع المشاهدين، حيث أسرع المارة في محاولة لإنقاذ ركاب السيارة، لكن القدر كان أسرع، ليحصد أرواح 9 أشخاص على الفور، بينما أصيب 3 آخرين بجروح متفاوتة.
حكايات مؤلمة وراء الضحايا
ينتمي الضحايا إلى قرية طنوب، وتركوا وراءهم عائلات غارقة في الحزن والذهول. من بين القتلى محمد وحامد، وهما شابان صغيران كانا يعملان في مزرعة دواجن يمتلكها والدهما مع أبناء قريتهم، لكن القدر اختطفهما في رحلة عملهم اليومية. كما ضمّت قائمة الضحايا صبري حامد البالغ من العمر 17 عامًا، والذي كتب كتابه منذ 4 أيام فقط، ووالده الذي خرجا معًا سعيًا وراء الرزق.
يروي الأهالي بحسرة ووجع حكايات كثيرة عن هؤلاء الشباب، الذين خرجوا للعمل في مزرعة دواجن من أجل 200 جنيه يوميًا، ومنهم من كان يعول أسرته، لكنهم عادوا جثثًا هامدة، تاركين خلفهم دموعًا وأحزانًا لا تنتهي.
استجابة رسمية سريعة
فور الإبلاغ عن الحادث، توجّه اللواء عمرو الغريب، محافظ المنوفية، إلى موقع الواقعة في السابعة صباحًا، لمتابعة التداعيات وتقديم الدعم اللازم، بحضور اللواء علاء الجاحر، مساعد وزير الداخلية مدير أمن المنوفية، ومدير إدارة المرور، ورئيس مركز ومدينة السادات. كما انتقل المحافظ إلى مستشفى السادات لتفقد حالة المصابين وتقديم التعازي لأسر الضحايا.
إجراءات طارئة للتعامل مع الكارثة
أشارت التقارير الأولية إلى أن الحادث أسفر عن إصابة 3 أشخاص ووفاة 9 آخرين، حيث تم نقل الجثامين إلى مستشفى السادات، كما تم نقل 3 من المصابين إلى مستشفى السادات، ومصاب واحد إلى مستشفى منوف. وتم توجيه كافة القطاعات الحيوية بتقديم الدعم اللازم، مع رفع درجة الطوارئ بمستشفيات السادات ومنوف لاستقبال الحالات المصابة والتعامل الفوري معها.
تشييع الجثامين وسط حشد حزين
عقب علم الأهالي بالواقعة، انتقل العشرات من أبناء قرية طنوب إلى مستشفى السادات لاستلام جثامين ذويهم، وتشييعهم إلى مثواهم الأخير في مقابر العائلة، وسط أجواء من الحزن والألم التي خيمت على الجميع. وقد قدم محافظ المنوفية خالص التعازي لأسر المتوفين، داعيًا المولى عز وجل أن يتغمدهم برحمته، ويلهم ذويهم الصبر والسلوان، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين.
هذه الحادثة المأساوية تذكرنا مرة أخرى بالمخاطر التي يتعرض لها العمال يوميًا في سبيل كسب الرزق، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مما يستدعي تكثيف الجهود لتحسين السلامة على الطرق وتوفير فرص عمل آمنة للجميع.



