عقوبة المتهمين بقتل بائعة الشاي في حدائق الأهرام بعد حادثة الدهس
عقوبة قتلة بائعة الشاي في حدائق الأهرام

هزت حادثة دهس بائعة الشاي في منطقة حدائق الأهرام الرأي العام المصري، حيث لم تكن مجرد حادث مروري عادي أسفر عن وفاة سيدة وإصابة أخرى، بل تحولت إلى قضية شغلت الناس بعد أن كشفت تحقيقات نيابة الطفل تفاصيل مغايرة تمامًا لما ورد في محضر الشرطة الأولي، وأزاحت الستار عن روايات متضاربة حاولت إخفاء هوية قائد السيارة الحقيقي وقت وقوع الحادث. وفي هذا التقرير، يوضح موقع صدى البلد العقوبة القانونية المقررة لارتكاب مثل هذه الجريمة.

العقوبة القانونية للقتل الخطأ

حدد المشرع في قانون العقوبات العقوبة المفروضة على القتل الخطأ، حيث نصت المادة 238 من القانون ذاته على أن من تسبب خطأ في موت شخص آخر بأن كان ذلك ناشئًا عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني إخلالاً جسيماً بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته، أو كان متعاطياً مسكراً أو مخدراً عند ارتكابه الخطأ الذي نجم عنه الحادث، أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سبع سنين إذا نشأ عن الفعل وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص، فإذا توافر ظرف آخر من الظروف الواردة في الفقرة السابقة كانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنين.

تفاصيل الحادث

بدأت القصة بتلقي الأجهزة الأمنية بلاغًا بوقوع حادث تصادم بشارع الجيش في منطقة حدائق الأهرام، أسفر عن وفاة بائعة شاي كانت تقف بجوار سيارة لبيع المشروبات على جانب الطريق، فيما جرى نقل المصابة الأخرى إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وخلال جمع الاستدلالات الأولى، أقر أحد الطفلين المتواجدين داخل السيارة بأنه كان يقود المركبة وقت الحادث، وهو ما بدا كأنه يضع نهاية مبكرة للتحقيقات، إلا أن نيابة الطفل بالجيزة، برئاسة المستشار إيهاب أبوبكر مدير النيابة، ونبيل حمدي وكيل النيابة محقق القضية، لم تكتفِ بالرواية الأولية وبدأت مواجهة أطراف الواقعة بالأدلة والشهادات.

وعلى مدار نحو 12 ساعة من التحقيقات المتواصلة، تكشفت مفاجآت غير متوقعة، بعدما عدل الطفل عن أقواله السابقة وقرر أمام النيابة أنه لم يكن قائد السيارة وقت وقوع الحادث، موضحًا أن الطفلة التي كانت برفقته هي من تولت القيادة قبل لحظات من وقوع التصادم. وأكد خلال التحقيقات أنه سبق وأن نسب القيادة لنفسه في محضر الشرطة بدافع حماية صديقته التي تربطه بها علاقة صداقة ممتدة منذ سنوات، وخوفًا من تعرضها للمساءلة القانونية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ دعمت شهادات عدد من العاملات بسيارة بيع المشروبات الرواية الجديدة، حيث أكدن أمام جهات التحقيق أنهن شاهدن فتاة تقود السيارة وقت الاصطدام، وأن المركبة اندفعت بقوة نحو سيارة المشروبات المتوقفة على جانب الطريق، ما أسفر عن وفاة المجني عليها وإصابة أخرى وتحطم السيارة.

كما كشفت التحقيقات أن الطفلين لم يحملا أي تراخيص تبيح قيادتهما للسيارة، وهو ما أضاف أبعادًا جديدة للمسؤولية الجنائية محل الفحص من جانب النيابة.

قرارات النيابة

بعد استعراض أقوال الشهود ومناقشة الطفلين ومراجعة ملابسات الواقعة، أصدرت نيابة الطفل بإشراف المستشار أمير فتحي المحامي العام الأول لنيابات شمال الجيزة الكلية عدة قرارات مهمة، في مقدمتها حبس الطفلين ووالد المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات مع مراعاة التجديد لهم في المواعيد القانونية.

كما أمرت النيابة بإجراء معاينة تفصيلية لمسرح الحادث، وفحص كاميرات المراقبة المحيطة بالواقعة وتفريغ محتواها، وندب مهندس فني لفحص السيارات المضبوطة وبيان حالتها الفنية والتلفيات التي لحقت بها، فضلاً عن توقيع الكشف الطبي على المصابة وإعداد تقرير شامل بحالتها.

وبينما لا تزال التحقيقات مستمرة لاستكمال الصورة الكاملة للحادث، كشفت الساعات الـ12 الأولى من عمل نيابة الطفل كيف يمكن للتحقيق الدقيق ومواجهة الأقوال المتناقضة أن يغيرا مسار قضية بأكملها، ويقودا إلى إعادة رسم المشهد من جديد بحثًا عن الحقيقة وتحديد المسؤولية الجنائية على وجه الدقة.