تظل قصة الطالب عمرو عبد الحكيم نموذجًا مؤلمًا لما قد يفعله خط هاتف مجهول بحياة إنسان، إذ تحولت حياته من طالب جامعي إلى سجين يقضي عقوبة السجن المؤبد في قضية لا يملك عنها أي معلومات، سوى أن رقم هاتفه استُخدم في التنسيق لشحنة مخدرات، وأن صديقًا طلب منه استخراج شريحة "دعم" لتحقيق هدف شهري، لتتحول إلى ورقة اتهام بجريمة لم يرتكبها.
تفاصيل الواقعة كما ترويها الأسرة
تعيش أسرة الطالب عمرو عبد الحكيم، المقيم بمركز أبوكبير بمحافظة الشرقية، حالة من الصدمة والحزن بعد صدور حكم بالسجن المؤبد ضده في قضية اتجار بالمواد المخدرة، مؤكدين أنه تعرض لظلم جسيم ولا تربطه أي صلة بالواقعة.
وقالت خلود عبد الحكيم، شقيقة الطالب، إن شقيقها يدرس بالفرقة الثالثة بكلية الحاسبات والمعلومات، وإن بداية الواقعة تعود إلى يناير الماضي عندما حضر اثنان من المخبرين إلى منزل الأسرة للسؤال عنه، لتفاجأ الأسرة بوجود قضية ضُبط خلالها أشخاص بحوزتهم كمية من مخدر الحشيش أثناء نقل شحنة بصل من السويس إلى الإسماعيلية.
وأفاد المتهمون خلال التحقيقات بأن هناك شخصًا يدعى "محمود" كان على تواصل هاتفي معهم بشأن الشحنة، وعند فحص رقم الهاتف، تبين أنه مسجل باسم عمرو عبد الحكيم، الأمر الذي أدى إلى اتهامه رغم أن السائقين أكدوا أن التواصل كان هاتفيًا فقط مع شخص يدعى محمود.
وأكدت شقيقة الطالب أن بعض المتهمين حصلوا على أحكام بالبراءة، بينما انتهت التحريات إلى اتهام شقيقها بالاتجار في المخدرات، مشيرة إلى أن محضر التحريات تضمن عدم الاستدلال على محل إقامته، وأن حقيقة القصة تعود إلى أن صديق شقيقها طلب منه استخراج شريحة اتصالات دعمًا لشقيقته التي تعمل في أحد فروع الاتصالات لتحقيق الهدف الشهري، وهو الخط الذي استخدم في القضية من قبل شخص يدعى "محمود" دون علم الطالب.
الطالب يسلم نفسه ويُفاجأ بحكم السجن المؤبد
أشارت شقيقة الطالب إلى أن عمرو بادر بتسليم نفسه للجهات المختصة في السويس يوم 2 مايو الماضي، إيمانًا منه بقدرته على إثبات براءته، إلا أنه فوجئ بصدور حكم بالسجن المؤبد ضده، وهو الحكم الذي شكل صدمة كبيرة للأسرة.
وأوضحت أن شقيقها كان قد صور فيديو متداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي قبل تسليم نفسه، تحسبًا لعدم حصوله على البراءة، ليتمكن من شرح قصته للرأي العام.
وطالبت الأسرة الجهات المعنية بإعادة فحص القضية والتحقيق في جميع ملابساتها، وسط تفاعل واسع من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين تضامنوا مع الطالب وطالبوا بإعادة النظر في الحكم.
كيف تتحقق من عدم وجود خطوط محمول مسجلة باسمك؟
في ضوء هذه الواقعة، يعود التساؤل حول كيفية التأكد من عدم وجود خطوط هاتف محمول مسجلة بأسماء المواطنين دون علمهم، خاصة مع إمكانية استخدام هذه الشرائح في وقائع قد تترتب عليها مسؤوليات قانونية ثقيلة.
يوفر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات خدمة رسمية تمكن المواطنين من الاستعلام عن جميع الخطوط المسجلة بأسمائهم، وهي خدمة «أرقامي» المتاحة عبر تطبيق «My NTRA» الرسمي. تتيح هذه الخدمة معرفة جميع خطوط الهاتف المحمول المسجلة باسم المستخدم لدى شركات الاتصالات المختلفة باستخدام الرقم القومي فقط ودون أي رسوم.
خطوات الاستعلام عن الخطوط المسجلة باسمك
- تحميل تطبيق «My NTRA» من متجر التطبيقات الرسمي (Google Play أو App Store).
- إنشاء حساب جديد أو تسجيل الدخول باستخدام البيانات الموجودة.
- اختيار قائمة «الخدمات» من الصفحة الرئيسية.
- الضغط على «خدماتي» ثم اختيار خدمة «أرقامي».
- الضغط على «استعلام» وإدخال الرقم القومي الخاص بك.
- الضغط على «تأكيد» لتظهر رسالة تؤكد إتمام التحقق.
- الضغط على «تم»، وستظهر قائمة بجميع الأرقام المسجلة باسمك لدى شركات الاتصالات الأربع (فودافون، أورانج، اتصالات، وي).
ماذا تفعل عند اكتشاف خط غير معروف؟
في حال اكتشاف أي خط غير معروف أو غير مستخدم، ينصح بسرعة التواصل مع شركة الاتصالات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقق من الموقف وتحديث البيانات أو إلغاء الخط وفق الضوابط المعمول بها.
يؤكد خبراء الاتصالات أن مراجعة الخطوط المسجلة بالرقم القومي بشكل دوري، مرة كل بضعة أشهر على الأقل، تمثل وسيلة مهمة لحماية البيانات الشخصية وتجنب أي مشكلات قد تنشأ نتيجة استخدام خطوط مسجلة بأسماء أشخاص لا يعلمون بوجودها.
نصائح لحماية بياناتك الشخصية من الاستخدام غير المصرح به
- عدم مشاركة الرقم القومي أو صورة بطاقة الرقم القومي مع أي شخص أو جهة غير موثوقة، خاصة عند تسجيل خطوط هاتف جديدة.
- التأكد عند شراء خط هاتف جديد من أن عملية التسجيل تمت بشكل صحيح وأن الخط مسجل باسمك أنت.
- الاحتفاظ بالرقم السري الخاص بخط الهاتف وعدم مشاركته مع الآخرين.
- في حال فقدان الهاتف أو الشريحة، التواصل فورًا مع شركة الاتصالات لإلغاء الشريحة.
- مراجعة خدمة «أرقامي» بشكل دوري كل 3 إلى 6 أشهر.
دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في حماية المواطنين
يؤدي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات دورًا محوريًا في حماية حقوق مستخدمي خدمات الاتصالات في مصر، من خلال وضع الضوابط المنظمة لعمل شركات الاتصالات، وتوفير الخدمات التي تمكن المواطنين من مراقبة بياناتهم، وفي مقدمتها خدمة «أرقامي» التي تُعد الأداة الأشهر لحماية المواطنين من تداعيات تسجيل خطوط بأسمائهم دون علمهم. ويواصل الجهاز تطوير خدماته وإطلاق حملات توعوية لتعزيز الوعي بأهمية مراقبة البيانات الشخصية، خاصة في ظل التحول الرقمي المتسارع.



