أصدرت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة حكمًا قضائيًا بارزًا في الطعن رقم 21424 لسنة 60 ق.عليا، قضت فيه بإلغاء قرار إحالة أحد العاملين بالدولة إلى المحكمة التأديبية. وأكدت المحكمة أن المخالفات المنسوبة إليه لا تتصل بأداء واجبات الوظيفة العامة أو مقتضياتها، وبالتالي لا تشكل ذنبًا تأديبيًا يستوجب المساءلة أمام القضاء التأديبي.
تفاصيل القضية
كان العامل يشغل منصب مشرف زراعي في إحدى الجمعيات الزراعية، ونُسبت إليه عدة مخالفات منها إقامة منشآت ومبانٍ دون ترخيص، والتعدي على أملاك الدولة، بالإضافة إلى تحرير محضر إداري بشأن مشاجرة شخصية.
أسباب الحكم
أوضحت المحكمة في حيثياتها أن بعض الوقائع المنسوبة للعامل تتعلق بمخالفات بناء وأعمال تمت في نطاق حياته الخاصة، ولا ترتبط بأداء عمله الوظيفي أو اختصاصاته. وأكدت أن المخالفة التأديبية تستلزم وجود صلة مباشرة بين الفعل المنسوب إلى الموظف ومقتضيات الوظيفة العامة أو كرامتها.
وأشارت المحكمة إلى أن التعدي على أملاك الدولة أو مخالفات البناء، رغم أنها قد تستوجب المساءلة بموجب القوانين الجنائية أو الإدارية، إلا أنها لا تُعتبر بالضرورة مخالفة تأديبية ما لم تكن مرتبطة بالوظيفة أو ناتجة عن استغلالها أو مؤثرة على حسن أداء الواجب الوظيفي.
اختصاص النيابة الإدارية
أكدت المحكمة أن النيابة الإدارية لا تختص بملاحقة الموظف عن كل تصرف يقع منه في حياته الشخصية، بل يقتصر اختصاصها على المخالفات التي تمس الواجبات الوظيفية أو تنال من مقتضيات الوظيفة العامة. كما شددت على أن الجهة الإدارية لا يجوز لها التوسع في مفهوم المخالفة التأديبية ليشمل الأفعال الشخصية البحتة التي لا صلة لها بالعمل.
الاستثناءات
واختتمت المحكمة حيثياتها بأن المخالفات المتعلقة بالبناء والتعدي على أملاك الدولة تُعد من اختصاص القضاء الجنائي والجهات الإدارية المختصة بتطبيق قوانين البناء وأملاك الدولة، ولا تشكل بذاتها ذنبًا تأديبيًا يبرر الإحالة إلى المحكمة التأديبية.



