قبل النطق بالحكم: تفاصيل قضية عصابة الذهب المغشوش بالدقي والمتهمين الدوليين
تستعد محكمة شمال الجيزة، في الساعات المقبلة، للنطق بالحكم النهائي في واحدة من أبرز القضايا الجنائية التي هزت الرأي العام، والمعروفة إعلامياً باسم قضية عصابة الذهب المغشوش. حيث يواجه 15 متهماً من جنسيات مختلفة، بينهم أوكرانيون وروس ومصريون، تهمًا خطيرة تشمل النصب والاحتيال والغش التجاري وتزييف المشغولات الذهبية والفضية، في قضية كشفت عن شبكة احتيالية دولية معقدة.
تفاصيل الجلسات والتحقيقات الموسعة
في الجلسات السابقة، أنكر جميع المتهمين التهم الموجهة إليهم، حيث صرحوا عبر مترجمة للغة الأوكرانية داخل قاعة المحكمة قائلين: "معملناش حاجة". كما طالب دفاع المتهمين، خاصة المتهمين الثالث عشر والرابع عشر، باستدعاء مفتش مصلحة دمغ المصوغات والموازين، ومناقشة شهود الإثبات والنفي لإثبات براءتهم.
وكشفت التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة، بالتعاون مع قطاع الأمن العام بوزارة الداخلية، أن المتهمين كونوا تشكيلاً عصابياً وهمياً بدائرة قسم الدقي، تحت ذريعة الاستثمار في المشغولات الذهبية والفضية والأحجار الكريمة، مقابل وعود بأرباح مالية أسبوعية خيالية. حيث استغلوا مواقع التواصل الاجتماعي بشكل ممنهج لجذب الضحايا، وتبين لاحقاً أن المضبوطات من الذهب والفضة غير مطابقة للمواصفات ومغشوشة تماماً.
آليات الاحتيال المنهجي والتلاعب بالضحايا
أظهرت التحريات أن التشكيل العصابي قام بتوزيع الأدوار بين أعضائه بدقة، حيث شملت:
- التسويق عبر المنصات الرقمية.
- إدارة الحسابات البنكية والإلكترونية.
- المبيعات المباشرة للضحايا.
- العمل داخل شركات مجوهرات وهمية لتغطية نشاطهم.
واستغل المتهمون خبراتهم في مجال المجوهرات لترويج مشغولات مزيفة، مطبوعة بدمغات عيار 18 مقلدة، مما جعلها تبدو قانونية للمشترين. واعتمدوا على خطة احتيالية شاملة تضمنت:
- وعوداً بعوائد أسبوعية تصل إلى 260%، وهو معدل غير واقعي.
- أنظمة "كاش باك" ونسب إضافية لجذب استثمارات كبيرة.
- تحويل الأموال عبر حسابات بنكية ومحافظ إلكترونية دون عقود رسمية، مما صعب تتبع العمليات.
امتداد النشاط الإجرامي دولياً وتورط الإنتربول
كشفت التحقيقات أن نشاط العصابة لم يقتصر على مصر، بل امتد إلى دول مثل تركيا والهند، حيث جمعوا مبلغاً يقدر بـ 180 مليون دولار من ضحايا في الهند قبل الفرار. كما أشارت التحريات إلى أن المتهمين بيعوا مشغولات ذهبية مغشوشة لأكثر من 1000 مصري، مستغلين ثقتهم في الاستثمارات الذهبية.
وأوضحت النيابة العامة أنها تفحصت مذكرات واردة من الإنتربول الدولي بشأن 3 متهمين أوكرانيين، لبحث وجود سوابق جنائية أو قضايا مماثلة مسجلة ضدهم خارج البلاد، مما يؤكد الطابع الدولي للقضية. كما أصدرت الشرطة الجنائية الدولية نشرات تحذيرية بحق بعض المتهمين، مما سهل ملاحقتهم قانونياً.
نتائج الفحوص التقنية وتأكيد التزوير
أظهرت فحوص مصلحة الدمغة والموازين، التي استعانت بها جهات التحقيق، وجود دمغات مزورة بشكل محترف، وعدم مطابقة الذهب المضبوط للمواصفات الرسمية. مما أكد التلاعب والاحتيال المنهجي الذي نفذته العصابة، حيث استخدموا تقنيات متطورة لتزوير المشغولات وجعلها تبدو أصلية للضحايا غير المطلعين.
وبهذا، تنتظر الأوساط القانونية والجمهور النطق بالحكم، الذي من المتوقع أن يكون حاسماً في مواجهة هذه الجرائم المالية المعقدة، والتي سلطت الضوء على ضرورة تعزيز الرقابة على أسواق الذهب وحماية المستثمرين من عمليات النصب الدولية.



