دار الإفتاء توضح حقيقة ليلة 27 رمضان وفضائل ليلة القدر وكيفية تحريها
مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، تزداد الأجواء الروحانية والإيمانية بين المسلمين في جميع أنحاء العالم، حيث تتجه القلوب نحو البحث عن ليلة القدر، تلك الليلة العظيمة التي اختصها الله تعالى بفضل كبير، حيث تعادل العبادة فيها ألف شهر من العبادة في غيرها، مما يجعلها فرصة ذهبية للمسلمين لاقتناص المغفرة والرحمة والعتق من النار.
هل ليلة 27 رمضان هي ليلة القدر بالتحديد؟
في هذا السياق، أكدت دار الإفتاء المصرية، بناءً على التوجيهات النبوية الشريفة، أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أرشد المسلمين إلى تحري ليلة القدر والتماسها خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، مع التركيز بشكل خاص على الليالي الوترية، وهي الليالي الفردية في هذه الفترة. وقد استشهدت الدار بحديث عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَأَلْتِمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ؛ فَإِنَّهَا وِتْرٌ: فِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ، أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَمَنْ قَامَهَا إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ» (مسند الإمام أحمد).
وأوضحت الإفتاء أن هذا الحديث يشير إلى أن ليلة 27 رمضان هي إحدى الليالي المرجحة لليلة القدر، ولكنها ليست محددة بشكل قاطع، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عدة ليال وترية أخرى، مما يدل على أن الله تعالى أخفى موعدها بالضبط لحكمة عظيمة.
حكمة إخفاء موعد ليلة القدر
كما أشارت دار الإفتاء إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعلم موعد ليلة القدر في البداية، ثم نسيها كما ورد في حديث آخر: «أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا» (أخرجه أحمد). وأكدت أن هذا النسيان كان لحكمة إلهية، وهي تشجيع المسلمين على الاجتهاد في العبادة طوال العشر الأواخر من رمضان، دون الاقتصار على ليلة معينة، مما يزيد من الأجر والثواب ويحفز على الاستمرارية في الطاعات.
الأعمال المستحبة في ليلة القدر
وفيما يتعلق بالأعمال المستحبة خلال هذه الليالي المباركة، والتي تمتد من غروب الشمس حتى فجر اليوم التالي، أوصت دار الإفتاء بعدد من العبادات التي تضاعف الأجر، ومنها:
- قيام الليل: حيث يعد من أفضل العبادات في هذه الليالي، مع التركيز على الصلاة والتهجد.
- الإكثار من الدعاء والذكر: مثل التسبيح والتهليل والتكبير والاستغفار، حيث أن الدعاء في ليلة القدر مستجاب بإذن الله.
- قراءة القرآن الكريم: فالتلاوة في هذه الليالي لها أجر عظيم وتقرب العبد من ربه.
- الصدقة والإحسان: حيث أن الأعمال الخيرية تزيد من البركة وتكفر السيئات.
وبهذا، تؤكد دار الإفتاء على أهمية استغلال العشر الأواخر من رمضان بكثرة العبادة، مع تحري ليلة القدر في الليالي الوترية، دون التحديد المطلق لليلة 27، مما يعزز روح الاجتهاد والإخلاص في طاعة الله تعالى.



