أكد النائب محمد أبو العينين، رئيس برلمان الاتحاد من أجل المتوسط ونائب رئيس مركز كميت للتحكيم الدولي، أن قطاع الطاقة تجاوز كونه مجرد نشاط اقتصادي ليصبح جزءاً من منظومة قانونية واستثمارية دولية معقدة، تتشابك فيها المصالح الوطنية مع القواعد الدولية، وتُبنى القرارات على أسس قانونية دقيقة.
الثقة أساس الاستثمار
جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر "القانون والطاقة" الذي نظمته كلية الحقوق بجامعة عين شمس، بحضور نخبة من القضاة والخبراء الدوليين، حيث كرّمته الجامعة تقديراً لجهوده الدولية في المجالات السياسية والاقتصادية ودوره في تعزيز الحضور المصري في المحافل الإقليمية والدولية.
وأوضح أبو العينين أن أي مستثمر يضع في اعتباره قبل اتخاذ قرار الاستثمار عدة عوامل، في مقدمتها البيئة التشريعية ووضوح القوانين وعدالة العقود ونزاهة القضاء وفعالية آليات تسوية المنازعات، مؤكداً أن "الثقة أساس الاستثمار" وأن القانون هو الضامن الحقيقي لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
التحكيم الدولي ضرورة وليس خياراً
وأشار إلى أن التحكيم الدولي لم يعد خياراً بل ضرورة، خاصة في ظل طبيعة عقود الطاقة طويلة الأجل وتعقيداتها، لافتاً إلى أن نسبة كبيرة من عقود التجارة الدولية تتضمن شرط التحكيم، ما يتطلب إعداد كوادر قانونية متخصصة قادرة على التعامل مع هذه الملفات بكفاءة.
وتحدث أبو العينين عن تجربة مصر في هذا المجال، مؤكداً أن الدولة واجهت تحديات كبيرة في قضايا التحكيم الدولي، خاصة بعد عام 2011، نتيجة بعض التعاقدات غير الدقيقة، لكنها نجحت في تحويل هذه التحديات إلى خبرات متراكمة عبر تطوير الكوادر القانونية وتعزيز القدرة المؤسسية.
غزة تكشف فجوة التطبيق
وفي سياق متصل، تساءل أبو العينين عن مدى عدالة تطبيق القانون الدولي، مؤكداً أن ما يحدث في قطاع غزة يكشف عن فجوة واضحة بين النصوص والتطبيق، في ظل سقوط عشرات الآلاف من الضحايا وتدمير واسع للبنية التحتية، متسائلاً: أين دور المؤسسات الدولية؟ وأين احترام قرارات الشرعية الدولية؟
وأكد أن موقف مصر ثابت، ويقوم على رفض تهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية قضيته، والدفاع عن حقوقه المشروعة في إطار القانون الدولي ومبادئ العدالة.
رسالة لطلاب الحقوق
ووجّه أبو العينين رسالة إلى طلاب كلية الحقوق، دعاهم فيها إلى تجاوز حدود الدراسة النظرية والمشاركة في تطوير المنظومة القانونية والعمل على إعادة الاعتبار للقانون الدولي كمرجعية حاكمة للعلاقات بين الدول، مؤكداً أن الجامعات المصرية قادرة على إعداد كوادر تنافس عالمياً.
وأعرب عن اعتزازه بالتكريم، معتبراً إياه مسؤولية إضافية لمواصلة دعم قضايا التنمية وتعزيز دور القانون في بناء مستقبل أكثر استقراراً.
القضية الفلسطينية اختبار حقيقي
وتحدث أبو العينين عن غزة، مؤكداً أن ما يحدث في القطاع يفضح عجز منظومة القانون الدولي ويكشف عن فجوة واضحة بين النصوص والتطبيق، في ظل سقوط عشرات الآلاف من الضحايا وتدمير واسع للبنية التحتية. وقال إن القضية الفلسطينية أصبحت اختباراً حقيقياً لضمير العالم، في وقت يغيب فيه التطبيق الفعلي للقانون الدولي وتُفرض فيه موازين القوة على حساب العدالة.
وأوضح أن استمرار تجاهل قرارات الشرعية الدولية يضع علامات استفهام كبيرة حول فاعلية المنظومة الدولية، ويؤكد أن القانون لم يعد يُطبق بالقدر الكافي لحماية المدنيين. وتساءل عن الدور الدولي، قائلاً: أين دور المؤسسات الدولية؟ ولماذا لا يتم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة على أرض الواقع؟
وأكد أنه لا حل للقضية الفلسطينية سوى بإقامة دولة مستقلة، مشدداً على أن تهجير الفلسطينيين خط أحمر، وأن مصر لن تسمح بتصفية القضية. وأشار إلى أن الشعوب لن تقبل باستمرار منطق القوة، وأن إنسانية العالم ستفرض في النهاية عودة القانون الدولي إلى مساره الطبيعي.



