أكد النائب عصام هلال عفيفي، عضو مجلس الشيوخ والأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، أن سياسة الحكومة في تأمين امتحانات الثانوية العامة تعكس إدراكًا واضحًا لحساسية هذه المرحلة، باعتبارها قضية تمس كل بيت مصري. وشدد على أن العدالة التعليمية لا تتحقق فقط عبر الإجراءات الأمنية، وإنما أيضًا من خلال توفير الطمأنينة والدعم النفسي للطلاب.
تأمين الامتحانات وتكافؤ الفرص
وقال خلال كلمته بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ اليوم، إن تشديد الرقابة على اللجان، ومنع الغش الإلكتروني، وتأمين توزيع الأسئلة، ومحاسبة أي محاولة للتسريب، تمثل خطوات ضرورية لحماية مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب. وأكد أن ثقة المجتمع في منظومة التعليم ترتبط بقدرة الدولة على ضمان العدالة والنزاهة داخل الامتحانات.
وأضاف أن نجاح الحكومة في إدارة ملف الثانوية العامة لا يُقاس فقط بمنع الغش، وإنما بقدرتها أيضًا على خلق مناخ يشعر فيه الطالب بأن مجهوده هو العامل الحاسم في النتيجة. وأوضح أن الحزم مطلوب، لكن مع الوضوح والرحمة والعدالة، حتى تكون الثانوية العامة اختبارًا للعلم لا للأعصاب.
نقاط القوة في سياسة تأمين الامتحانات
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن هناك عددًا من نقاط القوة في سياسة تأمين الامتحانات، من بينها تشديد الرقابة داخل اللجان، والتحرك السريع ضد صفحات الغش الإلكتروني، فضلًا عن التنسيق المؤسسي بين وزارة التربية والتعليم والجهات الأمنية والمحافظات، ما ساهم في رفع مستوى الانضباط وتحقيق قدر أكبر من تكافؤ الفرص.
وأشار إلى وجود بعض التحديات التي ما زالت تواجه المنظومة، أبرزها التركيز على الجوانب الأمنية أكثر من الدعم النفسي للطلاب، إلى جانب ارتفاع مستوى القلق، وبعض المشكلات الفنية والتنظيمية داخل اللجان، فضلًا عن غياب الإصلاح الجذري لمنظومة التقييم، بحيث لا يبقى مستقبل الطالب معتمدًا على امتحان واحد فقط.
مقترحات لتطوير المنظومة التعليمية
وطرح عضو مجلس الشيوخ عددًا من المقترحات لتطوير المنظومة، شملت إعادة النظر في نظام التقييم بالكامل، وتقديم دعم نفسي وإرشادي للطلاب، وتحسين تدريب المراقبين ورؤساء اللجان، واستخدام تقنيات أكثر تطورًا في التأمين الإلكتروني، فضلًا عن إعلان التعليمات بشكل مبكر وواضح للطلاب وأولياء الأمور.
التوسع في المدارس اليابانية
وتناول النائب عصام هلال سياسة الحكومة بشأن التوسع في المدارس اليابانية، مؤكدًا أنها تقوم على فلسفة تطوير التعليم من مجرد حفظ المناهج إلى بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته وسلوكياته، من خلال تطبيق أنشطة التوكاتسو اليابانية التي تعتمد على الانضباط والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية.
وأوضح أن من أبرز إيجابيات التجربة تطوير أسلوب التعليم، وبناء شخصية الطالب، والاستفادة من نموذج تعليمي ناجح عالميًا، فضلًا عن تحسين البيئة المدرسية والانضباط الإداري. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى بعض التحديات، مثل ارتفاع المصروفات نسبيًا، ومحدودية الانتشار في بعض المحافظات، وصعوبة نقل التجربة اليابانية بالكامل بسبب اختلاف الثقافة المجتمعية.
تعزيز الدعم النفسي للطلاب وتطوير نظام التقييم
وشدد على ضرورة التوسع في إنشاء المدارس اليابانية بمختلف المحافظات، وتخفيف الأعباء المالية على الأسر، ونقل فلسفة الانضباط والأنشطة إلى المدارس الحكومية التقليدية، مع الاهتمام بالتدريب المستمر للمعلمين باعتبارهم العنصر الأساسي في نجاح أي تجربة تعليمية.
وأكد أن التوسع في المدارس اليابانية يمثل خطوة إيجابية إذا كان الهدف الحقيقي هو إصلاح التعليم، وليس مجرد إضافة نوع جديد من المدارس. وأشار إلى أن النجاح الحقيقي يتمثل في تعميم روح التجربة على مختلف مدارس مصر، وليس قصرها على نموذج محدود لفئة معينة.
مطالب بالتوسع في المدارس غير الهادفة للربح
من جانبه، أعلن النائب حسام الخولى، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن بمجلس الشيوخ، رغبة الحزب في التوسع بإنشاء مدارس غير هادفة للربح. وأشار إلى أن هذه المدارس تمثل حلاً لمساعدة الطبقة المتوسطة، وتتيح للمواطن الحصول على تعليم جيد بمصاريف مناسبة تعكس تكلفة الدراسة الفعلية.
أوضح خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، أن هناك فجوة واضحة بين المدارس الحكومية منخفضة المصروفات التي يجب الحفاظ عليها، وبين المدارس الخاصة مرتفعة المصروفات التي يصعب على الطبقة المتوسطة والفقيرة تحملها، لذلك تأتي فكرة المدارس غير الهادفة للربح كحل وسط.
وأوضح أن بعض المدارس اليابانية وغير اليابانية تصل مصروفاتها إلى نحو 13 ألف جنيه تقريبًا في حالة المدارس غير الهادفة للربح. وأكد أن النظام التعليمي الحالي يحتاج إلى تعديل، إذ لم تعد الثانوية العامة أو البكالوريا كافية لإعداد الطلاب لسوق العمل، ما يجعل من الضروري إعادة الثانوية العامة لتكون مرحلة تؤهل جزءًا من الطلاب للعمل المبكر، مع تأكيد أن التعليم الجيد وتطوير المدارس وتحسين بيئتها هو مسؤولية المجتمع كله وليس وزارة التعليم وحدها.



