تحولت واقعة اتهام قاضٍ بقتل طليقته في الشارع إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل والغضب في الأيام الأخيرة، بعد عودة تفاصيلها إلى الواجهة عبر جلسات المحاكمة ومقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، لتكشف عن فصول صادمة من الخلافات الأسرية والتهديدات المتكررة التي سبقت الجريمة.
شقيق الضحية يكشف التفاصيل
خرج شقيق المجني عليها بتصريحات مطولة كشف فيها عن رواية أسرته لما جرى، مؤكداً أنهم التزموا الصمت لفترة طويلة احتراماً للقضاء، قبل أن يقرروا الحديث بعد حملات تشويه سمعة شقيقته وتقديم المتهم بصورة "البطل" على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال شقيق الضحية: "كنا ساكتين احتراماً للقضاء"، موضحاً أن الأسرة لم تكن ترغب في الظهور الإعلامي، لكن انتشار فيديوهات تلمع صورة المتهم دفعهم للخروج عن صمتهم.
بداية العلاقة وانتهاء بالخلع
بحسب رواية شقيق المجني عليها، بدأت الخلافات مبكراً داخل الحياة الزوجية، وانتهت أولى مراحل الانفصال بالخلع نتيجة "سوء السلوك وعدم تحمل المسؤولية". وأشار إلى أن شقيقته عانت من مشاكل متكررة تضمنت اعتداءات وخلافات دائمة.
وأوضح أن المتهم كان كثير التنقل بين المشروعات والأعمال الخاصة، مما تسبب في أزمات مالية انعكست على الأسرة، وكانت الأسرة تنتقل من شقة إلى أخرى باستمرار.
الطلاق النهائي والأزمات المالية
وقع الطلاق الأخير عام 2021، وكانت الضحية مسؤولة عن تربية ثلاثة أطفال. وأكد شقيقها أن الخلافات بعد الطلاق لم تتوقف، بل دخلت مرحلة جديدة تتعلق بالنفقات ورعاية الأطفال، حيث كان المتهم يمتنع أحياناً عن دفع النفقات ثم يعود للتقرب.
اتهامات بالتشهير والضغط النفسي
نفى شقيق الضحية الاتهامات الأخلاقية التي طالت شقيقته بعد وفاتها، معتبراً أنها جزء من حملة لتبرير الجريمة. واستشهد بوقوف المتهم إلى جانب الأسرة خلال عزاء والد الضحية عام 2023، متسائلاً: "إذا كانت هذه الاتهامات صحيحة، فلماذا كان حريصاً على الظهور بهذا الشكل؟".
كما نفى وجود "دافع شرف" وراء الجريمة، مؤكداً أن الطلاق حدث منذ سنوات، وأن المتهم كان متزوجاً بالفعل.
التهديدات بإيذاء الأطفال
كشف شقيق الضحية عن واقعة خطيرة حدثت قبل الجريمة بفترة، حيث تلقى اتصالاً هاتفياً من شخص يستغيث به، مؤكداً أن الأطفال كانوا في خطر. وبحسب روايته، اصطحب المتهم الأطفال إلى منطقة قرب النيل وهدد بإلقائهم في المياه، بينما تجمع المواطنون لمحاولة منعه.
وقال إن الطفل الأصغر كان في يد والده، بينما كان الطفلان الآخران يحاولان منعه وسط صراخ وبكاء، وانتهت الواقعة بتدخل الأهالي. وأضاف أن المتهم أجرى اتصال فيديو مع طليقته خلال الواقعة وهددها بإيذاء الأطفال إذا تزوجت مرة أخرى.
ورغم مطالبة البعض بتحرير محضر رسمي، رفضت الضحية خوفاً على مستقبل أطفالها.
تهديدات مباشرة بالقتل
أشار شقيق الضحية إلى وقائع أخرى تضمنت تهديدات مباشرة، مثل قيادته السيارة بسرعة كبيرة بصحبة الأطفال مهدداً بالاصطدام بشجرة، وتهديدات صريحة بالقتل. واعتبر أن الأسرة كانت تشعر بالخطر لكنها لم تتوقع النهاية المأساوية.
محاولة لبدء حياة مستقرة
بعد سنوات الانفصال، تزوجت الضحية من شخص وصفه شقيقها بأنه "محترم ويعامل الأطفال بشكل إنساني"، وتعلق به الأطفال نفسياً. اختفى المتهم لفترة بعد زواج طليقته، لكنه عاد للاتصال خلال رمضان 2024 ليعود التوتر مرة أخرى.
قضية رأي عام
أثارت القضية جدلاً واسعاً بين المتابعين، خاصة مع تضارب الروايات وظهور حملات دعم متبادلة. وطالب كثيرون بانتظار كلمة القضاء، مؤكدين أن القضية تحمل أبعاداً إنسانية وقانونية شديدة الحساسية، خصوصاً في ظل وجود أطفال أصبحوا الضحية الأكبر.
كما أعادت الواقعة النقاش حول تأثير الخلافات الأسرية الممتدة على الأبناء، وأهمية التدخل المبكر في حالات التهديد والعنف الأسري.
بين المحاكم والسوشيال ميديا
مع استمرار جلسات المحاكمة، لا تزال القضية تتصدر اهتمامات الرأي العام، وتحولت من نزاع عائلي إلى ملف يناقشه الآلاف يومياً. ويرى متابعون أن أخطر ما في القضية هو حجم الانقسام الذي أحدثته ومحاولات استخدام المنصات الإلكترونية لتوجيه الرأي العام أو التأثير على صورة الضحية والمتهم قبل صدور الحكم النهائي.
تبقى الكلمة الأخيرة للقضاء، بينما تستمر أسرة الضحية في المطالبة بالحق والعدالة، وسط حالة من الحزن والغضب لا تزال تسيطر على كل من تابع تفاصيل هذه القصة المأساوية.



