خصص قانون الأسرة المسيحية المصرية ثلاثة فصول كاملة لتحديد موانع الزواج وأسباب بطلانه، في محاولة للحفاظ على قدسية العلاقة الزوجية وضمان قيامها على أسس دينية وقانونية سليمة، مع مراعاة اختلاف العقائد والتقاليد بين الطوائف المسيحية المختلفة.
موانع الزواج في قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين
وضع قانون الأسرة المصرية المسيحية عددًا من موانع الزواج التي تتفق فيها أغلب الطوائف المسيحية المشاركة في وضع القانون، بحيث تكون إشارة تحذيرية للمقبلين على الزواج. ويكون باطلاً كل زواج يتم بالمخالفة لأحكام القانون، وإذا اكتشف الطرف الآخر إخفاء الطرف الثاني سببًا من أسباب البطلان خلال ستة أشهر من تاريخ علمه اليقيني بسبب البطلان، يكون الزواج باطلاً، ما لم يكن الأمر قد تطور إلى الإيذاء الجسيم وخطورة المعيشة المشتركة.
عدة المرأة بعد الطلاق أو وفاة الزوج لدى المسيحيين
نظم مشروع القانون مسألة العدة للمرأة، حيث نص على أنه يحق للمرأة التي توفى عنها زوجها أو التي قضي بحكم نهائي بتطليقها أو انحلال أو بطلان زواجها، أن تعقد زواجًا آخر بعد انقضاء عشرة أشهر ميلادية كاملة من تاريخ الوفاة أو من تاريخ الحكم النهائي، إلا إذا وضعت حملها قبل انقضاء هذا الميعاد أو ثبت بشهادة طبية رسمية أنها ليست حاملاً، شريطة ألا تقل المدة عن ستين يومًا لمن توفى زوجها بالنسبة لطائفة السريان الأرثوذكس.
أبرز موانع الزواج
من أبرز موانع الزواج التي نص عليها مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين:
- أصول زوجته وفروعها، فلا يجوز له بعد وفاة زوجته الزواج بأمها أو جدتها وإن علت، ولا بابنتها التي رزقت بها من زوج آخر أو بنت ابنها أو بنت بنتها وإن نزلت.
- زوجات أصوله وزوجات فروعه وأصول أولئك الزوجات وفروعهن، فلا يجوز له أن يتزوج بزوجة والده أو زوجة عمه أو خاله أو جده أو أمها أو جدتها أو بنتها أو بنت ابنها أو بنت بنتها، ولا بزوجة ابنه أو حفيده أو أمها أو جدتها أو بنتها أو بنت ابنها أو بنت بنتها.
- أخت الزوجة وأصولها وفروعها ونسلها وبنت أخيها ونسله.
- زوجة أخيه وأصولها وفروعها.
- عمة زوجته وزوجة عمها وخالتها وزوجة خالها.
- أخت زوجة والده وأخت زوج والدته وأخت زوجة ابنه وأخت زوج ابنته.
وفي جميع الأحوال، ما يحرم على الرجل يحرم على المرأة.
استثناءات حسب الطوائف
بالنسبة للطائفة الإنجيلية، يجوز الزواج بأخت الزوجة وزوجة الأخ في حالة الوفاة، شريطة عدم وجود أبناء لدى الطرفين. وبالنسبة لطائفة الأرمن الأرثوذكس، يجوز الزواج بالأقارب من الدرجة الخامسة بتصريح من الرئاسة الدينية. وبالنسبة لطائفة الروم الأرثوذكس، يجوز الزواج بالأقارب من الدرجة الرابعة بتصريح من الرئاسة الدينية.
كما يمتنع على كل من الزوجين عقد زواج آخر قبل انتهاء أو انحلال أو بطلان الزواج القائم بينهما بحكم نهائي، ويعتبر الزواج اللاحق على زواج لم ينتهِ أو ينحل أو يبطل باطلاً باطلانًا مطلقًا، وتعدد الزوجات محظور في المسيحية.
حالات أخرى للبطلان
نص القانون على أنه لا يجوز زواج من طلق لعلة زناه أو لتغيير الدين أو الانضمام إلى غير الطوائف التي يسري عليها أحكام هذا القانون. كما لا يجوز زواج القاتل عمدًا أو شريكه بزوج قتيله، متى ثبت أن القتل كان بقصد الزواج.
العقم لا يحول دون صحة انعقاد الزواج
بالنسبة لطوائف الأرمن الأرثوذكس والروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس، يجوز زواج من طلق لعلة زناه بتصريح من الرئاسة الدينية. لا يجوز الزواج في الحالات الآتية، ما لم يقبل الطرف الآخر كتابة قبيل الزواج وبعد أخذ رأي الرئاسة الدينية:
- إذا كان لدى أحد طالبي الزواج مانع طبيعي أو مرضي لا يُرجى زواله يمنعه من المعاشرة الجنسية أو كان مصابًا بمرض عضال أو مزمن يجعله غير صالح للحياة الزوجية.
- إذا كان أحدهما مدمناً للمواد المخدرة، شريطة أن يثبت ذلك بتقرير طبي رسمي.
وأوضح نص مشروع القانون أنه لا يحول العقم دون صحة انعقاد الزواج، حتى ولو كان غير قابل للشفاء، ما لم يكن هناك غش أو تدليس من أي من الطرفين.



