في وقت تتسارع فيه منصات التواصل الاجتماعي في صناعة الفتوى، وتتداخل الأصوات بين المتخصص وغير المؤهل، تبرز تساؤلات واسعة حول حدود الخطاب الديني، ودور المؤسسات الدينية في حماية الوعي العام من الفوضى الفكرية والتفسيرات غير المنضبطة للنصوص الشرعية. وفي ظل هذا المشهد المتغير، يجد الأزهر الشريف نفسه أمام تحديات متشابكة تبدأ من مواجهة التطرف وخطابات الكراهية، ولا تنتهي عند التعامل مع تأثير الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية على تشكيل الوعي الديني لدى الشباب.
الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، يفتح في هذا الحوار ملفات شائكة تتعلق بفوضى الفتاوى المنتشرة عبر وسائل التواصل، وحدود دور الواعظ في الإفتاء، وآليات إعداد وتأهيل المفتين، إلى جانب رؤية الأزهر لقضية تجديد الخطاب الديني وكيفية تحويلها من مجرد شعارات إلى ممارسة واقعية تلامس قضايا المجتمع وتحدياته اليومية. ويتحدث الجندي عن رؤية المجمع في التعامل مع المتغيرات التكنولوجية الحديثة، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون بديلاً عن العالم المتخصص أو مرجعاً معتمداً للفتوى، كما يوضح كيف يتحرك الأزهر لتعزيز حضوره داخل الفضاء الرقمي عبر محتوى ديني موثوق يخاطب مختلف الفئات بلغة معاصرة دون التفريط في الثوابت الشرعية.
فوضى الفتاوى وموقف المجمع
أكد الجندي أن المجمع ينبه دائماً، عبر منصاته الرسمية والمحاضرات والندوات التي ينظمها داخل الجامعات عبر اللجنة العليا للدعوة، إلى خطورة تلقّي الفتاوى من مصادر مجهولة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة لدى الشباب. وشدد على أن روافد المعرفة الدينية يجب أن تكون رسمية ومحصنة ومنضبطة بمنهج الأزهر الشريف، لأن الكثير مما يُطرح عبر وسائل التواصل يكون مجهول المصدر وغير قائم على تأصيل علمي صحيح. وأوضح أن الفتوى لا بد أن تصدر عن شخص مؤهل علمياً وفكرياً، يمتلك منهجاً أزهرياً منضبطاً، وتكون آراؤه معتمدة وموثوقة داخل المؤسسة الدينية، وليس المقصود مجرد تصريح ورقي، بل أن يكون صاحب الفتوى معروفاً بالعلم والانضباط والمنهج السليم.
وأشار إلى أن المجمع يتعامل مع القضايا والفتاوى المهمة من خلال اللجنة الفقهية التي تضم كبار العلماء، لأن الفتوى مسألة شديدة الحساسية، وبعض القضايا قد تستغرق شهراً كاملاً أو أكثر من الدراسة والفحص قبل إصدار الرأي الشرعي فيها. كما ينبه الناس دائماً إلى وجود قنوات رسمية معتمدة للفتوى، سواء من خلال مجمع البحوث الإسلامية أو لجان الفتوى المنتشرة على مستوى الجمهورية، فهناك لجان رئيسية داخل مناطق الوعظ، وأخرى فرعية في مختلف المحافظات. ونحرص كذلك على إعداد المفتي بشكل علمي دقيق، من خلال برامج التدريب داخل أكاديمية الأزهر العالمية، سواء فيما يتعلق بالمستجدات الفقهية المعاصرة أو بمهارات الإفتاء نفسها، لأن الفتوى تختلف باختلاف الزمان والمكان والظروف.
الواعظ والفتوى
أوضح الجندي أن الأصل أن تُحال الفتاوى إلى لجان الفتوى الرئيسية أو الفرعية المنتشرة في المحافظات والمعاهد الأزهرية، لأنها الجهات المتخصصة والمعتمدة في هذا الشأن. لكن الواعظ باعتباره داعية قد يتعرض أثناء الندوات أو اللقاءات الجماهيرية لبعض الأسئلة المباشرة والبسيطة، ومن الطبيعي أن يجيب عنها في حدود الأمور العامة والبسيطة، أما المسائل الدقيقة أو القضايا الكبرى فلا بد أن تُحال إلى الجهات المختصة بالفتوى.
تجديد الخطاب الديني
أكد الجندي أن المجمع يعمل على تجديد الخطاب الديني بصورة عملية ومستمرة، من خلال تطوير أساليب الطرح واختيار الوعاظ القادرين على التواصل مع مختلف الفئات، خاصة الشباب، بلغة بسيطة ومناسبة لطبيعة العصر. وهناك توجه واضح للاستفادة من الوسائل الحديثة، مثل مقاطع الفيديو القصيرة "الريلز"، مع مراعاة أن يكون الخطاب مناسباً للمستوى الثقافي والفكري لكل شريحة مجتمعية. وأوضح أن تجديد الخطاب الديني لا يعني أبداً تغيير النصوص الشرعية، وإنما يعني حُسن فهم الواقع وإسقاط النص القرآني والشرعي على القضايا المعاصرة لمعالجة مشكلات المجتمع بصورة صحيحة؛ لأن الاكتفاء بطرح النصوص دون ربطها بالواقع قد يؤدي إلى جمود الرأي وعدم قدرته على معالجة القضايا المستجدة. نحتاج إلى فقه واعٍ يستطيع فهم المتغيرات المعاصرة دون مخالفة النص الشرعي، وهذا ما نعمل عليه من خلال القوافل الدعوية والندوات داخل الجامعات وأنشطة مجلة الأزهر والجولات التوعوية المختلفة التي ينظمها المجمع.
الذكاء الاصطناعي والفتوى
أكد الجندي أن المجمع يواكب التطورات التكنولوجية من خلال توعية الناس بكيفية التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، ويؤكد دائماً أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن الاعتماد عليه كمصدر أساسي للفتوى أو الرأي الشرعي. فالذكاء الاصطناعي يتعامل مع المعلومات بصورة آلية وغير واعية، ولا يمتلك القدرة على التحليل الفقهي العميق أو إسقاط الأحكام على الواقع كما يفعل المتخصص. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي "ليس عُمدة في الرأي"، لأن الفتوى تحتاج إلى حوار مباشر مع عالم متخصص يمتلك القدرة على الفهم والتحليل والاستنباط وربط الأحكام بظروف الواقع المختلفة. قد يكون الذكاء الاصطناعي مفيداً في عرض بعض المعلومات أو المساعدة في الوصول إلى المعرفة، لكنه لا يجيد التعامل مع القضايا المعقدة أو المستجدات الدقيقة التي تحتاج إلى اجتهاد وفهم عميق لمقتضيات الواقع، ولذلك نؤكد أن الأمور الشرعية والفقهية يجب أن تؤخذ من خلال التلقي المباشر والحوار مع المتخصصين المؤهلين علمياً.
مواجهة التحديات الإقليمية
أوضح الجندي أن الأزهر الشريف يقوم بدور توعوي وتحصيني وعلاجي في مواجهة التحديات الإقليمية وخطابات الحروب الدينية، من خلال نشر الوعي الصحيح والتحذير من خطابات الفتن والكراهية والحروب. ودائماً فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، يدعو إلى السلام العالمي ويحذر من التوسع في دوائر الصراع وإراقة الدماء، لأن هذه الفتن تهدد استقرار المجتمعات وتدمر الإنسانية. ودور الأزهر هنا يتمثل في تحصين الوعي، حتى لا ينساق الناس وراء الطروحات العشوائية أو المتطرفة، خاصة في ظل الانتشار الكبير للمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي. كما يحرص الأزهر على توضيح المواقف الشرعية والفكرية تجاه القضايا المختلفة بصورة واضحة ومتوازنة، بما يسهم في حماية المجتمع من الأفكار المتشددة أو الدعوات التي تستهدف نشر الفوضى والصراعات.
تنظيم الفتوى وحماية المجتمع
أكد الجندي أن تنظيم أمر الفتوى ليس تقييداً لحرية الرأي، بقدر ما هو حفاظ على استقرار المجتمع وصيانة للدين من الفوضى والاضطراب، لأن الفتوى ترتبط بأحكام الشرع ومصالح الناس وأحوالهم، وبالتالي فهي تحتاج إلى تأهيل علمي راسخ وإدراك دقيق للواقع. والأزهر الشريف حين يؤكد ضرورة صدور الفتوى عن الجهات المختصة، فإنه ينطلق من مسؤوليته التاريخية والعلمية في حماية الوعي الديني الرشيد، خاصة أن التصدر للفتوى في تاريخ الأمة لم يكن قائماً على الشهرة أو التأثير الجماهيري، وإنما على العلم والأهلية والانضباط المنهجي. وفيما يتعلق بمسألة تكدس الفتوى، فالمؤسسات الدينية الرسمية تعمل باستمرار على تطوير آليات التواصل مع الجمهور، سواء من خلال لجان الفتوى المنتشرة، أو المنصات الإلكترونية، أو برامج التوعية والتفاعل المباشر مع الناس؛ بما يضمن وصول الفتوى الصحيحة الموثوقة بصورة سريعة في مختلف القضايا المعاصرة. كما يولي مجمع البحوث الإسلامية اهتماماً كبيراً بتأهيل الكوادر الدعوية والعلمية، وتعزيز حضور الخطاب الديني الرشيد في المجتمع، لأن القضية في جوهرها تتعلق ببناء وعي يحفظ للناس دينهم واستقرارهم، ويمنع استغلال الدين في إثارة البلبلة أو تحقيق المصالح الشخصية.
الفتاوى العشوائية على وسائل التواصل
أشار الجندي إلى أن وسائل التواصل أصبحت ساحة مفتوحة لتداول الآراء والمعلومات، لكن الخطورة الحقيقية تكمن في تصدر غير المتخصصين للحديث في أمور الفتوى والأحكام الشرعية دون تأهيل علمي أو منهجية منضبطة، ما يؤدي إلى نشر البلبلة بين الناس، خاصة في القضايا المرتبطة بحياتهم اليومية واستقرارهم الأسري والمجتمعي. أما الاستشهاد ببعض النماذج الكبرى في التراث الإسلامي، مثل الإمام البخاري وغيره من الأئمة الأعلام، فهو استشهاد في غير موضعه، لأن هؤلاء كانوا قمماً علمية شهد لهم عصرهم بالاجتهاد والتمكن والتخصص. ومن هذا المنطلق، يحرص مجمع البحوث الإسلامية على تعزيز حضوره الفاعل في الفضاء الرقمي، من خلال تقديم محتوى ديني موثوق يجمع بين سلامة التأصيل الشرعي وحُسن العرض، ويخاطب مختلف الفئات بلغة واعية تراعي طبيعة العصر وتحدياته. كما نعمل على تكثيف جهود التوعية بخطورة تلقي الفتوى من غير المتخصصين، مع التأكيد أن الفتوى مسئولية شرعية وليست مجالاً للسبق الإعلامي أو البحث عن الشهرة، لأن الكلمة غير المنضبطة قد تفتح أبواباً من الفتن الفكرية والاجتماعية يصعب تدارك آثارها. وفي الوقت نفسه، فإن مواجهة هذه الظاهرة لا تقوم فقط على الرد أو التصحيح، وإنما على بناء الثقة بين المؤسسات الدينية والجمهور، وتقديم خطاب علمي متزن يلامس واقع الناس ويجيب عن تساؤلاتهم بصورة واضحة ومسؤولة.
التوازن بين تطوير الخطاب والحفاظ على الثوابت
أكد الجندي أن الأزهر الشريف ينطلق من منهج علمي واضح يفرق بين الثوابت الشرعية التي لا تقبل التغيير، وبين وسائل العرض والاجتهاد في القضايا المتجددة التي تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال. فتجديد الخطاب الديني لا يعني أبداً المساس بأصول الدين أو أحكامه القطعية، وإنما يعني تطوير أساليب الفهم والتواصل بما يحقق مقاصد الشريعة ويلبي احتياجات الواقع. ومن هنا، فإن الحفاظ على الثوابت لا يتعارض مع مواكبة العصر، بل إن الفقه الإسلامي عبر تاريخه الطويل قام على الاجتهاد المنضبط القادر على التعامل مع المستجدات في إطار المرجعية الشرعية الصحيحة، والأزهر بما يمتلكه من رصيد علمي وتاريخي يدرك جيداً أهمية هذه المعادلة الدقيقة. ويحرص المجمع على تدريب الوعاظ والدعاة وتأهيلهم للتعامل مع القضايا الفكرية والاجتماعية المعاصرة، بما يساعد على تقديم خطاب ديني متوازن يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويبتعد عن الجمود من جهة، وعن التسيب والانفلات الفكري من جهة أخرى. كما أن وضوح المنهج وارتباط الخطاب بقضايا الناس الواقعية يسهمان في تقليل أي التباس، ويعززان ثقة المجتمع في المؤسسات الدينية باعتبارها المرجعية العلمية القادرة على الجمع بين الثبات والوعي بمتغيرات العصر.
أسباب استمرار الأفكار المتشددة
أوضح الجندي أن الأفكار المتشددة تستغل أحياناً بعض التحديات الاجتماعية أو الثقافية أو النفسية التي قد يمر بها الشباب، كما تستفيد من التطور الكبير في وسائل الاتصال الحديثة وقدرتها على الوصول السريع والتأثير المباشر. ولهذا فإن مواجهتها تحتاج إلى عمل فكري وثقافي وتربوي متكامل، يقوم على بناء الوعي وتصحيح المفاهيم، والأزهر الشريف يقوم بدور مهم في هذا الإطار من خلال برامجه العلمية والدعوية والتوعوية المختلفة. ويعمل المجمع عبر القوافل الدعوية والندوات واللقاءات المباشرة مع الشباب على مناقشة القضايا الفكرية المعاصرة وتصحيح المفاهيم المغلوطة، مع التأكيد على قيم الوسطية والاعتدال واحترام التنوع والتعايش. كما أن بناء وعي الشباب يحتاج إلى تكامل بين مختلف مؤسسات الدولة، لأن حماية العقول مسئولية مشتركة تبدأ من الأسرة والمدرسة، وتمتد إلى الإعلام والمؤسسات الثقافية والدينية، بما يضمن تكوين شخصية متوازنة وقادرة على التمييز بين الفكر الصحيح والدعوات المنحرفة.
الفجوة بين الخطاب الديني والواقع الاجتماعي
أكد الجندي أن الخطاب الديني حين يكون منضبطاً بمنهج صحيح، فإنه بطبيعته يتفاعل مع واقع الناس ويعالج قضاياهم، لأن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق مصالح العباد ومراعاة أحوالهم. لكن التحدي الحقيقي يكمن أحياناً في ضرورة تطوير أدوات التواصل وأساليب العرض، بما يجعل الخطاب أكثر قرباً وتأثيراً في المجتمع. ومن هنا يعمل المجمع على تعزيز حضور الخطاب الميداني وعدم الاكتفاء بالأطر التقليدية، من خلال القوافل الدعوية والبرامج المجتمعية والأنشطة التي تستهدف مختلف الفئات، خاصة الشباب والمرأة والأسرة. كما يركز المجمع على تناول القضايا المرتبطة بحياة الناس اليومية، مثل قضايا الأسرة والتربية والعلاقات الاجتماعية ومواجهة الشائعات وترسيخ القيم الأخلاقية، باعتبار أن الخطاب الديني لا ينبغي أن يكون بعيداً عن هموم المجتمع وتحدياته الحقيقية. الأصل أن الدين يمثل عنصر بناء واستقرار للمجتمع، وكلما كان الخطاب أكثر وعياً بالواقع وأكثر التزاماً بالمنهج العلمي الرشيد، زادت قدرته على التأثير الإيجابي وتحقيق التواصل الحقيقي مع الناس.
تأثير البلوجرز والدعاة غير المتخصصين
أوضح الجندي أن وسائل التواصل الحديثة فرضت واقعاً إعلامياً جديداً يعتمد على السرعة والانتشار والتأثير المباشر، ما أتاح الفرصة لظهور شخصيات تمتلك قدرة على الوصول إلى الجمهور بصورة واسعة، بغض النظر عن مستوى التأهيل العلمي أو التخصص. لكن التأثير الإعلامي لا يعني بالضرورة امتلاك المرجعية العلمية أو القدرة على تقديم خطاب ديني منضبط؛ لأن تناول القضايا الشرعية يحتاج إلى دراسة وتأهيل ومسؤولية، وليس مجرد حضور رقمي أو جماهيرية واسعة. ومن هذا المنطلق، تعمل المؤسسات الدينية على تطوير أدواتها الإعلامية والرقمية، وتعزيز وجودها على المنصات المختلفة بما يحقق التواصل الفاعل مع الجمهور، خاصة فئة الشباب، مع الحفاظ على المنهج العلمي الرصين الذي يميز الخطاب الأزهري. كما أن بناء الثقة مع الجمهور يحتاج إلى عمل تراكمي ومستمر يقوم على المصداقية والوعي والالتزام بالمسؤولية، وهو ما تحرص عليه قطاعات الأزهر في مختلف أنشطتها وبرامجها.
دور المجمع في بناء الإنسان
أكد الجندي أن المجمع ينظر إلى بناء الإنسان بوصفه قضية محورية في عملية التنمية الشاملة، لأن بناء الوعي والفكر والقيم يمثل الأساس الحقيقي لأي نهضة مجتمعية مستقرة ومستدامة. ومن ثم يطلق المجمع العديد من المبادرات الدعوية والتوعوية التي تستهدف تعزيز القيم الأخلاقية، وترسيخ مفاهيم الانتماء والمسؤولية واحترام الآخر، إلى جانب مواجهة السلوكيات السلبية التي تهدد تماسك المجتمع. كما يولي المجمع اهتماماً كبيراً بفئة الشباب والأسرة عبر البرامج الميدانية والقوافل والندوات وورش العمل، انطلاقاً من أن بناء الإنسان يبدأ من بناء الوعي السليم وتعزيز الاستقرار الفكري والنفسي والاجتماعي. ويأتي ذلك كله في إطار رؤية الأزهر الشريف التي تؤكد أن حماية الإنسان فكرياً وأخلاقياً تمثل ركيزة أساسية في دعم استقرار المجتمع والحفاظ على هويته.
التكامل بين مؤسسات الدولة
أشار الجندي إلى أن مواجهة التحديات الفكرية تتطلب تكاملاً بين مختلف مؤسسات الدولة، لأن هذه التحديات لم تعد تقتصر على جانب واحد، بل أصبحت مرتبطة بالأمن الفكري والثقافي والاجتماعي والإعلامي في آن واحد. وفي هذا الإطار يوجد تنسيق مستمر بين الأزهر الشريف ومؤسسات الدولة المختلفة في تنفيذ البرامج والمبادرات التي تستهدف تعزيز الوعي المجتمعي، ومواجهة الأفكار المنحرفة، وترسيخ قيم الانتماء والاعتدال والتعايش. ويشارك مجمع البحوث الإسلامية في العديد من الجهود المشتركة مع المؤسسات التعليمية والثقافية والشبابية والإعلامية من خلال الندوات والقوافل والبرامج التوعوية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، خاصة الشباب.



